الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل انقلب العلم أم انقلبت الحكومة على نفسها؟

بواسطة azzaman

هل انقلب العلم أم انقلبت الحكومة على نفسها؟

صادق سعدون البهادلي

 

في وطن يفترض أن يكون فيه العلم هو الهيبة والسيادة والكرامة صار السؤال موجعا حد الاشتعال:

هل صار علم العراق بالمقلوب أم أن حكومته هي التي انقلبت على نفسها حتى باغتت العلم وسرقته من معناه؟العلم ليس قطعة قماش ترفع فوق الساريات بل هو خلاصة تاريخ من الدم ووجع شعب وصمود أمة. حين يرى مقلوبا فالمسألة ليست خطأ بروتوكوليا ولا سهو موظف بل إنذار صامت بأن شيئا في عمق الدولة قد اختل.لكن الحقيقة الأشد مرارة أن الخلل ليس في اتجاه العلم بل في اتجاه البوصلة.أي حكومة هذه التي تتعامل مع رمزية الوطن وكأنها تفصيل ثانوي وأي مسؤول هذا الذي ينسى أن العلم هو أول ما يرفع وآخر ما يهان حين ينقلب العلم فذلك يعني أن هناك من قلب المفاهيم قبل أن يقلب الراية:قلبوا العدالة إلى محاصصةوالخدمة إلى امتيازوالوطن إلى غنيمة.فصار المشهد كأن الدولة نفسها تمارس انقلابا ناعما على ذاتها لا بالدبابات بل بالإهمال والتخبط وتآكل هيبة الرموز.إن أخطر سرقة ليست سرقة المال بل سرقة المعنى.وحين يسرق معنى العلم يسرق معه الشعور بالانتماء وتغتال هيبة الدولة في عيون أبنائها.فهل كان العلم هو الضحيةأم أن الحقيقة أن الوطن كله يرفع اليوم لكن بشكل مقلوب؟إن الشعوب التي تحترم أعلامها لا تسمح أن تهان رموزها، ولا أن تختزل سيادتها في أخطاء عابرة. أما نحن فقد اعتدنا على الأخطاء حتى صارت قاعدة وعلى الإهانة حتى فقدت وقعها.

أيها السادة في مواقع القرارالعلم لا ينقلب وحده بل تقلبه أيدي العبث حين تغيب المسؤولية.وإذا استمر الحال فلن يكون السؤال: لماذا انقلب العلم؟بل: متى ينقلب الشعب على هذا العبث احذروافالعلم إذا انكسر في عيون الناس لن ترفعه كل ساريات الدنيا.أيها الجالسون على كراسي السلطةيا من أقسمتم على حماية الوطن فخنتموه وعلى صيانة الدستور فمزقتموه إن العراق لم ينهك بالحروب كما أنهكته أيديكم ولم يسرق في وضح النهار كما سرق تحت قباب برلمانكم.أنتم لم تقلبوا علما فحسب بل قلبتم وطنا بأكمله جعلتم الراية تنكس خجلا وجعلتم التاريخ يكتب أسماءكم في خانة الخيبة لا القيادة.سرقتم خيرات أرض الرافدين وتركتم شعبه يتسول حقه وتنازعتم على الغنائم وكأن العراق ميراث آبائكم لا أمانة في أعناقكم.تذكروا جيداأن الشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى وأن العلم الذي قلبتموه اليوم سيكون شاهدا عليكم غداحين يقف الوطن ليحاسب من باعوه بثمن بخس.فالويل لكم يوم لا ينفع منصب ولا تحميكم حمايات

يوم يقف العراق لا مقلوبا بل منتصباويقول كلمته الأخيرة.

 

 

 

 


مشاهدات 54
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/06/13 - 1:47 PM
آخر تحديث 2026/06/13 - 4:30 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 684 الشهر 12482 الكلي 15887963
الوقت الآن
السبت 2026/6/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير