الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من أجل ماذا تبيع الحكومة تاريخ الشعب؟

بواسطة azzaman

من أجل ماذا تبيع الحكومة تاريخ الشعب؟

شوقي كريم

 

صرخات إحتجاج

* لم أفكر منذ. سنوات، الحديث عن الحكومات المتعاقبة، التي أوصلتنا، الى حافة الأنهار، بالخديعة والمكر، دون الإنصات، لصراخ الشعب، بكل مكوناته، لكني أجد نفسي اليوم مجبراً اخاك لابطل، فلقد وصل السيل الزبى، وماعاد حرامية البلاد، يكترثون لصراخ الشعب وأوجاعه، لهذا قررت الصراخ  والاحتجاج. من أجل الحفاظ على ما تبقى من ذاكرة كنا نسميها وطن،حين تعجز الحكومات عن رؤية قيمة الذاكرة، تصبح الأبنية العتيقة مجرد أمتار قابلة للبيع أو الأستثمار، ويغدو التاريخ سلعة تُعرض على طاولة الحسابات الضيقة. وما يثار اليوم بشأن القشلة يفتح سؤالاً أكبر من مصير مبنى أثري واحد: هل يجوز التفريط بما أصبح جزءاً من ذاكرة العراقيين وهويتهم الثقافية والاجتماعية؟

القشلة، التي يمتد عمرها لأكثر من مئتي عام، لم تعد مجرد بناء قديم. لقد تحولت عبر العقود إلى معلم ثقافي واجتماعي، وإلى مساحة يلتقي فيها الأدباء والفنانون والقراء، وشاهداً على مراحل مختلفة من تاريخ بغداد والعراق. ومن المؤلم أن يُنظر إلى هذا الإرث بوصفه فرصة أستثمارية، لا بوصفه مسؤولية وطنية يجب الحفاظ عليها وصونها.ألم تجد وزارة الثقافة والسياحة والآثار موقعاً آخر للأستثمار غير هذا المعلم التاريخي؟ أليس من واجبها أن تكون الحارس الأول للتراث، لا أن تفتح الباب أمام مشاريع قد تغيّر هوية المكان أو تسلبه روحه التي عرفها الناس؟

وإذا أصبح الإستثمار مبرراً للتصرف بالمعالم التاريخية، فما الذي يمنع غداً من طرح المتحف العراقي بكل ما يختزنه من كنوز حضارية للاستثمار؟ وما الذي يمنع أن يتحول شارع الرشيد، بذاكرته وتاريخه ومكانته، إلى مشروع تجاري آخر؟ وأين يتوقف الأمر إذا أصبحت القيمة الأقتصادية أعلى من القيمة الحضارية؟

إن الدول التي تحترم تاريخها لا تبيع ذاكرتها، إنما تستثمر فيها بطريقة تحفظ أصالتها وتمنحها الحياة من دون أن تنتزع منها هويتها. فالتراث ليس ملك حكومة عابرة، بل ملك شعب وأجيال متعاقبة، وأي قرار يمس هذه الرموز يجب أن يُناقش بشفافية، وأن يُبنى على رؤية تحمي التاريخ بدلاً من تعريضه لخطر التبدل والضياع.

فالتاريخ، حين يُفقد، لا يمكن تعويضه. أما الأرباح، فمصيرها الزوال. ويبقى السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً: هل وصل بنا الأمر إلى أن نبيع ذاكرة الشعب باسم الاستثمار؟

 

 

 


مشاهدات 75
الكاتب شوقي كريم
أضيف 2026/06/13 - 1:56 PM
آخر تحديث 2026/06/13 - 3:20 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 639 الشهر 12437 الكلي 15887918
الوقت الآن
السبت 2026/6/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير