الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الصحافة والوقفة الأطول

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

الصحافة والوقفة الأطول

محمد صاحب سلطان

 

أعرف إن هذا العمود،  يستبق إحتفال زملائي بعيدهم السنوي للصحافة العراقية في الخامس عشر من حزيران، بذكراها (157) هذا العام، بدلالات تاريخية ووطنية ومهنية عميقة الجذور، تبرز دور الكلمة الصادقة لعمر إمتد لإكثر من قرن ونصف، نقلت صوت المواطن وعكست مقومات وحدته الوطنية، مثلما تعد مناسبة لإستذكار شهدائها الذين ضحوا بحياتهم في سبيل كشف الحقيقة وإعلاء كلمتها، وبهذه الذكرى العطرة، أجد من المناسب التطرق وبإعتزاز عن بدايات نشأة صحيفة (الجمهورية) التي تربينا بين أحضانها، وتلمذنا على أيدي قامات إعلامية كبيرة فيها، فكانت تعد بحق المدرسة الأم للصحافة العراقية التي خرجت أجيال من الكفاءات مذ نشأتها عام 1958وحتى طي صفحتها بقرار المحتل الأمريكي عام 2003، حيث تشير الوقائع التاريخية لمرحلة ولادتها الأولى التي دونتها في رسالتي للماجستير (الإدارة الصحفية في العراق- أنماط وأساليب القيادة/ دراسة حالة جريدة الجمهورية)، وأردفتها في كتابي (إدارة المؤسسات الإعلامية) والتي وثقتها من خلال مقابلتي لذوي الشأن الصحفي وفي مقدمتهم شيخ الصحفيين الأستاذ سجاد الغازي فضلا عن العديد من رؤساء التحرير الذين تعاقبوا على إدارتها، ناهيك عن الزملاء العاملين فيها، حيث دونت بإن مرحلة التأسيس الأولى لها كانت في 17تموز 1958 ولغاية 5 تشرين الثاني من العام ذاته وتولى رئاسة تحريرها (سعدون حمادي) ومدير تحريرها (معاذ عبد الرحيم)، وشغل (سجاد الغازي) منصب سكرتير التحرير فيها آنذاك، وسميت بإسم (الجمهورية) تشبها بصحيفة الجمهورية المصرية التي كان يرأس مجلس إدارتها (أنور السادات) آنذاك، وكانت الصحيفة تعبر عن الأفكار القومية السائدة آنذاك، وهذا ما أثار حفيظة الحزبين الشيوعي والوطني الديمقراطي ،اللذان كانا يطالبان بإصدار صحف على غرار (الجمهورية)، مما دفع الزعيم عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف للتخلص من مطالب الأحزاب بإصدار صحف مماثلة، عن طريق عد صحيفة الجمهورية صادرة عن مجلس قيادة الثورة ، ونشر إسم صاحب الإمتياز بإسم عبد السلام عارف، الذي ترك ردة فعل قوية في أوساط القوى السياسية ضد عبد السلام عارف ،متهمة إياه بالإنحياز، مما إضطره إلى رفع إسمه وجعل الإمتياز بإسم رشيد فليح الذي كان من الشخصيات العسكرية المعروفة آنذاك، وليس له علاقة بالعمل الصحفي، ويذكر إن من الأسباب التي حدت بعبد السلام إلى إتخاذ مثل هكذا قرار ، هو الخلاف الذي دب بينه كوزير للداخلية وبين محمد صديق شنشل وزير الإعلام من خلال إعتراض الأخير على طبيعة ومهام صاحب الإمتياز الذي يشغل في الوقت نفسه، موقعا وظيفيا (وزير داخلية)، تلك الصفة التي يمنح بموجبها صلاحية إصدار الصحف ومنح الإمتياز، فكيف يعطي لنفسه هذا الحق!، وبعد أشهر قليلة برزت خلافات بين قاسم وعبد السلام، مما إنعكست ظلالها على واقع الصحافة العراقية عموما، ولا سيما صحيفة الجمهورية، وأنتهت الخلافات بإعفاء عبد السلام من مناصبه وتعيينه في 30 أيلول 1958سفيرا للعراق في بون، ثم أعتقل في 5 تشرين الثاني من العام نفسه بعد عودته من الخارج، وقدم للمحاكمة بتهمة التآمر، وأثر ذلك توقفت الجمهورية عن الصدور، وكان آخر عدد صدر منها في 6 تشرين الثاني 1958، وكان يحمل الرقم 95، وفي تلك المرحلة لم تعتمد الصحيفة آنذاك نظاما إداريا واضح المعالم، بل تعاقب على إدارتها، عبد الستار الدوري وفاضل الشاهر، وللحسابات محمد جاسم الأمين وفترة قليلة عبد الكريم الصفار ، وأيضا حلول عبد الوهاب الغريري محل معاذ عبد الرحيم مديرا للتحرير، وكانت أسماء ملاك الصحيفة تظهر على ترويسة (هيد) الجريدة لحد إسم مدير التحرير ، وضمت الصحيفة مجموعة من العاملين المتميزين في الوسط الصحفي آنذاك أمثال (علي الحلي، علي الصالح، عبد الستار الدوري، معاذ عبد الرحيم، فيصل حبيب الخيزران، حازم جواد) وآخرين جرى إعتقالهم بعد إعتقال عبد السلام، وأستمر توقف الصحيفة لمدة عامين، ثم أعيدت وبذات الإسم عام 1961 بصاحب إمتياز جديد هو عبد الرزاق البارح، وأستمرت بالصدور حتى نهاية حكم الزعيم قاسم في 8شباط 1963 ولكن صدورها كان غير منتظم بل متقطعا، وكان البارح من الأقلام الصحفية ذات الكفاءة المهنية العالية الذي إشتهر بكثرة مقابلاته الصحفية مع الزعيم عبد الكريم قاسم.

يذكر إن دار الجمهورية، أصدرت عام 1965، أول صحيفة يومية متطورة في المحافظات، بإسم صحيفة الخليج في البصرة، كلف برئاسة تحريرها سجاد الغازي، وكانت موجهة إلى أقطار الخليج العربي تحقيقا لقرارات اللجنة الدائمة للإعلام العربي بجامعة الدول العربية لحماية عروبة الخليج، وأستمرت لإقل من عامين على صدورها.. وختاما نقول تحية من القلب لجميع زملاء الحرف والموقف الإعلامي الصادق الساعين صوب مرايا الحق والبصيرة، وإلى شهداء الكلمة ،إمتنانا وعرفانا لفضلهم في سفر الوقفة الأطول للمهنة التي نعشق.


مشاهدات 61
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/06/13 - 2:02 PM
آخر تحديث 2026/06/13 - 3:15 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 641 الشهر 12439 الكلي 15887920
الوقت الآن
السبت 2026/6/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير