الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جمجمة الشعر.. مدينة ملعونة

بواسطة azzaman

جمجمة الشعر.. مدينة ملعونة

سوران محمد

 

هناك،

تتجذّر ظلالٌ

تشبه الذئاب،

رابضةً

خارج تخوم الوعي،

تترصّد لحظة الانقضاض

كلّما اسودّت سماء الكلمات،

وغاصت الأقلام

في سباتٍ سحيقٍ

بلا أحلام

...

عينٌ كهرمانيّة

تراقب من وراء الظهر،

تقتفي أثر الكلمات

وما إن تلتفت إليها

حتى ينطفئ وهجها

عينٌ بلا جفون،

عينٌ

لا تعرف الإغماض

...

إنّه الحطّاب

بعد منتصف الليل

ينحت في جمجمة الشعر،

ويطرق عصب القصيدة،

مثل رصاصةٍ

تتربّص بك

في مطلع سطرٍ جديد

...

من ينقذ الشعر

من هذه النيران

المشتعلة في عتمة الكهوف؟

من يمنحه مأوى

من العواصف العمياء،

ويذود عنه

دون كيشوتات الشوارع،

وإذلال العاطفة،

وفزع الكلمات؟

...

صوت

ليس هذا مكانك

ما كان ينبغي

أن تُنفى إلى هنا

فالشعر والشعراء

في أعينهم

غرباء

 

يا أيها الشعر

يا شاعرًا أرهقتهُ انقلاباتُ الدهر،

يا نازفَ الصمتِ في هدوءٍ

 لا تَحزنْ

شكُّ وجبنُ، وعنصرية

ثلاثةُ أوبئةٍ فتاكة،

تستوطنُ أرواحَ الكلاب الضارية،

فتُطلقُ نباحَها جزافا.

*

  حينَ يرتدي القانونُ

وجهَ الجلّاد،

وتضيعُ المسافاتُ

بين البراءةِ والافتراس،

يعشى مردة الخنازير،

فيحسبون الغزلانَ ذئابًا،

لأنَّ أحداقَهم

لا تحتملُ بريقَ الأنياب.

*

 قصيدة ماندلشتام ‘متسلق جبال الكرملين

همس بها لرفاقه فقط،

لكن الهمس كان محملاً بالموت.

*

في سانتياغو، عيادة سانتا ماريا،

 بعد الانقلاب العسكري،

كانت عاصفة  الشعر، لا السرطان،

 أودت بحياة نيرودا.

*

  لو لم يكن للشعر وغوميليف وجود،

هل كانت أخماتوفا لتغني ‹قداس الموتى›؟

*

هل كانت ‘أناشيد بيزا’ لتولد؟

في مصحة سانت إليزابيث

وهل كان الشاعر لينال جائزة ‘بولينجن،

لو لم يهمس له الإلهام من أعماق الألم؟

*

 لا يزالُ بكرُ عليٍّ

ينزفُ من فمِ القصيدة،

ولم يحنْ بعدُ وقتُ الفراق

فالفارقُ بينهُ وبينَ لوركا،

ان صدى نزيفِه

يتردّدُ في حنجرةِ الرمس.

*

يا أيها الشعر

لولاك....

لما عرفنا أن الصمت يمكن أن يكون نايًا

1 - أوسيب ماندلشتام (1891-1938): شاعر روسي. توفي في1938في معسكر عبور بالقرب   فلاديفوستوك.

2 -نيرودا(1904-1973): ريكاردو اليسير نيفتالي رييس باسولاتو بابلو نيرود المعروف ب بابلو نيرودا، الشاعر الشيلي الذي توفي مسموما في المستشفى بعد 12 يوماً فقط من الانقلاب العسكري الدموي الذي أطاح بصديقه الرئيس الاشتراكي سلفادور أليندي في 11 سبتمبر 1973، والذي قاده الجنرال أوغستو بينوشيه.  

٣- نيكولاي غوميليف (1886–1921) شاعر وناقد روسي بارز، أحد مؤسسي المدرسة    (الوضوحية) في الشعر، وزوج الشاعرة الشهيرة آنا أخماتوفا. وأُعدم على يد السلطات السوفيتية عام 1921 بتهمة ملفقة، وابنه ليف غوميليف قضى جزءاً كبيراً من شبابه (من 1938 حتى 1956) في معسكرات العمل السوفيتية (الغولاغ) بسبب خلفيته العائلية.

  4 - أناشيد بيزا قصائد للشاعر عزرا باوند: شاعر وناقد أمريكي شهير، يعتبر من أركان حركة الشعر الحداثي في القرن العشرين. ارتبطت حياته بفترة سجن درامية وايداعه في مصحات نفسية لمدة 13سنة بسبب مواقفه السياسية خلال الحرب العالمية الثانية.  

  5 - جائزة بولينجن للشعر: هي تكريم أدبي أمريكي رفيع يُمنح كل سنتين لشاعـر أمريكي تقديرًا لأفضل مجموعة أعمال جديدة أو لإنجاز مدى الحياة. تُديرها مكتبة بينيك للكتب النادرة والمخطوطات بجامعة ييل، وتعد واحدة من أرقى الجوائز الشعرية في الولايات المتحدة.

6 -  بكر علي: شاعر من الجيل الثمانيني، من مؤسسي إتحاد العاطلين عن العمل في بداية التعسينيات، كان يقود  التظاهرات السلمية  بعد إنتفاضة آذار في 1991، نشر ديوانه اليتيم (الليالي التي أحلك من شعرك) وكان لا يتعدى 34 صفحة. أعتُقِل في 16/8/1994 في دائرة الآسايش وسجن ستة أيام، أُغتيل في شارع بيساراني وسط السليمانية بأطلاق رصاصتين في فمه بتاريخ 1/9/1994 أثناء تفريق تظاهرة سلمية أمام مبنى المحافظة(حسب موقع الأنطولوجيا الشعرية).

***

لمن صوّتت الأشجار؟

 

تتوق الأقدام للراحة

من سيخلع تلك  البساطير الثقيلة؟

يد تعزف موسيقى،

أخرى ترسم،

ثالثة تكتب شعرًا،

واحدة انفصلت عن جسدها.

.

بين الأيادي في جنون البورصة،

اختفت بعضها، تنجرف في غياهب النسيان.

لا تزال الأقدام تتوق للراحة.

من سيخلع تلك البساطير المنهكة؟

يلتفت طفل إلى أمه قائلا:

أنزلي تلك الموزة المتوهجة، المعلقة عاليًا،

في ظلال هذا العالم، تتألق مضيئا في السماء  -

تنساب شعاعها الذهبي بهدوء عبر النافذة،

لتهبط برفق على الورق حيث تولد هذه الكلمات..

* بحسب المثل الشهير التركي، صوتت الأشجار لصالح الفأس.: “كانت الغابة تتقلص، لكن الأشجار استمرت في التصويت للفأس، لأن الفأس كان ذكيًا وأقنع الأشجار بأنه واحد منها لأن مقبضه مصنوع من الخشب”.

.وهو بمثابة استعارة قوية للاختيارات المدمرة للذات

 ***

 

 


مشاهدات 71
الكاتب سوران محمد
أضيف 2026/06/13 - 1:38 PM
آخر تحديث 2026/06/13 - 3:17 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 641 الشهر 12439 الكلي 15887920
الوقت الآن
السبت 2026/6/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير