المولّدات الآهلية أوركسترا عراقية رائعة
نوزاد حسن
لا احد في هذا العالم يستطيع ان يتذوق نشيد الاوركسترا اليومي الذي تعزفه الاف المولدات الاهلية الموزعة في قرى واقضية ومدن العراق.
نحن فقط من نتذوق ذلك النشيد الذي لا يتوقف خلال اليوم.
نحن من تأقلمنا مع الضجيج والدخان والمناظر المشوهة لهذه الماكنات التي احتلت اماكن كان يمكن ان تتحول الى حدائق,ومساحات خضراء.
صوت هادر لا يتوقف,وسحب دخان اسود يطلق عند تشغيل المولدة ثم يتحول الى دخان ساخن يندفع عبر انبوب طويل نحو الاعلى.يالها من اوركسترا جهنمية صاخبة تفرض نفسها علينا بين ساعة واخرى.وحين اطل براسي من الشارع تقع عيني على ذلك المسخ الحديدي الذي صار جزءا من حياتنا,ولا يمكننا الاستغناء عنه.
تعزف هذه الاوركسترا سمفونيتها منذ عقود.لكل مولدة مالك ومشغل ومسرح صغير وضعت فيه المولدة.محظوظ مالك المنزل الذي يبتعد بيته عن اجواء العزف اليومي.اما اذا كان المنزل قريبا فهذه مشكلة وعذاب متواصل.سيكون الصوت الذي يشبه صوت الف حمار ينطلق في ثانية واحدة منغصا حتى لرجل متصوف مثل جلال الدين الرومي,كما ان سحابات الدخان التي تمر فوق البيوت تمثل نوعا من العقاب الذي لا يرحم.وقد قتل صاحب منزل بسبب اعتراضه على على عزف المولدة ودخانها القاتل الذي كان يغطي منزله.
يخسر الفرنسي والبريطاني والفلندي الدرس الذي نتعلمه يوميا من هذه الاوركسترا التي هي اختراع حكومي رائع لمشاكلنا.فبدون هذه المولدات سنواجه الحر والتعب وانهيار الاعصاب.ولا حل الا بالاقتناع بان العزف اليومي هو نعمة حكومية علينا الا نعترض عليها.ولا يمكن لاحد ان يتخيل حياتنا بدون هذه المولدات التي وجدت مكانا لها بيننا وكأنها حل دائم لازمة الكهرباء في بلد ثري.
واذا توقف عزف الاوركسترا لدقائق قليلة يركض الجميع ليطمئنوا على سيدة الضوء.وهنا سيخرج المايسترو المشغل الذي يرعى المولدة كما يرعى الفلاح جاموسته بطمأنة الجميع ان الاوركسترا ستعزف بعد عمل صيانة بسيط.وحين تعلو سحابة الدخان ويصل صوت المولدة يتنفس الجميع براحة بيرة قائلين:شغلها الحمد لله.