العراق بين الفرهود والفساد المالي والإداري
عبد الخالق الشاهر
في مقابلة متلفزة عام 2009 وكان اللقاء عن الفساد.. وكان مما قلته فيه ((الفساد حالة عالمية فلا توجد دولة تخلو من الفساد من التأريخ الحجري الى وقتنا الحاضر ولكن الفساد له قوانينه وأصوله ولديه خارطة طريق وطرق معالجته أو الحد منه كانت ولا زالت واضحة لكن الذي نعاني منه اليوم هو (فرهود نسميه تدليلا بالفساد) .
وفي ردي على الأخ د. عبد الحميد الصايح الذي كان يدير البرنامج عن أسباب الفساد قلت ((المحاصصة – الشراكة – السلاح خارج الدولة)) وردا على سؤاله عن المسؤول عن معالجة الفساد.. قلت ((النظام السياسي)) وأردفت ان هناك مقولة للفيلسوف الشيوعي فريدريك انجلز ((البرجوازي ليس بسارق وأن النظام السياسي الذي يتيح له السرقة هو السارق)) وعن حجم الفساد قلت ان علم الإدارة يقول بأن الفساد كجبل الثلج الطافي يظهر منه سدسه وخمسة اسداس تكون تحت الماء فكيف بالفرهود؟؟
ما هي النسبة الظاهرة اليوم؟؟
سرقة القرن هي بين (4-12) مليار دولار وقد ظلموا نور زهير بهذه التسمية فهو أولا (زكى) منها الكثير وثانيا أن الفرهود لا يمكنك من تدقيق الأمور بسهولة فالفرهود فساد منفلت وقوي مثل سرقة مصفى كامل ونقله ، ولكن في الوقت نفسه هو غير عصي على من يمتلك إرادة حقيقية لمكافحة الفساد لأن ظواهره جلية الى حد ما فمزاد العملة مثلا يظهر لك سرقات القرون فهناك مثلا بحدود 750 مليار دولار صرفت للاستيراد والضرائب على الاستيراد معروفة النسبة ..تدقق الضريبة فتجدها (تفاليس) وتكتشف بسهولة ان المهرب من العملة الصعبة هي اكثر من الترليون دينار أي ارتقت الى (كوادري ليون) دينار وهذه فقط النسبة الظاهرة من جبل الثلج .
الحلول المقترحة
1.الالتزام بالدستور الذي نص على تقديم الحساب الختامي للموازنة كشرط لمناقشة الموازنة وهذا ما لم يحصل سوى لموازنة عام واحد من أعوام ولاية السيد حيدر العبادي منذ تشكيل الحكومة لحد يومنا هذا
2. موازناتنا قد تشبه أي شيء عدا ان تشبه موازنة وهذا ما عبر عن مثله السيد علي الزيدي وباختصار أقول انها غير مفهومة وفيها مساحة ممتازة للتلاعب فضلا عن غموض متعمد في أهدافها رغم ان الموازنة هي (خطة اقتصادية) لسنة كاملة وليست أرقاما غامضة فقط.
3.مقولة عراقية قديمة تقول (إذا اردت ان تخرب امرا او تخربه فشكل به لجنة) اللجنة العليا لمكافحة الفساد.. اللجنة العليا للتعايش والسلم المجتمعي.. الاتحاد الفلاني لمكافحة الفساد.. اوعز السيد فلان بتشكيل لجنة.. هيئة النزاهة. محكمة النزاهة.. لماذا؟؟؟!!!
السنا دولة فيها مؤسسات مختصة وفيها قانون العقوبات (البغدادي) الذي سمي بالبغدادي لأن بغداد كانت ولاية حين صدوره؟؟
الا يتمكن الادعاء العام من تحريك دعاوى الفساد؟؟ ألا يتمكن ديوان الرقابة المالية (وزارة) بتقديم تقاريره عن الفساد؟؟ لماذا لا يظهر رئيس الديوان على الشاشات ونترك الأمر للمحللين والكتاب لكي تكون هناك هيئة للنزاهة تتابع الفساد؟؟ ومحكمة جنايات تحاكم كل المجرمين فلماذا محكمة النزاهة؟؟ ولعلنا نتذكر ما حصل من خلاف بين هيئة النزاهة ومحكمة النزاهة.
4. الحكومة الإلكترونية باتت ضرورة ملجئه
5.السياسة فن الممكن وعليه لن أطالب بغير الممكن فأقول (التخفيف التدريجي) من المحاصصة (حامية الفساد) ومغادرة البيت الشيعي والبيت السني والبيت الكردي كونها تهدم (البيت العراقي الحبيب) عشنا وفخرنا ورزقنا وكرامتنا وفيه مستقبل أولادنا واحفادنا فلنبدأ أولا به ونخرجه من دائرة الصراع المحيط بنا ونمتلك ارادتنا وقرارنا فقد خاض شعبنا وجيشه بشرف كل الحروب العربية مع إسرائيل وحربين مع العالم كله مع حرب السنين الثمان الثقيلة وداعش.. دعونا نلعق جراحنا فكفى ثكالى وأرامل وأيتام ومعاقين.
6. لعله من الواضح ان الفساد بات كبيرا وغزا كل المفاصل وبات اقوى من الدولة التي هي بنفس الوقت الذي هي فيه عاجزة عن مكافحة الفساد فهي عاجزة كون منظومة الفساد هي الأقوى فهي عاجزة عن الجنوح الى السلم الذي هو البيئة الحقيقية للتنمية ومحاربة الفساد , ومن هنا انطلق الى الأخوة في الفصائل المسلحة وهدية لهم مني نقطتين من 32 نقطة كتبتها للرئيس الأسبق صدام حسين خلال مقابلتي له مع المواطنين قبل الاحتلال بسنة ((يبدو ان علينا الترجل عن ظهور الخيل قليلا لنبني بلدنا فالمعارك اليوم سيدي تجري في مراكز البحوث والمصانع والمختبرات)) و (( نعول أحيانا سيدي على الشارع العربي والصين وروسيا وهذه كلها لها أدوار مكملة او هامشية وعندما يتكلم المدفع الأمريكي ستخرس كل الأصوات ونجد اننا وحدنا في الساحة بكل ما نملكه من ضعف مقابل أمريكا بكل ما تملكه من قوة وعنجهية وسيضيع البلد)) الشجاعة اليوم اخوتي تكمن في انقاذ بلدكم وشعبكم مما ينتظره ونبني دولة مقتدرة تمتلك قرارها وأرادتها بالاستناد الى دعم كل عراقي فلنسبح بحمد الله وبعدها نقول عاش العراق ونكرر عاش العراق .. نبنيه.. نقويه.. وبعدها لكل حادث حديث.