الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مبنى أكاديمية الفنون بين التراث والمعاصرة

بواسطة azzaman

مبنى أكاديمية الفنون بين التراث والمعاصرة

أساتذة الكلية نجوم تتلألأ في سمائها إبتداء من فائق حسن والدروبي

كافي لازم

لاوصف دقيق لهذا المبنى التراثي الانيق. سوى انه احتضن اكاديمية الفنون الجميلة  التي شكلت في تكوينها ظاهرة حضارية قل مثيلها تلك الايام . وهذا لن ياتي من فراغ  حيث الدولة العراقية المدنية لكي تستكمل بنائها لابد من دعم الثقافة والادب والفن كي تواكب النمو الحضاري والمعاصر والسير في ركاب الدول المتحضرة حيث لادولة بلا فن وثقافة.. وبما ان العراقيين مبدعون منذ الخليقة. استنهض الفنانون الاوائل في حركة فنية نشطة خصوصا بعد انتهاء الحقبة العثمانية الجافة.. تقرر ابتعاث نخبة من الفنانين لاستكمال بناء الدولة لدراسة الفن بشكل اكاديمي والاطلاع على تجارب الشعوب الاخرى خصوصا وانهم لايقلون اهمية عن معاصريهم بل تفوقوا عليهم في بعض المفاصل كيف لا وبلادهم الضاربة في القدم وهم احفاد الفن في سومر واكد واشور وبابل.غير ان هذا المبني الجميل والكائن في منطقة الوزيرية والمطل على تقاطع اربع شوارع مهمة يعود بالاصل كما اسلفنا الى رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد والذي سحلت جثته من قبل الشعب العراقي في ثورة عارمة لايمكن اسكاتها, وتلك هي مفارقة عجيبة اذ كيف يتم اختيار (بيت عدو الشعب) ليكون نقطة ارتكاز مشعة لخلق اسمى حالات الجمال والمعرفة الفنية. ولكن لابأس بذلك فهو  بيت تراثي جميل بسور ليس عاليا كي لايغطي هندسة البيت آنذاك وقد رسم عليه الطلبة لوحاتهم الجميلة والمعبرة ضمن فسحة الحرية السائده تلك الايام (ارتفع هذا السياج لاحقا لتحوطات امنية وتغيرت الرسوم وهي تخاطب النظام القائم كما تم توسعة و استغلال المساحة الخلفية الخضراء الجميلة وقضمها رويدا رويدا واصبحت الكلية كتلة ضخمة من الاسمنت) مع ذلك كنا نستغل الاسطح للتدريب لعدم وجود قاعات.

اقسام فنية

اصبح هذا البيت موقعا للعمادة فقط وتم بناء الاقسام الفنية حوله بطريقة تناسقية وقد توسط المبنى تمثال للواسطي مع مجموعة اخرى للتماثيل هنا وهناك، فضلا عن مانشيتات طلبة المسرح للترويج عن نشاطهم المسرحي وثمة نخلتان باسقتان من جوز الهند تكاد تلامسان عنان السما بالاضافة الى مختلف انواع الزهور المنتشرة في كل زوايا الاكاديمية وهي  تعج بالطلبة حتى من الكليات المجاورة للترويح والنزهة في اروقتها وناديها رغم حجمه الصغير.كما القى بظلاله الوضع السياسي السائد تلك الفترة والنقاش كان حاميا بين مختلف التيارات السياسية من شيوعين وبعثين وقومين وناصرين واسلاميين،اما اساتذتها فهم نجوم تتلألأ في سمائها، جلهم من مؤسسي الحركة الفنية المعاصرة في العراق ابتدأ من فائق حسن وحافظ الدروبي واسماعيل الشيخلي وفرج عبو واسماعيل فتاح وفالنتنيوس وشاكر حسن ال سعيد، وابراهيم جلال، جاسم العبودي، سامي عبدالحميد، بدري حسون فريد، جعفر السعدي، اسعد عبدالرزاق، جعفر علي وبهنام ميخائيل وانتهاءا بطارق حسون فريد الذي اسس قسم الموسيقى واصبح ملاذ له حيث يقضي اغلب اوقاته في غرفة صغيرة انه يعشق هذا المكان الى الحد الذي به يمسك ادوات تنظيف القسم من مكنسة وماسحة كل صباح ودائما يؤكد لطلبته ضرورة اناقتهم وهم يستمعون الى الموسيقى في طقس خاص. وكان يراقب احذية الطلبة حين دخولهم لاسيما حين يكون الجو ممطرا وحدثت مفارقات كثيرة بهذا الخصوص.

وهاهو ابراهيم جلال بقميصه الاحمر الفاقع وجسمه الرياضي (حيث كان بطلا للملاكمة) وهو يناقش طلبتة ويتلقى اسئلتهم عن المسرح الملحمي (مسرح برشت) فضلا عن السب  والشتم  لكثير من الامور التي لاتتسق مع منهجه لكن لاننسى مزاحه مع طلبته ومغازلته لتلك ومداعبته لذاك وان نظرت الى جاسم العبودي فهو المفكر المسرحي الذي يصر دائما على مدرسة ستانسلافسكي واعداد الممثل اما سامي عبدالحميد الدؤوب الحركة، العصبي المزاج عندما يرى خطأ ما لكنه يحمل قلب طفل صغير والاب الكبير جعفر السعدي الذي لايكف عن مناداة طلبته بكلمة (باباتي) وهو نعم الاب والساند. اما المثقف بدري حسون فريد فهو يرفض ان يكون بديلا لأحد معتدا بشخصيته  ومخرج كبير اما جعفر علي افنى حياته  بشغله الشاغل كيف يصنع سينما عراقية وكتابه المهم (فهم السينما) مؤسس القسم بجهود ذاتية اما اسعد عبدالرزاق استطاع ان يحقق رقمه القياسي وينجح بأن يكون عميدا ازليا بحدود عقد ونصف. اما المفكر النقدي جميل نصيف التكريتي هذا الرجل الذي ان لم تدخل محاضرته فتنتابك الخيبة والخسران المبين وضياع الفرصة التي لاتعوض والراهب الكبير بهنام ميخائيل علمنا كيف نمضي بان نكون من المحترفين في اصول المسرح وطقوسه المنضبطة. اما فاضل خليل مدلل القسم بأكمله  الاقرب الى روح الطلبة واريحيته في التعامل معهم وحل مشاكلهم ونصحهم وانا المولع باصدقائي الاقرب والذين سبقوني بالدراسة جواد الاسدي (المخرج العربي الكبير) وعقيل مهدي (الباحث في علم الجمال والذي اصبح عميدا لهذه الكلية لسنوات عديدة كذلك الفنان وليد شامل والفنان حكمت داود.

والملاحظ ان الكثير من الطلبة لم يغادروا هذا الصرح الفني حتى اثناء العطلة  الصيفية ودخلت هذه الكلية المنافسة في الانتاج المسرحي مع الفرق الاخرى وانتجت الكثير. كمسرحية (اين تقف) ومسرحية مركب بلاصياد ومسرحية ثورة الزنج كذلك مسرحية (جواكان مَوريتا)...الخ  واخيرا استبدل اسمها الى كلية الفنون الجميلة.

 

 

 

 


مشاهدات 73
أضيف 2025/04/05 - 3:09 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 11:50 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 30 الشهر 5014 الكلي 10585661
الوقت الآن
الإثنين 2025/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير