المتعة بعد إكتئاب العطلة
جبار فريح شريده
عانى أغلب المدرسين في العراق خلال العطلة الصيفية من حالة يمكن تسميتها بـ«اكتئاب العطلة»، فالعطلة التي يُفترض أن تكون فرصة للراحة والاستجمام، تحولت لدى كثير منهم إلى أيام طويلة من الروتين والانتظار، تتخللها شدة الحر وصعوبة السفر وارتفاع تكاليفه، فضلاً عن محدودية الخيارات المتاحة لقضاء وقت ممتع.
فالمدرس، بعد عام دراسي طويل مليء بالحصص والامتحانات والتصحيح والمسؤوليات، يحتاج إلى متنفس حقيقي يعيد إليه نشاطه وحيويته. لكن صيف العراق ليس سهلاً دائماً؛ فالحر الشديد يجعل الخروج في كثير من الأوقات أمراً مرهقاً، والسفر يحتاج إلى ميزانية قد لا تكون متاحة للجميع، حتى أصبح بعض المدرسين يعدّون الأيام بانتظار عودة الحياة إلى طبيعتها.
وسط هذا الملل الصيفي، يأتي افتتاح الدوري العراقي لكرة القدم في الرابع عشر من آب 2026 ليمنح الجمهور، ومن بينهم شريحة واسعة من المدرسين، جرعة من المتعة المنتظرة.
فالدوري ليس مجرد مباريات ونتائج وترتيب فرق، بل هو مساحة للفرح والنقاش والتجمع، وموضوع يخرج الناس من أجواء الروتين إلى أجواء المنافسة والحماس.
قد تبدو كرة القدم بالنسبة إلى البعض مجرد لعبة، لكنها بالنسبة إلى كثير من العراقيين تمثل متنفساً اجتماعياً ونفسياً مهماً. فمباراة واحدة قد تجمع الأصدقاء، وتفتح أحاديث طويلة عن الفرق واللاعبين، وتعيد شيئاً من الحيوية إلى مجالس كانت تعاني من صمت العطلة ورتابتها.
ولعل أجمل ما في انطلاق الدوري أنه يأتي في توقيت يشعر فيه الكثيرون بأن الصيف طال أكثر مما ينبغي.
ومع صافرة البداية، تبدأ معها حكايات جديدة: فريق يبحث عن اللقب، وآخر يريد إثبات نفسه، وجمهور ينتظر الانتصارات، ومدرس يجد في متابعة فريقه المفضل مساحة ينسى فيها، ولو لساعات، عناء العطلة الطويلة.
إنها ليست متعة كرة القدم وحدها، بل متعة عودة الحياة إلى إيقاعها المعتاد. فبعد أشهر من الحر والملل وصعوبة السفر، يأتي الدوري العراقي ليقول للمدرسين وللجمهور عموماً: انتهى زمن الانتظار، وحان وقت المتعة.
وربما يكون الدوري العراقي هذا الصيف أكثر من مجرد موسم رياضي جديد؛ قد يكون المتنفس الذي يعيد للمدرس شيئاً من مزاجه بعد عطلة أثقلتها الحرارة والرتابة، ويمنحه سبباً جديداً للفرح والنقاش والانتظار حتى صافرة المباراة التالية.