الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بدل  رفو يسمو في عالم ادب الرحلات


بدل  رفو يسمو في عالم ادب الرحلات

لغة شعرية  تنطق بمعالم وحواضر ابصرتها عيون الاديب الكوردي وتكلم عنها مداده

سامر الياس سعيد

 

لعل المصادفة وحدها هي من جمعتني بالاديب والشاعر المعروف بدل رفو في احد اسواق مدينة دهوك خلال زيارته الاخيرة  وذلك اللقاء العابر افضى الى موعد جديد حيث كان الاديب رفو يستعد للتوجه الى مدينة السليمانية لتوقيع مجموعة من كتبه التي اصدرها في وقت لاحق ومن ثم تم اللقاء بشكل موسع ليضع بين يداي هدايا ثقافية قيمة هي نتاج عمله الادبي خلال السنوات القليلة الماضية .

اول تلك الكتب التي يجدر الاشارة اليها والوقوف عندها بشكل مطول هو كتاب  العالم بعيون كوردية  الذي صدر جزئه الاول عن مؤسسة خاني للثقافة  والاعلام  بطبعته الاولى في عام 2018 اما الجزء الثاني  والذي حمل ذات العنوان لكن بعنوان فرعي هو(النمسا  نموذجا ) اقليم  شتايا مارك.. قلب النمسا  الاخضر الذي صدر بطبعته الاولى عام 2025 وكان الكتاب بجزئه الثاني قد عد من منشورات  مكتب  الاعلام  والتوعية  في الاتحاد الوطني الكوردستاني  وسنحاول الاطلالة عبر السطور التالية عن كلا الكتابين .

في الجزء الاول من كتاب العالم بعيون كوردية والذي جاء بنحو 410 صفحة  من القطع الوسط والذي تقدمه اهداء الكاتب كتابه  لروح والدته ووالده ولروح جدته التي اشار الى كونها  علمته السفر مع الروح  ثم يقدم الكاتب شكره  لمؤسسة خاني  للثقافة والاعلام في اقليم كوردستان  لكونها دعمت طبع الكتاب على نفقتها  ويفتتح الكتاب بتقديم  الكاتب والدكتور  عبد الاله الصائغ الاستاذ المتمرس  في علم تحليل النص حيث وضع تقديمه للكتاب  على شكل نجمات استهلها بنجمة اولى مبينا في سياقها والتي اعتلاها قول لبابلو  نيرودا  بكونه يعترف بانه عاش حياته ومن ثم نجمة ثانية عنونها الصائغ بالعالم  بعيون كوردية  واوجاع بدل رفو فيما خلت النجمة الثالثة من اي عنوان ثم جاءت النجمة الرابعة بعنوان  منهج بدل رفو  في كتابه العالم بعيون كوردية اما النجمة الخامسة فكانت عبارة  عن روابط لادب الرحلات وكان الكاتب بدل رفو قد افتتح كتابه باستعراض لرحلته  الى الهند والتي تناول من خلالها  زيارته لقصور المهراجا والاثار الاسلامية  والمعابد الهندوسية  وبلاد الورود والالوان واصفا بلاد الهند بتلك الاوصاف وتناول في سياق ذلك الاستعراض  انطلاقه من المدينة التي يستقر فيها في النمسا  مشيرا بان الهند ليست بلدا واحدا بل قارة شامله وتحدث رفو عن الاقاليم التي تتكون منها الهند والتي شملتها زيارته لها ومنها اقليم  راجستان وما احتواه هذا الاقليم من مدن وحواضر كسيكاندرا  التي ضمت مرقد القائد اكبر  الجد والذي ارتكز على محطات من الاعمار والنضال  ومن ثم  توجه الى تاج محل  واصفا زيارته لذلك الاثر بكونه  رحلة الى عمق  الابداع ةفن العمارة  والعشق الخالد وتناول من خلال تلك الزيارة عددا من التفاصيل العالقة بهذا المكان الذي يعد من عجائب الدنيا السبع  كما  تحدث عن سكري من كونها قلعة  وعاصمة للانتصارات  الى مدينة اشباح وابتعد  الكاتب  ليتابع  مدينة اخرى  في الهند تدعى كراولي  التي تعد من ارياف  الهند والحياة البسيطة  لناسها ومن سطور تفاصيل تلك الزيارة يكتب الكاتب  عن قصر  امبير  الذي شيد عام 1200 على قمة جبل ومن ثم يكتب عن قصر المدينة  الذي يسمى بقصر  الملك باواني  ومن ثم زيارته الى قصر اخر هو قصر  الماء التي يصفخا بمماثلتها للبندقية في ايطاليا  لكن في مدينة جايبور الهندية ومن ثم يدلف الكاتب الى قصر اخر يسمى  قصر رامباك الذي تحول الى فندق سياحي  اما القسم  الثامن والاخير من سلسلة زيارة الكاتب بدل رفو  الى الهند فيخصصه الى مدينة دلهي  ويستهله بانطلاقه للسفر اليها  كونها تعد عاصمة الهند  وهي تتالف بحسب الكاتب  الى دلهي القديمة  التي كانت عاصمة المسلمين  الهند في القرنين  السابع عشر والتاسع عشر  حيث يمكن مشاهدة  الكثير من الجوامع والتماثيل  والقلاع التي تحكي الوجود الاسلامي في تلك المدينة  اما دلهي الجديدة فيقول عنها رفو بكونها  مستحدثة ابان الاستعمار البريطاني  منذ العام 1911وفي هذه المحطة ينتهي سرد الكاتب بدل رفو ازاء زيارته للهند لستهله بمحطة تالية يخصصها  ليوغسلافيا القديمة  ومع عنوان فرعي يثثير الشجون حيث يكتب الكاتب  بان يوغسلافيا القديمة  تعد بلاد المقابر  والدم والطبيعة  والمدن التاريخية وفي القسم الاول من محطة يوغسلافيا  يكتب  الكاتب عن  جمهورية البوسنة والهرسك ويسرد معلومات حول تلك الجمهورية  التي اعترفت بها الامم المتحدة عام 1992 فيتطرق الى مساحتها  وعدد سكانها  اضافة للغات التي يتحدث بها ابنائها كما يخصص القسم الثاني من تلك المحطة بالحديث عن سراييفو فيعد هذه المدينة بمثابة قدس اوربا بينما يخصص القسم الثالث  بالحديث عن موستار  التي يوصفها الكاتب بكونها  مدينة الجمال والخيال والعشق والطبيعة الساحرة  ويحط الكاتب رحاله في القسم الرابع من تلك المحطة نحو كرواتيا  وبالتحديد في مدينة دوبروفنيك التي تقع في جنوب اقليم دالاماتيان في كرواتيا  ويبلغ عدد نفوسها 45 الف نسمة  اما  القسم الخامس فيخصصه الكاتب للحديث عن المدينة القديمة في دوبروفنيك  حيث يتعانق الق الماضي  والتاريخ  ورمز الرومانسية  وفن العمارة فيما يضم القسم اسادس من رحلة الكاتب ليوغسلافيا القديمة سردا يتناول جمهورية مونتينغرو  المعروفة بالجبل الاسود ويصفها بكونها تعد  اكبر مهرب للسكائر  في اوربا  الذي قاد بلاده للاستقلال  ويواصل الكاتب سرد العديد من التفاصيل المتعلقة برحلته قبل ان ينتقل الى محطة اكثر متعة حيث يتوقف عند زيارته  لباريس  ومع الصفحة الاولى لهذا الفصل  يكتب عن مشاهداته  ككوردستاني رحال  في عاصمة الجمال  والفن والحلم  والرومانسية  قبل ان يستعين  بحكمة فرنسية تقول  فقد من يموت  في باريس قد عاش حياة وتحفل تلك المحطة بعدد من المحاور منها  ان باريس مدينة الشعراء والجمال  ينحني اكراما للعاصمة الفرنسية قبل ان تنتقل بوصلة الكاتب للعديد من الحواضر الشهيرة في العاصمة والتي يتصدرها برج ايفل  الى جانب كنيسة المعاقين  والعجزة وضريح القائد نابليون بونابرت وفي نهاية كل محطة يزود الكاتب قاريء كتابه بعديد الصور التي توثق كل محطة من محطات ترحاله قبل ان ينتقل لى المحطة التالية وهي توجهه الى مصر  وفي تلك المحطة يسرد الكاتب بدل رفو  مشاهداته في مصر الفراعنة  والثقافة  وام الدنيا في عاصمة مصر القاهرة  اضافة لزيارته لخان الخليلي  وحكايات حارتنا  وتاريخ مصر الحديث والق الازهر  الذي يمثل بحسب الكاتب  ثقافة  وعلم دائم للاجيال وتتناول زيارة رفو لمصر عددا من الحواضر التي يمنحك من خلالها معلومات زاخرة كالمتحف المصري ومكتبة الاسكندرية فيما ينتقل الكاتب في صفحات الكتاب من رحلة الى مصر نحو صقلية التي تعد محطته التالية  ومن خلالها يعرف الكاتب قرائه بكون صقلية  بلاد الحضارات  والبحر والبرتقال فيما تتناول رحل الكاتب عبر المحطة التالية زيارته للمكسيك  ومن خلالها يتناول علاقة هذه الدولة بالحضارات القديمة  اضافة  للرقص الذي يعد ثقافة مميزة  والمهرجانات التي تحفل بها تلك البلاد وبالرغم من استقرار الكاتب منذ تسعينيات القرن المنصرم في النمسا الا انه يضم عددا من الحواضر التي تملكها تلك الدولة الاوربية في سياق كتابه  منوها بان رحلته لتلك البلاد  ابرزت عددا من المتاحف وقصور القياصرة  وبحيرات النمسا كما يتابع الكاتب سلسلة رحلاته فيتناول في المحطة التالية زيارته لسويسرا  التي يقول عنها بكونها بلاد الطبيعة والتماثيل  والريضاة  والبنوك  والشوكلاته  اضافة لتناوله في سياق الجزء الاول من الكتاب  سرده لزيارته للسويد وبالاخص عاصمتها ستوكهولم وتحفل تلك الزيارة بالعديد من المفارقات لاسيما رصده لاحد الطيور الكوردية التي يغزو تلك الدولة الاوربية كما يضيف الكاتب بعضا من اهم ما واجهه في زيارته لكرواتيا  واصفا تلك الدولة بكونها جوهرة كونها تطل  على الادرياتيك فيما تحفل محطته التالية وابتي خصصها لكازاخستان بالكثير من الاستعراضات الحافلة لتلك الدولة  اضافة لرحلته لشمال ايطاليا ومن خلالها يسلط اضوء على ابرز المدن في تلك المنطقة وما تحفل به الطبيعة هناك كما يزور  رفو مدينة غراتس في النمسا  ليترك انطباعاته نحو عاصمة  الثقافة الاوربية  والامبراطورية النمساوية كما يصفها وفي المغرب يبرز الكاتب رحلتيه لتلك الدولة العربية فيشير الى كونه زارها  متبحرا باعماق تلك الدولة الافريقية  وما تركه الرومان  من اثار الحضارة فيها من خلال المدن القديمة  وطيبة الناس اضافة لانطياعات الكاتب التي يتناول من خلالها محطته التالية والتي تتركز حول مدينة شفشاون  وحكايات الاندلس التي ما مازالت راسخة فيها وتبدو رحلة الكاتب  الى ايطاليا خاتمة الجزء الاول من الكتاب ليكون الجزء الثانبي من كتاب الكاتب المعنون  العالم بعيون كوردية مخصصا بالكامل  الى النمسا  واقليم شتايا مارك  الذي يعد قلب النمسا  الاخضر ويحفل الكتاب بجزئه الثاني باطلالات الى البحيرات التي يضمها ذلك الاقليم الى جانب الوديان التي يترك الكاتب ازائها تصوراته وانطباعاته القلمية قبل ان يضخ فيها صورا كثيرة توثق تلك الزيارات .

عموما فان الكاتب يجتهد من خلال كتابيه في ادب الرحلات علما ان تلك الانطياعات  وثقها الكاتب قبل ان يضمها الكتاب على صفحات عددا من المجلات والصحف ليستحق الكاتب بدل رفو لقب رائد ادب الرحلات وليسهم باضاءة افكار القراء نحو مناطق تاريخية سواء بمستقره في النمسا او من خلال ما تركه من انطباعات حول اغلب الدول التي زارها وضمتها صفحات الكتاب الاول والتي تجعلنا نعيش سحر تلك الامكنة لاسيما وان الكاتب  حقق سبقا صحفيا واعلاميا بابراز بعض المدن حتى اقترنت اي انطباعات او مقالات به كونه اول من زارها ومنحها فكرته وتصوراته لينقلها للقراء من خلال ما قدمه من تلك المقالات .

 

 

 


مشاهدات 49
الكاتب سامر الياس سعيد
أضيف 2026/08/25 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/08/26 - 12:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 16 الشهر 32829 الكلي 16122533
الوقت الآن
الأربعاء 2026/8/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير