الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بغداد وأربيل في رؤية نيجرفان البارزاني

بواسطة azzaman

بغداد وأربيل في رؤية نيجرفان البارزاني

كيفي عبد الله

 

ان العلاقة بين أربيل وبغداد ليست علاقة طارئة أو عابرة، وإنما هي علاقة ورابطة وطنية و دستورية ومجتمعية ومصيرية راسخة، تمثل أحد أهم الأسس التي يقوم عليها استقرار العراق ووحدته. لكن شهدت هذه العلاقة خلال السنوات الماضية مجموعة من الأزمات  والخلافات، كان من أبرز أسبابها غياب التطبيق الصحيح والكامل للدستور، واختلاف التفسيرات حول العديد من القضايا والملفات المشتركة.

من هنا تظهر أهمية المسار والرؤية التي يحملها السيد نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق  في معالجة هذه الأزمات والإشكالات، من خلال التصريح والتأكيد المستمر على أن بغداد هي العمق الاستراتيجي لإقليم كوردستان، وأن قوة الإقليم من قوة بغداد، وقوة بغداد من قوة الإقليم.

وتمثل الزيارات المتكررة لرئيس الإقليم إلى بغداد والتي لا يمكن اعتبارها مجرد زيارات او لقاءات سياسية أو بروتوكولية، وإنما هي رسالة واضحة تؤكد أن الحوار المباشر هو الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات، وأن القضايا العالقة لا يمكن أن تُحل إلا بالجلوس إلى طاولة واحدة، والاحتكام إلى الدستور، بعيداً عن منطق التصعيد أو تبادل الاتهامات.

وقد أكد السيد رئيس الإقليم في أكثر من مناسبة ضرورة العودة إلى الدستور وتطبيقه بصورة كاملة، ومراجعة الخلل والنواقص والتجاوزات التي حدثت من الجانبين، لأن الدستور عندما يكون مرجعاً للجميع فإنه لا يكون وسيلة لتغليب طرف على آخر، بل ضمانة لتحقيق العدالة والشراكة  وحماية حقوق جميع مكونات العراق.

كما أن الدور الخارجي والمكانة والتقدير العالمي والدولي لشخص رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني  ، من خلال زياراته إلى الدول الإقليمية والأوروبية ولقاءاته مع المسؤولين فيها، يجب أن يُقرأ في إطار أوسع من العلاقة بين أربيل وبغداد.

فإقليم كوردستان جزء أساسي من الدولة العراقية، وأي نشاط او دور خارجي مسؤول يمكن أن يصب في خدمة مصالح العراق وتعزيز مكانته وعلاقاته الدولية، ولا سيما عندما يكون هناك تنسيق وتفاهم مع الحكومة الاتحادية.

إن العراق والإقليم يحتاجان اليوم اكثر من اي وقت مضى إلى الانتقال من إدارة الاختلافات إلى معالجة أسبابها، ومن التمسك بالتفسيرات المتباينة للنصوص الدستورية إلى الاحتكام المشترك إلى نصوص الدستور وروحه ومبادئه.

عليه فإن تصحيح مسار العلاقة بين أربيل وبغداد لا يحتاج إلى مزيد من الأزمات، بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية قوية وصادقة، وحوار صريح ومستمر، واحترام وتقدير متبادل، وتطبيق شامل وكآمل و عادل للدستور.

ان العراق لا يمكن أن يكون قوياً من دون إقليم كوردستان قوي، وإقليم كوردستان لا يمكن أن يكون آمناً ومستقراً ومزدهراً من دون عراق قوي ومستقر.

إن المعادلة الصحيحة للمرحلة الراهنة يجب أن تكون واضحة وقائمة على أساس وطني وواقعي وهي: قوة بغداد قوة لأربيل، وقوة أربيل قوة لبغداد، والدستور هو الإطار الذي يجمعهما والشراكة الوطنية والتوازن والتوافق الوطني هو الطريق الآمن الى  مستقبل أكثر استقراراً للعراق والإقليم في آن واحد.

 

 


مشاهدات 54
الكاتب كيفي عبد الله
أضيف 2026/08/25 - 3:24 PM
آخر تحديث 2026/08/26 - 12:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 16 الشهر 32829 الكلي 16122533
الوقت الآن
الأربعاء 2026/8/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير