في ذكرى المولد
عبد القادر طلب الدوري
فوقَ المنابرِ يا بلابلُ غرّدي
شوقاً لطهَ الهاشميِّ الأمجدِ
فوقَ المآذنِ سبّحي وتألّقي
فجراً يطلُّ على الزمانِ الأبعدِ
يا مولدَ المختارِ يا سرَّ الورى
يا نفحةَ الرحمنِ للمتعبِّدِ
بكَ أشرقَ الحقُّ المبينُ فزُلزِلتْ
عروشُ كسرى والظلامُ المشيّدِ
خمدتْ نيرانُ المجوسِ لهيبةٍ
وغاضَ ماءُ البحيرةِ المتجمّدِ
وُلدَ الذي لولا جلالةُ نورهِ
ما ذاقتِ الأرواحُ طعمَ السؤددِ
جاءَ اليتيمُ فكانَ للدنيا أباً
وأباً لكلِّ مشرّدٍ ومسهّدِ
يتلو كتاباً ليسَ من نظمِ الورى
وحياً من الرحمنِ غيرَ مبدّدِ
قرآنُنا عزٌّ لنا وكرامةٌ
نحيا بهِ في ظلِّ شرعٍ أرشدِ
فيهِ المساواةُ التي نرجو وفيهِ
عدلٌ قويمٌ غيرُ ذي تردّدِ
إلا بتقوى اللهِ يسمو خاملٌ
وبدونها يهوي القويُّ المتسيّدِ
يا سيّدي لكَ مهجتي ومدامعي
ولكَ القصيدُ محبّةً يا سيّدي
ماذا أقولُ ومدحُ غيركَ زائلٌ
ومديحُكَ الباقي ليومِ الموعدِ
يا هذهِ الدنيا أفيقي واشهدي
أنّا على دربِ الحبيبِ محمدِ
لن ننحني إلا لخالقِنا ولا
نرضى بغيرِ شريعةٍ من أحمدِ
صلّى عليكَ اللهُ ما طيرٌ شدا
فوقَ الغصونِ وما ترنّمَ منشدِ
يا ربِّ بلّغنا شفاعةَ أحمدٍ
واسقِنا من حوضهِ المورّدِ