الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حوار بعد نحو أربعة آلاف عام.. حين سأل حمورابي: مَن يصنع مستقبل المحامي؟

بواسطة azzaman

حوار بعد نحو أربعة آلاف عام.. حين سأل حمورابيمَن يصنع مستقبل المحامي؟

ماجد الربيعي


وقفتُ أمام مسلة حمورابي طويلاً

لم أكن أنظر إلى حجرٍ من التاريخ بقدر ما كنت أفكر في سؤالٍ من الحاضر:

إذا كانت هذه الأرض قد عرفت التدوين القانوني منذ آلاف السنين، فكيف حال من يحمل رسالة القانون فيها اليوم؟

وفجأةً، كأن المسافة بين بابل وحاضرنا اختفت، وخرج من صمت المسلة صوتٌ مهيب:

تقدَّم أيها المحامي… لقد فُتحت المحكمة.

قلت:

ومن القاضي؟

قال:

أنا حمورابي… ما اسمك؟

قلت:

ماجد الربيعي، محامٍ عراقي من بغداد… جئتُ لا لأشكو مهنةً أحبها، بل لأسأل لماذا لم تعد مكانة المحامي بحجم الرسالة التي يحملها.

قال:

إذن أخبرني… كيف حال القانون اليوم في الأرض التي نقشت أحكامه على الحجر؟

قلت:

يا حمورابي، مشكلتنا ليست في قلة القوانين، بل في المسافة بين النص وأثره، فالقانون لا تكتمل قيمته حين يُكتب، وإنما حين يُحترم ويُطبق بعدل. وما لا يجد طريقه من النص إلى حياة الناس يبقى قانوناً قائماً… وعدالةً مؤجلة.

قال:

ومن يحمل رسالته؟

قلت:

القضاة والمحامون وسائر رجال القانون، غير أن المحامي يبقى صوت الحق حين يعجز صاحبه عن إسماع صوته.

قال:

وكيف حال المحامي؟

قلت:

يا حمورابي، يحمل المحامي رسالة كبيرة، لكن واقعه المهني لا يوازي دائماً حجمها، يبدأ كثيرٌ من الشباب بطموحٍ واسع، ثم يواجهون ضيق الفرص، وضعف التأهيل العملي، وأعباء المهنة، وقد يدافع المحامي عن حقوق الآخرين ثم يجد نفسه مطالباً بالدفاع عن حقه في أتعابه وكرامته وممارسة عمله.

ويراجع مؤسسات الدولة بوصفه شريكاً في حماية المشروعية، لكنه لا يُعامل دائماً بهذه المكانة.

ولك أن تأخذ دائرة تسجيل الشركات مثالاً: فالمحامي الذي يفترض أن يكون عنصراً في سلامة تأسيس الشركات وحماية الاستثمار، قد يُضيق عليه في الدخول والمراجعة، حتى أصبح صاحب المعاملة يشعر أحياناً أن إنجازها من دون محامٍ أيسر من إنجازها بصحبته.

فقال حمورابي:

عجيبٌ أن يحمل المحامي القانون دفاعاً عن حقوق الناس، ثم يضطر إلى الدفاع عن حقه في ممارسة مهنته بما يليق بمكانتها.

فإذا عُطل في تأسيس الشركات لم يتضرر المحامي وحده، بل تضررت بيئة الأعمال، وإذا عُطل أمام جهات التحقيق لم يُمس حقه وحده، بل مُست إحدى ضمانات العدالة.

ثم قال:

المحامي لا يطرق أبواب الدولة طالباً امتيازاً، بل يدخلها مؤدياً رسالةً وممارسةً لاختصاصٍ أقرّه القانون، واحترام دوره ليس مجاملةً له، بل احترامٌ للقانون ذاته.

ثم سأل:

ومن يحميه؟

قلت:

نقابته.

ساد الصمت

ثم قال:

وماذا صنعت له؟

قلت:

تنظّم المهنة، وتسجّل المحامين، وتجدّد هوياتهم، وتتابع شؤونهم.

قال:

ذكرتَ ما تديره النقابة… ولم تذكر ما تصنعه.

ثم سأل:

وكيف عالجتم ضيق فرص العمل؟

قلت:

طُرحت حلولٌ تقوم على تقليل الداخلين إلى المهنة أو تأخير بعض الفئات، حتى بدا المحامي الكبير في نظر الشاب سبباً في ضيق فرصته.

قال:

وهل منع إنسانٍ من العمل يخلق عملًا لغيره؟

قلت:

لا.

قال:

إذن لم تعالجوا قلّة الفرص… بل غيّرتم اسم الخصم.

حين تعجز الإدارة عن توسيع السوق، قد يتحول الشاب والكبير إلى متنافسين على الفرصة نفسها.

أما القيادة، فلا تدير صراع الأجيال، بل تصنع من الفرص ما يجمع خبرة الرواد بطاقة الشباب.

قلت:

وما الحل؟

قال:

أن تتحول النقابة من جهةٍ تسجل المحامين إلى مؤسسةٍ تصنع سوق المحاماة.

توسع حضور المحامي في الشركات والمصارف والعقود والاستثمار والتأمين والتحكيم والامتثال وإدارة المخاطر، وتبني شراكات عملٍ مع الدولة والقطاع الخاص، وتنشئ منصةً شفافة للفرص وفق الاختصاص والخبرة.

فالمهنة التي لا تحمي أجر صاحبها لا تحمي استقلاله، والمحامي لا ينبغي أن ينتظر النزاع ليعمل، بل أن يكون حاضراً قبل وقوعه لمنعه.

ثم سأل:

وكيف تصنعون المحامي بعد أن تمنحه الجامعة علم القانون؟

قلت:

يتخرج حاملاً المعرفة، ثم يدخل المهنة ليكتشف أن بين معرفة النص وممارسة المحاماة مسافةً لا تعبرها الشهادة وحدها، فيتعلّم كثيراً من مهاراتها بالتجربة، وقد يدفع ثمن التجربة من وقته ومستقبله.

قال:

إذن فالمشكلة ليست في نقص المحاضرات، بل في غياب منظومةٍ تصنع المهني.

ثم أضاف:

لا تسموا كل محاضرةٍ تدريباً، ولا كل شهادة حضورٍ تأهيلًا. أنشئوا معهداً مهنياً دائماً يصنع مهارات المرافعة، وصياغة العقود، والتفاوض، والتحكيم، والتقنيات القانونية الحديثة، واجعلوا خبرة الرواد جسراً يعبر عليه الشباب، لا جداراً يفصل بينهم.

فالمهنة التي لا تنقل خبرتها من جيلٍ إلى جيل، تبدأ كل مرةٍ من الصفر.

 

ومن يمثّل المحامين أمام نقابتهم؟

ترددتُ… ثم أطرقتُ خجلًا.

قلت:

يا حمورابي… في دوراتٍ سابقة كان المحامون ينتخبون في بعض الغرف من يحمل صوتهم إلى النقابة، بينما جرى في غرفٍ أخرى اللجوء إلى التعيين، فاختلط أحياناً تمثيل المحامين بتمثيل إرادة المركز.

قال:

والآن؟

قلت:

ظهر في عددٍ من غرف المحامين عنوان {ممثل النقيب}؛ يعيّنه النقيب ليمثّله أمام المحامين.

صمت حمورابي لحظة، ثم قال متعجباً:

ممثل النقيب أمام المحامين؟ أليست وظيفة التمثيل أن يصعد صوت المحامين إلى النقيب، لا أن ينزل صوت النقيب إليهم؟

صمت.

فقال:

من يختاره النقيب يمثل النقيب، أما من يمثل المحامين فلا يستمد صوته ولا شرعيته إلا منهم.

ثم أضاف:

فالتمثيل ليس امتداداً للسلطة، بل قيدٌ عليها، ولا تكون الهيئة العامة مصدر الشرعية إذا كانت القيادة هي التي تختار من يتحدث باسمها أمامها.

صوت المحامي ينبغي أن يصعد إلى القيادة حراً… لا أن يعود إليه في صورة تكليفٍ صادرٍ منها.

ثم سأل:

ولماذا لا يكون لنقابتكم، بتعديلٍ تشريعي منظم، فرعٌ منتخب في كل محافظة؟

قلت:

يعتقد بعض أصحاب القرار أن ذلك قد يضعف النقابة المركزية.

فقال:

وهل تقوى المؤسسة بابتعادها عن أعضائها؟

تبقى النقابة المركزية عنوان الوحدة وصاحبة السياسة العامة والموقف الوطني، وتتولى الفروع المنتخبة شؤون المحامين المحلية ضمن قانونٍ واحد ومعايير موحدة.

فاللامركزية لا تقسم النقابة، بل توزع المسؤولية، وتقرب القرار والخدمة من المحامي.

ثم قال:

وزيادة عدد المحامين ليست ضعفاً ينبغي مقاومته، بل قوةٌ ينبغي استثمارها.

فكل محامٍ عقل قانوني وطاقةٌ وطنية.

والمؤسسة الواثقة لا تخشى اتساع هيئتها العامة، لأنها تعرف أن قوتها تبدأ منها.

ثم سأل:

وهل فتحتم للمحامي العراقي طريقًا إلى العالم؟

قلت:

توجد لقاءاتٌ ومذكرات تفاهم.

قال:

لم أسألك عمّا وُقّع… بل عمّا تحقق.

كم محامياً تدرب دولياً؟ وكم شارك في تحكيمٍ أو لجنة خبراء؟ وكم حصل على فرصةٍ أو زمالةٍ أو دراسةٍ في تخصص تحتاجه المهنة؟

وهل تعاونتم مع الجامعات العراقية والأجنبية لصناعة معرفةٍ حقيقية، لا مجرد صورٍ ومذكرات؟

الحضور الدولي لا يُقاس بسفر المؤسسة، بل بوصول المحامي العراقي إلى حيث تُصنع المعرفة والمعايير والقرارات.

ثم سأل:

وماذا قدّمتم للمجتمع؟

قلت:

المحامي يدافع عن الحقوق أمام القضاء.

قال:

وماذا يفعل قبل أن تضيع؟

أين التوعية القانونية في المدارس والجامعات؟ وأين العيادات القانونية لغير القادرين؟ وأين دور المحامي في الوقاية من المخدرات، والابتزاز، والعنف، والجريمة؟

المهنة التي لا تصل إلى المجتمع إلا بعد وقوع النزاع تصل متأخرة.

ثم سأل:

وماذا عن أموال النقابة؟

قلت:

هي أموال المحامين، وأمانةٌ في أعناق من يديرها.

قال:

فأين أثرها في حياة أصحابها؟

أين السكن؟ أين الرعاية الصحية؟ أين صندوق الطوارئ؟ أين المعهد المهني والمشروعات التي تخلق فرص العمل وتدعم موارد النقابة؟

قلت:

قد تعوق بعض القيود القانونية تنفيذ بعض ذلك.

قال:

القيد القانوني لا يُتخذ قبراً للفكرة.

إن قصرت النصوص، فاسعوا إلى تعديلها بالطرق التشريعية المقررة، وإن أجازت الوسائل المتاحة الاستثمار فأديروه بالحوكمة والرقابة والشفافية.

فالمال النقابي ليس كنزاً يُحرس، ولا غنيمةً تُنفق؛ بل أمانةٌ ينبغي أن يرى المحامي أثرها في حياته.

قلت:

لقد اقترحنا تعديل القانون يا حمورابي

قال:

وفي أي شأن؟

ترددتُ وقلت:

اقترحنا زيادة مدة الدورة الانتخابية للنقيب وأعضاء المجلس من ثلاث سنوات إلى أربع.

قال:

وحين فتحتم باب تعديل القانون… أكانت أولى حاجات المحامي أن تطول مدة المجلس، أم أن تتسع فرص عمله، وتُصان كرامته، ويجد علاجاً وسكناً وتدريباً يليق بمهنته؟

صمت.

فقال:

المشكلة ليست في أن تكون الدورة ثلاث سنوات أو أربعاً، بل في أن يصبح بقاء المسؤول أسبق في التشريع من حاجات من انتخبوه.

فالقيادة لا تُقاس بطول المدة، بل بعمق الأثر؛ ولا يُسأل المجلس كم سيبقى، بل ماذا سيترك للمحامين حين يرحل.

قلت:

واقترح التعديل أيضاً منح بعض المحامين لقب {المستشار}، وربط به إعداد مشروعات القوانين والأنظمة والتعليمات، وتقديم الاستشارات، والمشاركة في التحكيم وقضايا القانون الدولي، وإعداد البحوث في العقود والاتفاقيات الدولية.

قال:

أليست هذه، في أصلها، من الأعمال القانونية التي يمارسها المحامي بحسب تأهيله وخبرته؟

قلت:

بلى.

قال:

فإن قُصرت على حامل اللقب، أوحى النص بانتقاص صلاحيات بقية المحامين؛ وإن بقيت مقررةً للجميع، لم يضف اللقب حقاً ولا اختصاصاً.

ثم قال:

القانون يُعدل ليحل مشكلةً في حياة المحامي، لا لمجرد إضافة سنةٍ إلى الموقع أو لقبٍ إلى الهوية.

ثم سأل:

وماذا عن الفساد؟

قلت:

صدرت مواقف تؤكد رفضه.

قال:

الموقف الأخلاقي مهم، لكن أين المؤسسة؟

أين المرصد القانوني الذي يرصد منافذ الفساد؟ أين الدراسات التي تقترح إغلاقها؟ أين حماية المحامي الذي يتمسك بالقانون ويرفض المخالفة؟

فالفساد لا يخاف بياناً عابراً، بل يخاف مؤسسةً تعرف موضع الخلل وتحاصره بالقانون.

ثم نظر إلي طويلاً وقال:

لقد حدثتني عن معاناة المحامين يا ماجد… فأخبرني: أيَّ نقابةٍ تريد؟

قلت:

أريد نقابةً لا تُدير أزمة المحامي… بل تنهي أسبابها.

نقابةً لا ترى في المحامي رقماً في سجل، بل عقلاً قانونياً، وكرامة مهنية، وقوة، وطنية.

نقابةً تصنع فرص العمل بدل أن توزع ضيقها، وتحمي أتعاب المحامي بدل أن تتركه يخاصم من أجلها، وتقف معه أمام مؤسسات الدولة بدل أن تتركه وحيداً عند أبوابها.

أريد نقابةً تجعل التدريب صناعةً للمحامي، لا موسماً للمحاضرات، فتقيم معهداً مهنياً دائماً، وتجعل خبرة الرواد ميراثاً مهنياً يصل إلى الشباب.

نقابة بفروعٍ منتخبة في المحافظات، يصعد فيها القرار من المحامين إلى القيادة، ولا يهبط من القيادة عليهم.

نقابةً يرى المحامي أثر أمواله في علاجه وسكنه وتدريبه ومستقبله، ضمن إدارةٍ شفافة وحوكمةٍ لا تخشى السؤال.

نقابة تفتح للمحامي العراقي أبواب الجامعات والمنظمات والتحكيم والأسواق القانونية الدولية، فلا يكون حضورنا الدولي سفراً باسم المحامين، بل وصولاً بالمحامين أنفسهم إلى العالم.

نقابة تدخل المجتمع قبل وقوع النزاع، وتحضر في المدارس والجامعات والوعي القانوني، وتصبح شريكاً في الوقاية لا مجرد شاهدٍ بعد وقوع الضرر.

وأريدها نقابة إذا مُسَّ القانون رفعت صوتها، وإذا مُسَّ الدستور ثبت موقفها، وإذا تعرض المال العام للخطر حضرت بخبرتها وقوتها المهنية.

ثم قلت:

باختصار يا حمورابي… أريد أن ننتقل من نقابةٍ تدير ما هو قائم، إلى نقابةٍ تصنع ما يجب أن يكون.

من نقابةٍ يسأل فيها المحامي: ماذا فعلت لي؟
إلى نقابةٍ يقول عنها: هذه مؤسستي… وهذا صوتي… وهذا مستقبلي.

ابتسم حمورابي وقال:

هذه ليست قائمة مطالب يا ماجد… هذه فلسفةُ نقابة.

ثم نهض وقال:

الإدارة تحفظ ما هو قائم، أما القيادة فتصنع ما ينبغي أن يكون.

ولا تُقاس القيادة بعدد السنوات في الموقع، بل بمقدار الأثر الذي يبقى بعد مغادرته.

ثم عاد إلى مسلته، وقال:

يا ماجد… إن تولّي الموقع غايةُ الطامحين، أما بناء المؤسسة فغايةُ القادة.

فلا تسألوا من يتقدم لقيادة المحامين: كم سنةً يريد أن يبقى؟

بل اسألوه: ماذا سيصنع للمحامي… وأيَّ نقابةٍ سيترك حين يرحل؟

غادرتُ المكان

نظرتُ إلى المسلة مرةً أخيرة

لم أعد أراها أثراً يحكي ما صنعه العراقيون قبل آلاف السنين، بل سؤالاً يواجهنا اليوم:

أيُّ نقابةٍ تليق بمحامي العراق؟

نقابةٌ يكون المحامي فيها متلقياً للقرار، أم نقابة يكون هو مصدره وغايتَه؟

نقابة تخشى اتساع هيئتها العامة، أم ترى في كل محامٍ قوةً جديدةً لها؟

نقابةٌ تدير الموجود، أم تصنع ما ينبغي أن يكون؟

عندها أدركتُ أن إصلاح النقابة ليس خصومةً معها، ولا انتقاصاً من تاريخها أو أشخاصها، بل وفاءٌ لها، لأن المؤسسات لا تُصان بالصمت عن خللها، وإنما بالشجاعة في إصلاحه.

ثم التفت إلى حمورابي للمرة الأخيرة

وكأنني سمعته يقول:

يا ماجد… المناصب تنتهي بانتهاء أصحابها، أما القيادة الحقيقية فتبدأ من الأثر الذي يبقى بعدهم.

ومضيتُ، وقد عرفتُ الجواب:

نريد نقابةً لا يكون المحامي رقماً في سجلاتها، بل شريكاً في قرارها، وغايةً لخدمتها، ومصدراً لقوتها.

نقابةً تصنع له فرصةً، وتحمي له كرامةً، وتفتح أمامه مستقبلًا.

نقابةً تنهض بالمحامي… فينهض بها القانون، ويعلو بها صوت العدالة في العراق.

 


مشاهدات 55
الكاتب ماجد الربيعي
أضيف 2026/08/16 - 1:45 PM
آخر تحديث 2026/08/17 - 2:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 180 الشهر 18068 الكلي 16107772
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير