الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شرف الولاية

بواسطة azzaman

شرف الولاية

احمد عبد المجيد

 

اصطدم احيانا بأشخاص لا يألون جهدا او مسعى في البحث عن فرصة يتسلقون بها جدار الوظيفة العامة اويستولون على المنصب، ويغامرون بطلب حصولهم عليها متجاهلين القول المأثور (طالب الولاية لا يوّلى). وتسهب كتب السير والتاريخ في ذكر الشواهد التي تؤكد ان طالب الولاية لديه مآرب مريبة.

لكن القليل من الناس، هذه الايام، يدركون مغزى عدم تولية طالب الولاية، ويخجلون في اعلان عزمهم الحصول عليها. برغم فقدان المؤهلات وضعف الشخصية وربما تواضع التجربة، سواء المستحصلة من الوظيفة او المتراكمة نتيجة خبرات الحياة. ولا اعرف من هو القائل (ما اجمل النظافة ولكن ما اعظمها عندما تكون عقولنا).واجزم ان عقول هذا النمط من البشر  وسخة ونفوسهم تحتاج الى معالجة نفسية.

من مخاطر هذا النمط من الاشخاص انهم يبالغون في تبيان (محاسن) اعمالهم ولا يترددون في الايقاع بمن هم اعلى شانا منهم، فيختلقون القصص وسيردون الوقائع الخيالية التي يتوهمون انهم يركبون عليها للوصول الى غاياتهم.

الوظيفة العامة يا جماعة تكليف وليست تشريفا، وهي مسؤولية وطنية وشرعية واخلاقية تقوم على مبدأ التطوع واداء الخدمة العامة دون امتيازات او مكاسب.

انها تفكير دائم بالحلول وبحث لا ينقطع عن التدابير، وسلوك يومي يتطلب تضحيات في الوقت والراحة والتواصل مع البعيد والقريب، ولذلك ينأى المؤهلون والشرفاء واصحاب الفكر ونظافة اليد عنها، يقول جيمس ستوكديل (يكسب القادة العظماء السلطة بالتخلي عنها).

وتكشف تجربتي الشخصية عن اشخاص اطاح بهم المنصب وعلق رؤوسهم في حبال المشانق او اوصلهم الى (سجن ابو غريب)، اذا رأفت الاقدار بهم. كما رأيت زملاء تركوا المنصب في ذروة شبابهم، ورأيت كيف هبط المنصب على آخرين وهم زاهدون به، في وقت كان صغار النفوس يتشبثون بالكرسي او يسعون اليه ولا يترددون في قبول اي عمل من اجل الوصول اليه. كانت البيئة العامة تشجع على حث هذا النمط من الناس على تسريع خطاه نحو النهاية المأساوية التي تنتظره. والمؤسف ان دورة الحياة تتكرر في بعض وجوهها وتفاصيلها، ونجد انماطا اكثر مطالبة بالولاية وأشد وقاحة في قبول المنصب، فيما هم لا يحملون من المؤهلات سوى التفاهة والكذب ومسح الاكتاف وتعدد الوجوه وتقلب المواقف. وهذه الصفات السيئة لا تديم عشرة ولا تثبت مسؤولا في منصب، بقدر ما تجعله عرضة للسخرية العامة. بحسب القول المأثور (رغم كل الماء العذب الذي تصبه السماء في البحر الا انه يبقى مالحا). ذلك يعني الا نتوسم في منافق او احمق او فاسد او مزور اي تغيير، واجزم ان وراء طالب الولاية هدف مشبوه، هو الكسب غير المشروع وسرقة المال العام وبلوغ نوايا بعيدة عن مرضاة الله والشعب. يقول الثائر جيفارا (يمكنك معرفة ما اذا كان الانسان حيا ام ميتا لا من نبضه بل من موقفه الشريف).

طالب الولاية لا موقف شريفة له.


مشاهدات 83
الكاتب احمد عبد المجيد
أضيف 2026/08/16 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/08/17 - 2:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 177 الشهر 18065 الكلي 16107769
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير