الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل مازالت أمتك تحبك يا رسول الـله؟

بواسطة azzaman

هل مازالت أمتك تحبك يا رسول الـله؟

محمد صالح البدراني

 

الإسلام ليس دينَ طقوس وعبادة في الهيئة فحسب، بل هو فكر كامل شامل له نظرة عن الكون بأدق وصفه وعن الحياة وكيف نعيش فيها ونمط السلوك الذي فيها والتي تليق بالآدمية المميزة بمنظومتها العقلية وهذه نظرة الإسلام إلى الإنسان المكرم وليس المجرّم ولا النجس، بل الإنسان المتميز المبدع.

هذه الرسالة هي إقامة السلالة (الخلافة لسلالات أخرى أدنى من آدم المتميز بالمنظومة العقلية عنها) وعبادة الله بأعمال هذه المنظومة وعمارة الأرض، علينا أن نفهم أن علاقة الله بالبشر هي هذه؛ تكليف أعطيت وسائله، وذللت وسائطه، فمن أحسن استخدام ما كرمه الله به احبه الله وحبَّ الله للبشر وحبَّ البشر لله ليس حبَّ هيامٍ ولا غرامٍ ولا تغييب للمنظومة العقلية أو إذلال الهيئة الآدمية وقيمته وكرامته، بل الإحسان قدر الإمكان وعلى الاجتهاد ومداه يكون حب الله لعباده، وعلى هذا الاجتهاد يبنى حب العباد لله

لماذا نحبه

الرسول (ص) حامل للرسالة ونموذجٌ لها، حبه ليس غراماً وهياماً أيضًا وإنما اتباع للقدوة في مسيرة الحياة لا تقليدا كما غيره وإنما هو مجسدا للمنهج والفكر وعلى محبه أن ينتج آليات تلك السيرة لزمانه، صحيح أن رسول الله مسلم من المسلمين لكنه معلمٌ مبشرٌ منذرٌ، ليس هو وكيلا ولا جبارا مسيطرا، إنما هو بشر يوحى إليه وينقل للناس أمرَ رَبِّه، من اجل هذا فحبّه لا يعبر عنه بغياب الوعي والهيام وإنما بملك زمام الصحوة واليقظة والنهضة لإصلاح البشرية، المشكلة في فهمنا للإسلام مريرة، هو يتعامل مع منظومة العقل وليس مستثيراً للعواطف، هو اعتبر الإنسان مكرّماً وليس مذنبًا يسعى لإثبات براءته طول عمره، خُلق لمهمة وليس للعذاب والغم والاستعباد بالأفكار الضالة أو باي نوع من طغيان البشر، خلق للحب إذن بالعمل ولا يجتمع الحب مع الكراهية التي تولد هدم الإنسان والعمران ونحن نرى جلياً ما يفعل البشر وطغيانه من فساد في الأرض.

استنارة

ماذا يعني رقصك وغناؤك وأنت تحتفل بمولد الرسول إلا تسخيفًا وغطاءً لمنظومة العقل، إذن المطلوب إبراز هذه المنظومة في مثل هذا اليوم والذكرى بأن نكون فعلا خلفاء في الأرض صالحين لا مفسدين كنسخ بشرية سبقت وأفسدت كانت لا تمتلك ما يمتلك آدم فانتهت وبادت.

بناء العلاقات الصحيحة مع المجتمع والناس بل الأسرة، والأبناء ورثة المهمة وليس امتدادا لنا وحسب.

هل نحب الرسول فعلا؟

هذا يحتاج إلى جواب بضعة أسئلة سنضع نموذجا منها

هل تعتبر أن وجود شخص ناجح ينتقص من مكانتك فتؤذيه أو تهمشه بنفوذك؟ لو كان الإنصاف هو الديدن؛ لما وصلنا إلى هذا الحال، والأمر يضيع بين جرأة الجاهل وحرص العالم.

هل أعنت أخاك وهو في ضيق، أم خفت أن تقع في ضيق مثله ولا تجد ما يعينك عليه؟ لو لم نكن كذلك لما وجدنا أحد يواجه مخاوفه وحده ولرأينا أن الحياة أسهل، تعمل أنت على سد حاجة أخيك ويسد حاجتك أخ لك.

هل فرحت بتفوق أخٍ أو أخت في إبداع وقدمته كنعمة من الله تحمل حلا أم بخلت حتى بكلمةٍ تشجعه على الاستمرار؟ لو لم نكن الإمعَّات البخيلة لوجدنا لنا مشاهير وعزوة وكانوا لنا عونا وفخرا، لكننا بتنا مجتمعا طاردا كارها لكل إبداع منا متفاخرين بغيرنا شاكين عجزا نحن نصنعه.

هل سادنا أشرافنا؟ إذا لما وجدنا هذا الفساد والظلم بالعباد والطغيان.

هل قاطعنا الفاسد أم احتفينا به فغيَّرنا معايير الرسول وقلنا نحن نحبه زوراً وبهتانًا، لو لم نكن كذلك لما عاد فاسد من السجن بعد فساده واستقبل استقبال الفاتحين.

فلا ترقص ولا تشوِّه نفسك وكرامتك الإنسانية وأنت تزعم حب نبي أو ولي، فحب الأنبياء ثم الأولياء ليست عواطف وإنما حب منظومة عقلية لمنهج ومسار، حب ليس حب الهوى والجوي وخزعبلات ومتاهات، إنه حب لخير الكائنات ومساره وآل بيته والرعيل الأول من المقربين عندما قال عمر احبك يا رسول الله إلا نفسي فقال ونفسك يا عمر قال ونفسي يا رسول الله، فهم أن الحب ليس عاطفة وإنما هو عقيدة وفكر ومنهج، هو طهارة النفس من الكراهية والتعالي عن الزائل طلبا للدائم، وهذا اغلى من كل ما لدينا، لأننا إن أحييناه حيينا وإن أمتناه فسنجد انفسنا كما نحن اليوم، على هامش الأمم متفرقين لا أقول متفرقين كدول ولا كمدن ولا كمجتمع بل حتى كعوائل وأسر .... وكل عام وأنتم إلى الله أقرب وصلِّ اللهم على محمد وآلة كلما ذكرك الذاكرون وكلما نسي وغفل عن ذكرك الغافلون.

 

 


مشاهدات 29
الكاتب محمد صالح البدراني
أضيف 2026/08/25 - 3:08 PM
آخر تحديث 2026/08/26 - 12:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 32910 الكلي 16122614
الوقت الآن
الأربعاء 2026/8/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير