حين تكون أرضية الملعب عائقاً أمام نجاح كرة القدم
زكي الطائي
في كرة القدم هناك تفاصيل قد تبدو للبعض هامشية لكنها في الحقيقة تصنع الفارق بين مسابقة تتطور وأخرى تكتفي بإقامة المباريات . ومن بين هذه التفاصيل يأتي الملعب . ذلك المكان الذي تبدأ فيه كل الأفكار فلا يمكن أن نتحدث عن تطوير اللاعب العراقي ولا عن كرة قدم حديثة تعتمد على سرعة التمرير والاستحواذ والتحول السريع ثم نتعامل مع أرضية الملعب باعتبارها أمرا ثانويا ...
ما نشهده مع انطلاق الموسم الحالي من ملاحظات وانتقادات بشأن جاهزية عدد من الملاعب العراقية يجب أن يكون مناسبة لمراجعة حقيقية لا مجرد معالجة مؤقتة للمشكلة .. فقد أثارت أرضيات بعض ملاعب دوري نجوم العراق انتقادات واضحة مع بداية الموسم فيما وصل الأمر إلى توجيه إنذارات لبعض الأندية بسبب حالة ملاعبها .
فاللاعب الذي يتدرب يوميا على أرضية غير مستقرة لا يملك البيئة المثالية لتطوير مهاراته الفنية. الاستلام والتمرير والمراوغة التحكم بالكرة . تغيير الاتجاه وحتى اتخاذ القرار كلها مهارات تحتاج إلى أرضية تساعد اللاعب على تكرارها بصورة صحيحة ...
وحين تكون الأرضية سيئة يصبح اللاعب مضطرا إلى التكيف معها بدلا من تطوير نفسه من خلالها ..
وهذا الأمر أكثر خطورة في الفئات العمرية ..
نحن نطالب بصناعة لاعب موهوب منذ الصغر ثم نضعه في بيئة تدريبية لا تمنحه دائما الظروف المناسبة.
إذن الملعب ليس مجرد مكان لاختبار اللاعب بل أحد الأدوات التي تساهم في تكوينه
وليس الأمر متعلقا بالأرضية وحدها فالملعب منظومة متكاملة تبدأ من العشب ولا تنتهي عند حدود الخطوط . هناك أنظمة الري والصرف . الإضاءة . غرف تبديل الملابس . المرافق الصحية . الممرات، المقاعد .المدرجات النظافة. الخدمات الأمنية .. وكلها ممكن ان تشكل في النهاية تجربة ناجحة اسمها كرة القدم .. الجمهور أيضا له حقه. كيف نطالب المشجع بالعودة إلى المدرجات إذا كانت بعض المرافق لا تمنحه البيئة التي يستحقها ..
وما شهده ملعب كربلاء الدولي من اطلاق حملة واسعة لتنظيف وغسل المقاعد والمدرجات والممرات والمرافق الخدمية استعدادا لمباراة مهمة وهو مثال يؤكد أن العناية بالملعب لا تعني الأرضية فقط وإنما المنشأة بكل تفاصيلها ..
الجمهور عندما يدخل الملعب لا يبحث عن نتيجة فريقه فقط إنه يريد أن يشعر بأن وجوده له قيمة .. يريد مدرجا نظيفا ومرافق مناسبة، وتنظيما جيدا، ومكانا آمنا ومحترما لمتابعة المباراة .. ومن هنا تبدأ علاقة أخرى بين الملعب والجمهور .. كلما تحسنت بيئة الملعب أصبحت عودة الجماهير أكثر سهولة وكلما ابتعد الجمهور فقدت المباراة جزءا كبيرا من روحها وجمالها ..
للاسف ماظهرت عليه ارضيات بعض الملاعب كان مقلق جدا خصوصا مع بداية انطلاق الدوري امثال ملعب ديالى وزاخو والميناء والنجف الذي ظهر بشكل لايليق بالكرة النجفية العريقة
وهذه النماذج تقول لنا إن المشكلة في طريقة إدارة الملعب وثقافة الصيانة والتخطيط المسبق ... ومن المؤسف أن نصل أحيانا إلى مرحلة نبد فيها إصلاح الملعب بعد ظهور المشكلة بدلا من أن تكون الصيانة برنامجا مستمرا طوال الموسم .. الملعب الجيد لا يصنع قبل المباراة بأيام
بل يجب ان يوضع تحت برنامج صيانة بشكل مستمر ..
يفترض ان يبدا دوري النجوم من ملعب يليق بتلك التسمية خصوصا
ونحن مقبلون على مرحلة تحتاج فيها كرة القدم العراقية إلى الاستفادة من تجاربها الكبيرة خصوصا بعد تجربة كأس العالم رغم قساوتها ..
وإذا أردنا لاعبا عراقيا يستطيع مواجهة أفضل لاعبي العالم فعلينا أن نمنحه منذ بدايته بيئة تدريبية تقترب من المعايير التي سيواجهها عندما
يصل الى أعلى المستويات ..
وإن أزمة الملاعب ليست قضية خدمية فقط وليست مشكلة تخص وزارة أو اتحادا أو ناديا بعينه . وإنما هي قضية ترتبط بمستقبل كرة القدم العراقية كلها .. نحن لا نحتاج إلى ملاعب جميلة في الصور فقط بل إلى ملاعب تنتج كرة قدم جميلة على أرض الواقع ....