روح الحياة المعاصرة في أعمال إرﻳﻨﻲ ﺣﻠﻴﻢ : تباين الألوان يمنح اللوحة عمقًا بصرياً
المدحتية – كاظـم بهَـيّــة
إرﻳﻨﻲ ﺣﻠﻴﻢ.. ﻓﻨﺎﻧﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ، ﺧﺮﻳﺠﺔ ﻛﻠﻴﺔ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﻨﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺣﻠﻮان ﻋﺎم 2013 .شاركت في عدة معارض محلية ودولية،( استطاعت إيريني حليم أن تنسج حوارا فنيا بين رموز الحضارة المصرية القديمة ومفردات الحياة اليومية المعاصرة، فحضرت في لوحتها الرموز الفرعونية جنبا إلى جنب مع عناصر حديثة مثل الهاتف المحمول، والمنبه، والتليفون المنزلي، في معالجة تؤكد أن الحضارة ليست ماضيا منقطعا، وإنما كيان حي يتجدد ويتفاعل مع الزمن). هكذا قال عنها الاكاديمي محمود عبد الكريم عزالدين ،فعلا ﺗﺴﻌﻰ إلى ﺗﻮﺛﻴﻖ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ واﻟﺬاﻛﺮة واﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل أﻋﻤﺎل ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋلى اﻟﺴﺮد اﻟﺒﺼﺮي واﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ، ﻣﻊ ﺗﻘﺪﻳﻢ.اﻟﺘﺮاث ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﻣﻌﺎﺻﺮة ، ﺗﺴﺘﻠﻬﻢ أﻋﻤﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ واﻟﺤﻴﺎة اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻟﻸﺳﺮة اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ، وﺗﻌﻴﺪ ﺻﻴﺎﻏﺘﻬﺎ ﻓﻲ رؤﻳﺔ ﻣﻌﺎﺻﺮة ﺗﻤﺰج ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ واﻟﺮﻣﺰﻳﺔ واﻟﺘﻌﺒﻴﺮ اﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ. ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺈﺑﺮاز اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻠﻮن واﻟﺘﻜﻮﻳﻦ، ﻣﻊ ﺗﻮﻇﻴﻒ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺴﺘﻮﺣﺎة ﻣﻦ اﻟﺘﺮاث واﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺑﺄﺳﻠﻮﺑﻬﺎ اﻟﺨﺎص. التقتها (الزمان ) في هذا الحوار :
حياة يومية
□ من أين بدأت براعم الرسم تنمو في أعماقك؟
- بدأت علاقتي بالرسم منذ الطفولة، لكنه لم يكن مجرد هواية، بل وسيلة لفهم العالم والتعبير عن المشاعر التي يصعب وصفها بالكلمات. مع الوقت أصبحت اللوحة بالنسبة لي مساحة أترجم فيها ما أراه وما أشعر به، ولذلك اخترت أن يكون الفن مسيرتي.
□ كيف تصفين أسلوبك الفني؟
-أنه مزيج بين الواقعية والرمزية، يستلهم تفاصيل الطبيعة والحياة اليومية للأسرة المصرية، مع توظيف عناصر من التراث والهوية المصرية. وأحرص في كثير من أعمالي على دمج الأبيض والأسود مع الألوان، لأنني أرى أن هذا التباين يمنح اللوحة عمقًا بصريًا ويعزز الحالة الشعورية والفكرة التي أريد إيصالها. كما أهتم بأن تحمل اللوحة أكثر من قراءة، وأن يكتشف المشاهد معاني جديدة كلما عاد إليها.
□ كيف تولد الفكرة لديك قبل أن تتحول إلى لوحة؟
-تولد الفكرة من موقف عابر، أو مشهد من الحياة، أو إحساس يترك أثرًا داخلي. أتركها تنضج في ذهني، ثم أبدأ في تحويلها إلى تكوين بصري، أختار فيه العناصر والألوان بما يخدم الفكرة ويمنحها عمقًا.
□ ما دور اللون في بناء المعنى داخل اللوحة؟
-اللون بالنسبة لي ليس عنصرًا جماليًا فقط، بل لغة تحمل المشاعر والرموز. من خلاله أحدد الإيقاع النفسي للعمل، وأوجه إحساس المتلقي، ليصبح اللون شريكًا أساسيًا في سرد الفكرة وليس مجرد وسيلة للتزيين.
□ ما سر حضور المرأة في أعمالك؟
-المرأة في أعمالي ليست مجرد شخصية، بل رمز للحياة والقوة والاحتواء والذاكرة. أراها مرآة للمجتمع، ومن خلالها أتناول قضايا الإنسان والانتماء والهوية، لذلك يتكرر حضورها بصورة طبيعية في كثير من أعمالي.
□ كيف تقيمين تجربتك في التشكيل داخل وخارج مصر؟ وهل استطعتِ توصيل أفكارك عبر ما قدمته من أعمال؟
-أعتبر تجربتي رحلة مستمرة من التعلم والتطور. المشاركة في الفعاليات داخل مصر وخارجها منحتني فرصة للتعرف على رؤى وثقافات مختلفة، وأكدت لي أن الفن لغة إنسانية تتجاوز الحدود. وما زلت أطمح للوصول إلى جمهور أوسع، لكنني أشعر بالرضا عندما أجد أن المتلقي يتفاعل مع أعمالي ويقرأ فيها الرسالة التي سعيت إلى التعبير عنها.