الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مضيق هرمز.. هل يفقد الخليج أهميته؟

بواسطة azzaman

مضيق هرمز.. هل يفقد الخليج أهميته؟

دهام العزاوي

 

استمرار الهدنة، وبقاء حالة الشد والجذب وتبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران، لن يمر دون ان يترك آثارا بعيدة المدى على أمن منطقة الخليج العربي، التي لازالت من أكثر المناطق الحيوية للاقتصاد العالمي، لما تمتلكه من احتياطيات هائلة من النفط والغازوالكبريت، ولما يمثله مضيق هرمز من شريان رئيسي لتجارة الطاقة العالمية.

لكن إغلاق مضيق هرمز، وجّه رسالة واضحة إلى دول العالم الكبرى، ولاسيما الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول الاتحاد الأوروبي من ان استمرار الاعتماد على منفذ واحد لتأمين احتياجاتها من الطاقة يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة على اقتصاداتها التي اثقلها استمرار الحرب والتوتر بين ايران والولايات المتحدة.

ولهذا بدأت الدول المستهلكة للطاقة تبحث بصورة أكثر جدية عن منافذ وأسواق بديلة للنفط والغاز، بما يضمن استمرار اقتصاداتها بعيداً عن التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، والذي لا يبدو أن له حلاً نهائياً يلوح في الأفق.

وهنا يبرز سؤال مهم: هل ان استمرار أزمة مضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى تراجع تدريجي في القيمة الاستراتيجية للخليج العربي النسبة للاقتصاد العالمي؟

لقد تم تاشير تطوران يدعمان هذا الاحتمال

الأول ويتمثل في تصاعد أهمية مناطق إنتاج النفط خارج الخليج، ولاسيما في امريكا اللاتينية. فقد تحدث الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا في احدى خطاباته الانتخابية الجارية الان، عن اكتشافات نفطية كبيرة قبالة السواحل البرازيلية، ووصف الاكتشافات الجديدة بانها جواز سفر البرازيل نحو المستقبل. ومن المهم الاشارة الى ان هذه الاكتشافات اذا ما تعززت الى انتاج تجاري، فإنها ستعزز موقع البرازيل في سوق الطاقة العالمية، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وروسيا وغيرها من المنتجين خارج منطقة الخليج، حيث سيتجاوز انتاج هذه الدول حاجز 42بالمئة من الإنتاج العالمي مقابل 22 بالمئة مما تصدره دول الخليج وإيران.

وهذا يعني أن مركز ثقل الطاقة العالمي قد يتجه نحو الامريكيتين، وأن حصة الخليج من الإمدادات العالمية يمكن أن تتراجع تدريجياً.

أما التطور الثاني، وربما الأكثر أهمية، فهو أن أزمة مضيق هرمز دفعت الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء إلى التفكير في مسارات بديلة لنقل الطاقة. فالولايات المتحدة سمحت للدول الأوروبية وغيرها باستيراد النفط الروسي، في حين بدأت الصين توسع اعتمادها على النفط القادم من روسيا والأمريكتين، فيما تتجه دول أوروبية إلى تنويع مصادرها ومسارات إمداداتها أيضاً.

ولم تكن دول الخليج بعيدة عن هذا الاتجاه. فقد عملت المملكة العربية السعودية على تعزيز قدرات تصدير نفطها عبر موانئها على البحر الأحمر، بينما طورت الإمارات خط أنابيب يصل إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز. أما العراق، فبدء يبحث منذ عن مسارات بديلة لتصدير نفطه بعيداً عن المخاطر المرتبطة بالمضيق، سوآءا عبر تركيا وسوريا اوالأردن.

وبذلك، لم يعد السؤال متعلقاً فقط بقدرة الخليج على إنتاج النفط والغازوالكبريت، وإنما بمدى استمرار قدرته على الاحتفاظ بموقعه باعتباره الممر الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية.

إن استمرار التوتر حول مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي، بمرور الوقت، إلى إعادة رسم خريطة الطاقة الدولية. وكلما نجحت الدول في إيجاد مصادر ومسارات بديلة، تراجعت درجة اعتمادها على الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع كبير في قيمته الاستراتيجية، بل ربما يتحول في المستقبل الى بحيرة داخلية يعتاش عليها الصيادون.

ان تجنب تحول القيمة الاستراتيجية للخليج، يمكن تجنبها إذا نجحت دول المنطقة في بناء بيئة أمنية أكثر استقراراً. وهنا تقع مسؤولية كبيرة على إيران ودول الخليج في ايجاد مسارات تفاوض بعيدا عن ضغوط الحرب والابتزاز الامريكي والاسرائيلي، مسارات تضع مصالح دول المنطقة اولا بعيدا عن لغة الهيمنة. فالخليج لا يحتاج إلى مزيد من الاستقطاب وادارة الازمات، بل إلى نظام إقليمي يقوم على الحوار والتعاون واحترام السيادة والمصالح المتبادلة. ولتدرك ايران ودول الخليج والعراق، ان اسرائيل والولايات المتحدة لاتريد خيرا بشعوب المنطقة ومصالحها، فالحرب وسيلة من الوسائل الخبيثة التي يحاول الكيان الصهيوني ومعها ادرة الرئيس ترامب انهاك دول المنطقة واشغالها عن أي تحالفات يمكن ان تفضح سياسات هذا الكيان الخبيث وسياساته المدمرة لامن المنطقة وشعوبها! فهل ستبقي ايران الخليج رهينة التوترات السياسية والعسكرية وتترك دول العالم تبحث عن  بدائل؟ ام لغة الحكمة والمصلحة المشتركة هي التي ستسود؟

 

 


مشاهدات 53
الكاتب دهام العزاوي
أضيف 2026/08/22 - 4:02 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 12:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 64 الشهر 27668 الكلي 16117372
الوقت الآن
الأحد 2026/8/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير