الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ثروة ضائعة

بواسطة azzaman

نبض القلم

ثروة ضائعة

طالب سعدون

 

الفراغ والبطالة بنوعيها (القسرية) أي المفروضة على الانسان لعدم وجود عمل له و (المقنعة) اي وجود عمالة في المؤسسات لا حاجة لها من اخطر انواع الفساد في الوقت .

والفراغ في الوقت عندما يزداد عن الحد المسموح به يعد مفسدة وقد ويؤدي الى امراض اجتماعية ونفسية وقد تدفع الانسان الى السقوط في الهاوية وفي امراض اجتماعية كثيرة .

واشار الفيلسوف الفرنسي فولتير ان هناك اربع طرق لاضاعة الوقت واحدة منها  الفراغ اضافة الى الاهمال واساءة العمل والعمل في غير وقته  وهي جميعها تلحق بالانسان الضرر الفادح لانها تستهلك عمره بلا فائدة وتعطل فرص التنمية والبناء ، وتدفع الانسان الى امور يندم عليها .

ومع الاسف سرى تقليد في العالم بان يكون التعبير عن المناسبات المفرحة ومكافاة المجدين بمنح العامين عطلة عن العمل وقد اتبع هذه الاسلوب الذي يعد مكافاة في احتفالات عيد العمال واعتبارة عطلة رسمية بينما يفترض ان يكون  العكس اي الاحتفال بعيد العمال بمضاعفة العمل وليس التعطل ، وبذلك تعطي الشعوب اشارة واضحة تؤكد التزامها بشعار التقدم والعمل والانتاج .

وبهذه الوسائل تعم  البلاد ثقافة العمل التي تعد   ضرورة  شخصية وحاجة عامة وحتمية لمواكبة تطور العالم على العكس من الدول المتخلفة التي تخلد الى الراحة وتكره ثقافة العمل .

وبهذا الاسلوب تجاوزت الشعوب التي تعرضت الى ازمات وحروب الحالة وسلوك طريق النهوض والتقدم كالمانيا واليابان وغيرهما لانها شعوب تعشق العمل وتوفر فرص عمل للجميع بما فيه النساء فالمراة تقوم  بالعمل عند غياب الرجل  وتسهم في اعادة البناء بعد الدمارعلى حد تعبير رئيسة البرلمان الالماني .

وفي اليابان هناك طريقة لعقاب العامل بحرمانه من العمل في مكان خاص منظورللجميع لان العمل لديهم شرف والحرمان منه عقوبه .. وهذا هو الفرق بين الدول المتقدمة التي تعد  عدم العمل عقوبة وعكسها تعده امتيازا وترحب به او بتعبير اخر الفرق بين حب العمل وحب الاجازات

الوقت يعني الحياة ، والحياة يُحاسب عليها الانسان ، كيف تَصَّرف فيها ، وما هو عائدها ، مما يثاب عليه ، أو يعاقب بسببه  ..

والوقت ثروة ،  ينبغي أن يحسن الانسان إستخدامها.

وتبديد هذه الثروة ، ليس خطأً فقط ، وإنما خطرعلى الانسان  أيضا ، وفي حُسن استخدام هذه الثروة ، أو إهدارها وضياعها دون مقابل ، يظهر الفرق بين الانسان العالم والجاهل ،  المجد ، والكسول ، الناجح ، والفاشل .

وقد ساوى الله سبحانه وتعالى بين البشر من كل الجنسيات والاجناس ، في الوقت عندما جعل يومهم جميعا  24 ساعة ، لكن الانسان هو من يجعل وقته يختلف عن غيره ، وحياته لا تشابه حياة الاخرين ، ولم يبق عذر للمتقاعس الكسول الذي يتعلل بالوقت وعدم كفايته ، إذا وضع في باله أن يوم جميع العظماء كيومه في عدد الساعات بلا زيادة عليه .

وحُسن إستخدام الانسان لوقته دليل على وعيه ، وإدراكه لأهمية دوره ووظيفته في الحياة ، وحتى الراحة في يومه مشروطة بتجديد نشاطه ، وتوفير القوة اللازمة  له ، لكي يستأنف عمله بحيوية ، وليس للراحة المجردة والبطالة ..

وترى البعض ممن تلتقيه يشكو من ضيق الوقت الذي يحول بينه وبين أداء الواجبات الرسمية والوطنية ، أوالاجتماعية ، لكن على الصعيد العملي لا يظهر لهم رصيد ، أو انتاج ، أو عائد حقيقي يوازي تلك الشكوى من عدم كفاية الوقت ، والتعكز عليه في التقصير.

ويمكن ان يعطيك الشارع صورة جلية لاحترام هذا الشعب  او ذاك للوقت واستثماره في ما يفيد .فالانسان  العاطل يصرف جل وقته  الثمين امام التويتر والفيس بوك ، والتلفزيون ، والمواقع الالكترونية وفي المقاهي ، وفي مجالات أخرى دون عائد يساوي قيمة ما أنفقه من ذلك الوقت  ، او تجد في  الدوائر من العاملين  ما يفيض عن حاجتها بكثير .

اذا  تحكم على تلك الدولة من الاسواق اذا كانت مليئة بما هو منتج محليا ، اومستورد من الخارج ...فتعرف  الوقت الذي أستهلك في الانتاج الوطني ، والوقت الضائع.وهكذا على كل مفردات الحياة بما فيها

الشوارع التي تستهلك بزحاماتها وكثرة السيارات فيها والسيطرات من الوقت الكثير..

أوقات فائضة، ضائعة ، (فضائية)  تذهب هدرا دون عائد لها ، يفترض أن تكون للبناء والاعمار ، وليس في مجالات لا فائدة منها بحيث  أصبح الوقت يشكو من الفساد ، لأنه يحصل على عائد أقل بكثير من إستحقاقه الفعلي ، وما صرف عليه من مبالغ .

وبالتالي فإن هذه الاوقات هي ثروات ضائعة  ،  والعمل بريء من هدرها .. لأنها لم تذهب الى مجالاتها الحقيقية في خدمة الشعب والوطن ،  وخسرناها دون عائد .

                

كلام مفيد :

قال فيلسوف الشعراء ابو العلاء المعري ..

كل من تلقاه يشكو دهره    ليت شعري هذه الدنيا لمن

 

 

 

 


مشاهدات 56
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/08/22 - 4:25 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 12:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 64 الشهر 27668 الكلي 16117372
الوقت الآن
الأحد 2026/8/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير