الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بعد إغلاق مضيق هرمز وتخزين النفط خارج العراق.. فرص ضائعة ومليارات مفقودة

بواسطة azzaman

بعد إغلاق مضيق هرمز وتخزين النفط خارج العراق.. فرص ضائعة ومليارات مفقودة

عاصم جهاد

 

قيل إن النفط الذي لا يجد طريقه إلى السوق، يتحول إلى عبء داخل الحقول والخزانات. ومن لا يخطط للأزمات في زمن الاستقرار، يُجبر على دفع أثمانها وهو في قلب العاصفة..!

في قطاع النفط والطاقة، ليس المهم كم تملك من احتياطي، ولا كم تنتج، ولا كم تصدر، بل كيف تُنمّي هذا المورد، وكيف تُحافظ عليه، وكيف تُديره. ففي وقت الأزمات، لا يحتاج النفط إلى من يصفه بالأرقام أو نسب الإنجاز، بل إلى من يُحسن إدارته بقرارات مصيرية واستراتيجية.

العراق .. الحرب والتخزين الخارجي ؟

وبسبب تداعيات الحرب الجارية في منطقة الخليج، واضطراب حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وإيقاف الصادرات النفطية العراقية من المنفذ الرئيس في جنوب العراق على الخليج ، وتراجع الإنتاج إلى مستويات متدنية، وامتلاء الخزانات… يتساءل البعض: لماذا لم تتخذ الجهات المعنية خطوات مبكرة ومتسارعة لبناء سعات تخزين للنفط الخام في المنطقة وفي دول آسيا وأوروبا ، على غرار ما تفعله الدول المنتجة للنفط في الخليج  ومنها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والكويت، وإيران، والصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية وغيرها؟

خصوصاً أن العراق كان يمتلك الوقت الكافي لاتخاذ هذه الخطوة المهمة، وأن المؤشرات كانت، منذ سنوات، تُنذر باحتمال اندلاع حرب في الخليج، قد تؤدي إلى غلق مضيق هرمز وإيقاف التصدير من المنفذ الجنوبي… وهذا ما حدث فعلاً!

في مثل هذه الأزمات، وحتى في الظروف الطبيعية، تعتمد الدول النفطية في الخليج وأسيا والعالم على أدوات أساسية، أبرزها اللجوء إلى التخزين الداخلي أو الخارجي للنفط الخام والمنتجات النفطية في مراكز أو مؤانى عالمية (آسيا، أوروبا)، وتعدها جزء مهم من خزينها الاستراتيجي وأمن الطاقة .

في مهب الحرب 

كان يمكن للتخزين الخارجي أن يوفر للعراق طاقة احتياطية تتراوح بين (100–300) مليون برميل أو أكثر، تكفيه لعدة أشهر، ما يمنحه وقتاً إضافياً لإدارة الأزمة، والتقليل من مخاطرها التسويقية والمالية والفنية، من خلال توفير كميات جاهزة لتعويض جزء كبير من الخام المفقود. فضلاً عن أن غياب هذا الإجراء الضروري وضع العراق أمام خيار واحد لا غير: إيقاف الصادرات، وخفض الإنتاج، وخسارة الإيرادات بالكامل، ولا سيما من المنفذ الجنوبي، والتي تُقدّر بنحو (7–9) مليارات دولار شهرياً… وهذا ما حصل.

 إن غياب التخزين كان أحد أبرز أسباب الخسارة، فبعد إغلاق مضيق هرمز، لم تكن الأزمة في توقف التصدير وحده… بل في غياب البدائل التي كان يمكن أن تمتص الصدمة، وفي مقدمتها التخزين الخارجي الذي تحوّل من خيار استراتيجي إلى فرصة ضائعة كلفت العراق مليارات الدولارات.

التخزين الخارجي

ويقصد بالتخزين الخارجي قيام الدولة المنتجة بتخزين جزء من نفطها الخام أو المكرر في دول أخرى خارج حدودها، في خزانات أرضية أو بحرية، أو ضمن مرافق تجارية أو استراتيجية، بهدف إدارة الخزن والإمدادات والتسويق وتقليل المخاطر، ومن أنواعه:

تخزين تجاري: عبر شركات وخزانات مستأجرة.

تخزين استراتيجي مشترك: باتفاق مع شركات أو دول مستهلكة.

تخزين عائم: على ناقلات النفط (حل مؤقت).

أبرز مزايا مخازن النفط البرية أو العائمة هي أنها تتمتّع بمرونة عالية في التخزين والنقل للمواد النفطية ، وتتيح فرصة للاستفادة من فروقات الأسعار ، وفي مواجهة الظروف والأزمات والمتغيرات ، لأنها تسمح بالتخزين المؤقت للنفط لحين الوصول إلى الأهداف أو السعر المناسب، كما تعد الخزانات العائمة او البحرية حلاً سريعاً لتخزين النفط عند امتلاء المخازن البرية. تعتمد العديد من الدول على مخازن النفط العائمة سواء لإنتاج النفط أو تخزينه أو نقله، وتتصدر الدول الخاضعة لعقوبات اقتصادية مثل إيران وروسيا وفنزويلا قائمة البلدان الأكثر استخداماً لمخازن النفط العائمة.

   كانت أول وحدة لتخزين النفط العائم عبارة عن ناقلة نفط مُعدّلة، بنتها شركة شل عام 1977، قبل ظهور السفن المتخصصة في الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة  الأكثر تطوراً.

•            

من هنا، كان يمكن للعراق نظرياً وعملياً أن يخزّن جزءاً من نفطه في آسيا، وخصوصاً في  سنغافورة، كوريا الجنوبية،الصين ، الهند، اليابان، إندونيسيا وغيرها. وكان بالإمكان أن تتضمن كل صفقة أو اتفاق ملايين البراميل. ولعل الصيغة الأمثل كانت ستتمثل في حزمة اتفاقات تجمع بين الخزن التجاري ، أوالخزن المشترك ، الى جانب تضمين بعض العقود التعاون التجاري في عمليات تكريرالنفط الخام وتسويق المنتجات النفطية في الأسواق الآسيوية.

المفارقة أن كلفة التخزين، بكل أشكاله (التجاري، المشترك، العائم)، لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من هذه الخسائر، لا تتجاوز في أحسن الأحوال (1%)، لكن عدم اتخاذ قرار التخزين كلف مليارات الدولارات من العملة الصعبة، التي كان يمكن أن تنقذ خزينة الدولة من نقص حاد.

إدارة الثروة وتعظيمها

في عالم النفط والطاقة، لا يكفي أن تنتج، بل يجب أن تعرف ماذا تفعل حين لا تستطيع التصدير،أن تمتلك رؤية تتجاوز الحلول المؤقتة، وأن تفهم ديناميكيات الأسواق النفطية العالمية، وأن تمتلك عقولاً قادرة على وضع وتنفيذ الخطط الاستراتيجية، وأدوات لإدارة الأزمات قبل وقوعها، وشجاعة لكسر الأنماط التقليدية.

فالقطاع النفطي اليوم لا يُدار بالخبرة التشغيلية وحدها، بل بالقدرة على استشراف المخاطر وإدارتها… فهل كانت إدارة الأزمة تمتلك كل ذلك؟

-              أقتباسات من المقال  : قد يحتاجها السيد المصمم .

-              يتساءل البعض: لماذا لم تتخذ الجهات المعنية خطوات مبكرة ومتسارعة لبناء سعات تخزين للنفط الخام في المنطقة وفي دول آسيا وأوروبا ، على غرار ما تفعله الدول المنتجة للنفط في الخليج 

-              « كان يمكن للتخزين الخارجي أن يوفر للعراق طاقة احتياطية تتراوح بين (100–300) مليون برميل أو أكثر، تكفيه لعدة أشهر، ما يمنحه وقتاً إضافياً لإدارة الأزمة، والتقليل من مخاطرها التسويقية والمالية والفنية «.

-              في عالم النفط والطاقة، لا يكفي أن تنتج، بل يجب أن تعرف ماذا تفعل حين لا تستطيع التصدير،أن تمتلك رؤية تتجاوز الحلول المؤقتة، وأن تفهم ديناميكيات الأسواق النفطية العالمية، وأن تمتلك عقولاً قادرة على وضع وتنفيذ الخطط الاستراتيجية، وأدوات لإدارة الأزمات قبل وقوعها، وشجاعة لكسر الأنماط التقليدية.

-              «كان يمكن للعراق نظرياً وعملياً أن يخزّن جزءاً من نفطه في آسيا، وكان بالإمكان أن تتضمن كل صفقة أو اتفاق ملايين البراميل».

كاتب صحفي متخصص في شؤون النفط والطاقة


مشاهدات 93
الكاتب عاصم جهاد
أضيف 2026/04/27 - 2:44 PM
آخر تحديث 2026/04/28 - 1:55 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 617 الشهر 24848 الكلي 15242921
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير