الزهايمر
عبدُ الكريمِ الحِلّو
كُلَّما داهمَني الشَّوْقُ
أَفْتَحُ دَفْتَرَ مُذَكِّرَاتِي
لَا .. لِأَقْرَأَكِ .. بل :
أَبْحَثُ عَنْكِ بَيْنَ السُّطُورِ
لَعَلِّي أَعْثُرُ عَلَى حَرْفٍ يُرْبِكُنِي
يُعِيدُنِي إِلَى أَيَّامِي
━━???? ━━???? ━━
جوريّةٌ حمراءُ
نائمةٌ بين أوراقي
أمدُّ يدي إليها
كأنّي ألمسُ قلبًا قديمًا
ثمّ أتراجعُ …
خوفًا أن تستيقظَ
ولا تتعرّفَ عليَّ
━━???? ━━???? ━━
كنتِ هنا …
أعرفُ ذلك من ارتباكي
من رعشةٍ غامضةٍ
تمرُّ في دمي
كلّما اقتربتُ من اسمكِ
لكن …
ما اسمُكِ ؟
━━???? ━━???? ━━
أفركُ الذاكرةَ
كما تُفركُ حجارةٌ باردة
لا قدح شرارة… لا نار
فقط غبارُ عاشقٍ
كان بركانًا
ثمّ نسي انفجاره
━━???? ━━???? ━━
الوردةُ كانت حمراءَ
هكذا يقولُ قلبي
أمّا رأسي
فيقترحُ احتمالاتٍ باهتة:
ربما… أو لعلّ…
أيُّ إهانةٍ هذه؟
أن يتحوّلَ اليقينُ
إلى تخمين.
━━???? ━━???? ━━
ألمسُها…
فتتكسّرُ بين أصابعي،
كأنّي أفتّتُ ما تبقّى منكِ،
كأنّ الحبَّ
لم يعُدْ سوى
أثرٍ هشٍّ
يخافُ اللّمس.
━━???? ━━???? ━━
في الحديقةِ العامّة،
جلستِ قبالتي
رأيتك تتكلّمين
وأنا
أجمعُ ملامحكِ
كمن يجمعُ وطنًا
من ذاكرةٍ مثقوبة.
━━???? ━━???? ━━
قلتِ أشياءَ كثيرة :
عن العُمر
عن الغياب
عن رجلٍ أكله المرض
وكنتُ أومئُ برأسي
كأنّي أعرفه
━━???? ━━???? ━━
حين صافحتُكِ
ارتجفتُ…
هل تذكّرتُكِ؟
لا…
لأنّي شعرتُ
أنّي يجبُ أن أتذكّر !
━━???? ━━???? ━━
عُدْتُ إِلى غُرْفَتي
بِصُحْبَةِ شابَّةٍ جَميلَةٍ
تَقولُ أَنَّها إِبْنَتي
تَهْتَمُّ بِكُلِّ تَفاصيلي
نَوْمي وَمَأْكَلي وَمَشْرَبي
تَعْرِفُني وَتُحِبُّني
وَتَبْكي عَلَيَّ كَثيرًا
━━???? ━━???? ━━
وَكُلَّ مَساءٍ تَقولُ لي
هَلْ تَتَذَكَّرُني؟
أُومِئُ بِرَأْسي: نَعَمْ
وَتَقولُ: مَنْ أَنا؟
وَأَعودُ بِلا ذاكِرَةٍ قَبْلَ أَنْ أَنامَ
━━???? ━━???? ━━
لَمَحْتُ الجوريّةَ في مكانها
وكان الدفترُ مفتوحًا،
فيه خاطرةُ حبٍّ
كُتب في أوّلها :
لها… مع المحبّة،
وخُتمت بين قوسين
( أنا العاشقُ إلى الأبد )
━━???? ━━???? ━━
أغلقتُ الصفحةَ
بحذرٍ شديد،
كأنّي أخشى
أن تسقطَ منكِ
آخرُ ذاكرة.
━━???? ━━???? ━━
أنا لم أنساكِ…
أنا فقط :
فقدتُ الطريقَ إليكِ !
والفرقُ شاسِعٌ ...
لأنّ النسيانَ وجعٌ !
أمّا مرضي هذا ..
فصمتٌ… يأكلُني
دون أن يتركَ صرخة !
━━???? ━━???? ━━
ِي خِتَامِ يَوْمِي
أُغْلِقُ دَفْتَرِي،
وَأَمْشِي خَفِيفًا…
كَأَنَّنِي
أَنْهَيْتُ حَيَاتِي
دُونَ أَنْ أَتَذَكَّرَهَا
━━???? ━━???? ━━
ما هذا المرضُ اللعين؟
أهذا أنا
الذي دَوَّخْتُ الدنيا
بخواطري
وقصائدي
ورسائلي ؟
كنتُ أختمُها جميعًا :
العاشقُ إلى الأبد،
وحتى الرمقِ الأخير.
━━???? ━━???? ━━
هٰذَا أَنَا … أَمْ هُوَ .. لَا يَهُمُّ!
أَبْتَسِمُ سَاخِرًا فِي الْمِرْآةِ،
مِنْ شَبَحٍ لَا يُشْبِهُنِي،
مِنْ كَذَّابٍ كَانَ يَثْرُثُرُ
عَلَى الْفَتَيَاتِ،
وَظَهَرَ أَنَّهُ …..
لَا عَاشِقٌ …..
وَلَا إِلَى الْأَبَدِ…
━━???? ━━???? ━━
أَمَّا أَنَا فَبَقِيتُ وَفِيًّا
لِجَسَدِي الَّذِي
يَرْتَدِي الزَهَايْمَرَ
حَتَّى الرَّمَقِ الأَخِيرِ