الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السلامة النفسية والعقلية للمقبلين على الزواج

بواسطة azzaman

السلامة النفسية والعقلية للمقبلين على الزواج

غسان العزاوي

 

لم تعد جرائم العنف ضد الأطفال في العراق حوادث فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تفرض نفسها على المجتمع وتدفعه للتساؤل بجدية عن السلامة النفسية والعقلية للوالدين. فخلال السنوات الأخيرة، شهد العراق تسجيل حالات صادمة من العنف الأسري، ارتكب فيها أحد الوالدين جرائم مروعة بحق أطفاله، تراوحت بين الخنق، والحرق، والطعن المتكرر، وحتى الرمي من أماكن مرتفعة.

ولا تقف المأساة عند هذا الحد، إذ وثقت حالات تعنيف قاسية استهدفت أطفالاً لم يتجاوزوا العاشرة من العمر، شملت الضرب المبرح، والكي بالنار، والتقييد بالسلاسل، والتجويع والإذلال، إضافة إلى إجبارهم على العمل القسري والتسول والسرقة. كما برزت جرائم أخطر تمثلت في بيع الأطفال والرضع، والتي تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر.

صحة عالمية

وبحسب تقديرات منظمة اليونيسف، فإن ما يقارب 80بالمئة  من الأطفال في العراق تعرضوا لشكل من أشكال العنف داخل الأسرة أو المدرسة. كما تشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن العنف ضد الأطفال يرتبط في كثير من الحالات باضطرابات نفسية غير مشخصة لدى مقدمي الرعاية.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات وزارة الداخلية العراقية وتقارير حقوقية محلية ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم العنف الأسري خلال العقد الأخير، حيث تم تسجيل آلاف الحالات سنوياً، كانت نسبة كبيرة من ضحاياها أطفالاً دون سن العاشرة من العمر، معظمهم من أسر مفككة نتيجة الطلاق أو النزاعات الحادة بين الوالدين.

كما تشير تقارير منظمة الهجرة الدولية إلى أن الأطفال في البيئات الهشة، خصوصاً في حالات التفكك الأسري، يكونون أكثر عرضة للاستغلال، بما في ذلك عمالة الأطفال والتسول، وحتى الاتجار بالبشر في بعض الحالات.

ان هذا التصاعد الخطير في العنف الأسري خلال العقد الأخير يكشف عن خلل عميق في البنية الاجتماعية والحماية المؤسسية، خاصة وأن نسبة كبيرة من الضحايا هم أطفال من أسر مفككة نتيجة الطلاق أو النزاعات الحادة بين الوالدين.

أمام هذا الواقع، لم يعد الاكتفاء بردود الفعل كافياً، بل أصبح من الضروري تبني سياسات وقائية تبدأ قبل تكوين الأسرة نفسها. فحماية الطفل لا يجب أن تبدأ بعد تعرضه للعنف، بل منذ اللحظة التي يُتخذ فيها قرار الزواج.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إدراج إجراءات إلزامية جديدة ضمن متطلبات الزواج في المحاكم الرسمية، بحيث لا تقتصر على الفحوصات الصحية المتعلقة بالأمراض الانتقالية، بل تشمل أيضاً اختبارات السلامة النفسية والعقلية لكلا الطرفين. على أن تُجرى هذه الاختبارات من قبل مختصين أو لجان رسمية، تمنح تقييماً مهنياً يحدد مدى أهلية الطرفين لبناء أسرة آمنة.

إن إدراج هذا الإجراء لا يمثل انتقاصاً من حرية الأفراد، بل هو وسيلة لضمان استقرار المجتمع وحماية للأجيال القادمة. فالصحة النفسية للوالدين ليست مسألة شخصية بحتة، بل عامل حاسم في تشكيل بيئة آمنة لنمو الأطفال.

إن بناء مجتمع آمن للأطفال يبدأ من قرارات مسؤولة وسياسات جريئة، تعترف بأن الوقاية هي خط الدفاع الأول. فهل آن الأوان لأن تتحول حماية الطفولة في العراق من رد فعل إلى سياسة دولة؟


مشاهدات 119
الكاتب غسان العزاوي
أضيف 2026/04/25 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/04/26 - 7:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 279 الشهر 22489 الكلي 15240562
الوقت الآن
الأحد 2026/4/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير