الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دعوة إلى العتبتين المقدستين

بواسطة azzaman

دعوة إلى العتبتين المقدستين

احمد عبد المجيد

 

امضيت بضع ساعات من يوم الخميس الماضي في كربلاء، لاداء واجب التعزية لأسر بحر العلوم والكنبر (السعدي) ونصر الله، بمصابهم الجلل، وفي الطريق الى قاعة المناسبات في حي الحسين الذي تحفظ له ذاكرتي بقصص الصبا وأيام دراستي الاعدادية، اسعدني حجم التطور العمراني والتغير البصري الملحوظ، الذي شهدته أزقة الحي خلال العقد الاخير.

وأشهد ان كربلاء تنهض اليوم بمعالم تسر الناظرين وترفع المعنويات، فهي من المدن العراقية القليلة جدا التي تحقق لها قسط وافر من الاهتمام والرعاية والتطور في جذب الاستثمار بقطاعات الصحة والاسكان والصناعة، بفضل وجود منافسين نزيهين هما العتبتان الحسينية والعباسية.

الواح زجاجية

وبفضل جهودهما شهدت الصحراء الممتدة من حدود كربلاء والنجف وامتدادهما الى ناحية النخيب، تشييد اكبر مزرعة للنخيل (فدك) تنتج آلاف الاطنان من اجود انواع التمور العراقية، اضافة الى تشييد اول مصنع لانتاج الالواح الزجاجية المستخدمة في انتاج الطاقة الشمسية (الكفيل)، كما ينشئ على ارضها اليوم اكبر المطارات العراقية، بتقنيات تفتقر إليها بقية المطارات العراقية، وقد أطلعتني على تفاصيل التطور النوعي في استخدام البنى التحتية للمطار احدى المهندسات في سلطة الطيران المدني، كما تشهد كربلاء اليوم، معامل لانتاج المياه الصحية والعديد من احتياجات زوار العتبتين اللتين تمتلكان فضائيتين تتوليان الوظائف التوعوية للاتصال الجماهيري.

كما صادفتني مستشفيين للعتبة الحسينية تتوافر فيهما احدث الاجهزة الطبية وتستقدمان امهر الأطباء من الخارج. الى جانب ذلك تولت العتبتان بناء واستحداث اربع جامعات غير حكومية تتوافر جميعها على مبان شاهقة فضلاً عن المتطلبات العلمية والتقنية المتطورة، وهذا التدبير يمثل رؤية شرعية لأهمية بناء دور العلم والمعرفة والتعافي، بدلاً من الظن بأن بناء الجوامع أو دور العبادة، وحدها، هي التقوى حسب.

تجاذبات سياسية

ولعل أهم ما رأيته، المساحات الخضراء في الحي المذكور ومحيطه، وكذلك مظهر النظافة الذي تفتقر إليه، للاسف، معظم المحافظات الوسطى والجنوبية، نتيجة إلتجاذبات السياسية وانقسامات البيت الواحد والفساد، وغالبا ما أواجه مظاهر الإهمال البلدي والبيئي، وأنا أتجه أسبوعيا، الى النجف مرورا ببابل، وأصاب بإلاحباط والحزن الشديد، واتسأل أين الحكومات المحلية التي تخصص لها سنوياً مئات المليارات التي تهدر بسبب سوء ادارتها.

لكن ما يدعوني الى الاستدراك في مشاهداتي عن كربلاء، شكوى الاهالي من شح مياه الاسالة في معظم الاحياء السكنية وارتباط ذلك بتواضع الخدمة في مجال الكهرباء او تراجعها. ولمست ذلك عمليا بكثرة الانقطاعات التي تعزا الى ان المديــــــــــــنة تستثنى من جدول الخدمة، اثناء الزيارات المليونية.

ولعل من المناسب هنا ان ادعــــــــو امانة العتبتين المقدستين الى التفكير والاهتمام بالاستثمار في قطاع الطاقة وتحقيق ريادة اخرى في تقديم الخدمة الى الأهالي، بدلا من انتظار الفرج من الحكومة، المصابة بتخمة الوعود وعدم القدرة على التنفيذ.

قال احد الحكماء (روعة الانسان ليس بما يملك بل بما يمنح).


مشاهدات 51
الكاتب احمد عبد المجيد
أضيف 2026/08/22 - 4:08 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 12:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 64 الشهر 27668 الكلي 16117372
الوقت الآن
الأحد 2026/8/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير