الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جارنا الشرقي أنموذجاً.. الصديق وقت الضيق

بواسطة azzaman

جارنا الشرقي أنموذجاً.. الصديق وقت الضيق

عبد الستار رمضان

 

مثل عربي معروف وهو في معناه موجود في اغلب الثقافات والشعوب، لأن الصداقة الحقيقية لا تُقاس بكثرة الكلام واللقاءات، وإنما تُختبر عندما تضيق الخيارات وتشتد الأزمات، والصديق الحقيقي هو من يقف معك في الشدة ويساعدك في حل مشاكلك، ومعك في الفرح والحزن والوفاء بالعهد ولا يتخلى عنك عندما تحتاج إليه.

اننا نذكر هذا المثل ونحن ننظر إلى العلاقات بين الدول، ولاسيما بين العراق وجيرانه، فالعلاقات الدولية لا تقوم على العاطفة وحدها، وإنما على المصالح والاتفاقيات والقواعد القانونية، إلا أن مواقف الدول في الأزمات تبقى مؤشراً مهماً على عمق العلاقات ومستقبلها.

العراق يمر بظروف اقتصادية ومالية صعبة، ويعتمد بدرجة كبيرة على إيرادات تصدير النفط لتمويل الموازنة ودفع الرواتب وتأمين الخدمات، لذا فان أزمة تعيق تصدير النفط أو وصوله إلى الأسواق العالمية يتحول إلى أزمة وضغط مالي واقتصادي يمس الدولة والمواطن.

مصالح اقتصادية

ويبرز موقف الجار الشرقي للعراق في إمكانية تمكين العراق في نقل نفطه عبر مضيق هرمز خلال الأزمات التي قد تعيق طرق التصدير، لكن التقارير والمواقف المعلنة تشير إلى عدم تقديم مثل هذه المساعدة، مما يتطلب الوقوف عند هذا الموضوع وقفة شعبية ورسمية وقانونية واعلامية.

فايران دولة جارة للعراق، وبين البلدين علاقات واسعة وروابط ومصالح اقتصادية وتجارية وأمنية واجتماعية مشتركة ومتشابكة، ومن الطبيعي أن ينظر العراقيون إلى مواقف دول الجوار في أوقات الأزمات ويتوقعون من الدول التي تربطها بهم علاقات استراتيجية أن تقدم مساحات للتعاون وتخفيف آثار الأزمات.

وهذا ما أشار اليه رئيس مجلس النواب العراقي عندما اجتمع مع رئيس مجلس الشورى الإيراني الذي يزور العراق من(أن العراق من أكثر الدول تأثراً بالظروف والتطورات المتسارعة في المنطقة، مشدداً على ضرورة مراعاة طبيعة العلاقات التي تجمع بغداد وطهران، ودعا إلى منح العراق خصوصية فيما يتعلق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بما يحافظ على مصالحه الاقتصادية ويضمن استقرار صادراته النفطية).

ان هذه الازمات تتجاوز حقوق الجوار المشترك وغيرها مما ذكرنا من روابط وعلاقات وانما تمتد الى الالتزام القانوني والموقف السياسي والأخلاقي، فمساعدة دولة في نقل نفطها عبر ممر بحري لا تُفرض لمجرد الجوار، وإنما تحكمها قواعد القانون الدولي والاتفاقيات والاعتبارات الأمنية ومصالح الدول والسياسة لا تُقاس بالقانون وحده بل تحكمها أيضاً أخلاق الجوار وحسابات الثقة والمصالح المشتركة.

ان العراق لا يطلب من جيرانه أن يتحملوا أزماته او يساعدوه في حلها بقدر ما يتمنى ان يكفينا الله شرورهم وتدخلاتهم واطماعهم وطيشهم الذي هو السبب الاول والاساسي لكل أزمات ومصائب هذا البلد المنكوب، لكن ذلك لا يمنع من أن يتطلع الى التعاون عندما تكون الحاجة مُلحة ومتبادلة، خصوصاً مع دول ترتبط به بمصالح عميقة وقوية.

بنية تحتية

ان المطلوب هو تنويع المصادر الى جانب النفط وعدم رهنه بممر واحد أو انبوب واحد او دولة واحدة، بل العمل بجدية ومسؤولية على تنويع منافذ التصدير وتطوير البنية التحتية وبناء الاقتصاد الوطني الأقل اعتماداً على النفط.

علينا ان نتعلم من الأزمات وانه ليس للعراقيين الا اخوانهم العراقيون، وليس للعراق الا العراق، وان نفتح قلوبنا وعقولنا ونوجه عواطفنا ومواقفنا باتجاه العراق وحده ومصالح شعبه من دون التعاطف او الترابط او التشارك مع أي دولة او شعب خارج العراق الا بقدر مبادئ حسن الجوار والاتفاقيات المتبادلة المتكافئة والقانون الدولي.

وسوف يبقى هذا المثل صالحاً لكل زمان ومكان (الصديق وقت الضيق) فحتى في عالم الدول، حيث تحكم المصالح العلاقات، تبقى مواقف الشدة حاضرة في ذاكرة الشعوب، وتكشف عمق الثقة وحسن الجوار، وتحدد إلى حد كبير شكل العلاقات في المستقبل.

 

 

 


مشاهدات 52
الكاتب عبد الستار رمضان
أضيف 2026/08/22 - 4:01 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 12:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 64 الشهر 27668 الكلي 16117372
الوقت الآن
الأحد 2026/8/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير