عصي على ظهوراسرى حرب الخليج الثانية الابطال دموع في عيون الوطن
صادق سعدون البهادلي
في مشهد موجع يختصر خيبة السنين خرج اسرى حرب الخليج الثانية اليوم يرفعون اصواتهم لا طلبا لصدقة بل مطالبة بحقوق سلبت منهم منذ عقود رجال شابت رؤوسهم وهم ينتظرون انصافا لم يأت رجال حملوا اوجاع الحرب في اجسادهم وعادوا ليجدوا ان المعركة لم تنته بل تغيرت وجوهها فقط فقد وقفوا بصدور عارية امام قوات الشغب فكان الرد عصيا تنهال على ظهور من حملوا اسم العراق يوما في ساحات القتال هذه الشريحة التي تجاوز عددها عشرات الالاف ما زالت حتى اليوم تطالب بحقوق تقاعدية واستحقاقات قانونية لم تنفذ رغم مرور اكثر من ثلاثين عاما ولم يكن خروجهم الا صرخة حق في وجه صمت طويل لكن ما حدث اليوم يعيد طرح السؤال المؤلم كيف يتحول صاحب الحق الى متهم وكيف يصبح من ضحى للوطن هدفا للضرب والاهانة
ان ما جرى لا يمكن فصله عن واقع مرير تعيشه البلاد حيث تتكرر مشاهد الاحتكاك بين المتظاهرين والقوات الامنية واستخدام القوة لتفريقهم كما حدث في اكثر من مناسبة سابقة لتتحول ساحات المطالبةبالحقوق الى ميادين قمع بدل ان تكون منابر عدالةان القرآن الكريم وضع ميزان العدل واضحا حين قال(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) ابراهيم 42وقال تعالى(وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون) الشعراء 227فأي ظلم اكبر من ان يضرب من ضحى واي قسوة اقسى من ان تهان شيبة تنتظر انصافاوقد جاء في قول النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم(اتقوا دعوة المظلوم فانها ليس بينها وبين الله حجاب)وعن امير المؤمنين علي عليه السلام(الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم)انها ليست مجرد حادثة عابرة بل جرح مفتوح في جسد الوطن جرح يكشف حجم الهوة بين من ضحى ومن حكم وبين من صبر ومن نهب وبين من حمل السلاح دفاعا عن العراق ومن يوجه السلاح اليوم الى صدور ابنائه
هؤلاء لم يخرجوا عبثا بل خرجوا بعد ان ضاقت بهم السبل وبعد ان اغلقت الابواب في وجوههم وبعد ان تحولت الوعود الى سراب وبعد ان نهبت ثروات البلاد وبقي اصحابها الحقيقيون على الارصفة ينتظرون انصافا لا يأتي سيبقى هذا المشهد وصمة عار في جبين كل من صمت وكل من امر وكل من نفذ سيبقى صوت العصي وهي تنهال على ظهور الابطال شاهدا على زمن انقلبت فيه الموازين واصبح فيه الحق غريبا في وطنه لكن اعلموا ان دمعة المظلوم نار وان صبره بركان وان التاريخ لا يرحم وان دعوة المكسور اذا ارتفعت لن يوقفها شيء وحينها لن تنفع المناصب ولا الحمايات ولا الجدران العالية وسيكتب العراق بدموع ابنائه ان الظلم ساعة والحق الى قيام الساعة هكذا تكرمون ابطال العراق اسر ى حرب الخليج الثانية بعصيكم وقسوتكم كأنهم لم يكونوا يوما درعا لهذا الوطن وكأن دموعهم لا تعني لكم شيئا هل هؤلاء نهبوا ثروات العراق ام انكم انتم من فتحتم الابواب للفساد حتى صار الوطن غنيمة بين ايديكم ايها الجالسون على كراسي لا تشبهكم سيأتي يوم تقفون فيه امام تاريخ لا ينسى وضمير شعب لا يموت يوم تنكشف فيه الوجوه وتسقط فيه الاقنعة ويعلو فيه صوت المظلوم فوق كل صوت عندها فقط ستدركون ان من اهنتموهم كانوا اشرف منكم وان العراق الذي جرحتموه سيقتص من كل من باعه وخذله .