الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخليج الإسلامي افضل من تسمية العربي الفارسي

بواسطة azzaman

الخليج الإسلامي افضل من تسمية العربي الفارسي

محمد رشيد

 

​يظل صراع التسميات حول المسطحات المائية الكبرى واحداً من أكثر الملفات التي تحمل أبعاداً وجدانية وسياسية وثقافية شديدة الحساسية. وتبرز في طليعة هذه الملفات قضية تسمية الخليج الواقع بين شبه الجزيرة العربية وإيران حيث يتمسك العرب بتسميته «الخليج العربي» استناداً إلى الواقع الجغرافي والديموغرافي والامتداد البشري الأوسع على ضفافه، بينما تتمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتسميته «الخليج الفارسي» استناداً إلى العمق التاريخي والإرث الكلاسيكي في الخرائط والمؤلفات العالمية عبر القرون.​وفي ظل هذا الاستقطاب المستمر، يمكن القول بصراحة إن الإصرار على فرض اسم أحادي يحمل دلالة قومية بحتة قد يشكل إجحافاً وظلماً لأحد الطرفين فتسمية الخليج بأكمله «عربياً» تتجاهل الإرث التاريخي للضفة الأخرى ايران وحضارتها العريقة وتسميته «فارسياً» تتجاهل الحضور والارث الحضاري والسياسي والديموغرافي الطاغي للدول العربية التي تحتضن الساحل الأكبر منه وتعتمد عليه شرياناً حيوياً لوجودها.​من منظور الحق والعدالة والموضوعية، قد يكمن الحل المنصف أولاً في التمييز الجغرافي الدقيق؛ فيحق لنا تماماً أن نطلق مصطلح «الساحل العربي» على الجهة المرتبطة جغرافيا بالدول العربية، ويحق لجمهورية إيران الإسلامية أن تطلق مصطلح «الساحل الفارسي» على الجهة المرتبطة بمدنها وسواحلها. فالمسطح المائي في جوهره هو ساحل مشترك تكاملت أمواجه لتكون وعاءً للخير المشترك، وكافية لتوزيع أسباب الحياة والرفاه على الجميع دون إقصاء.​أما إذا أردنا تجاوز التوتر والاحتقان الدائم الذي تسببه الأسماء المهيمنة ذات الصبغة القومية الأحادية، فإن العقل والحكمة يقتضيان البحث عن مظلة جامعة تبعد شبح الخلاف وتؤسس لمرحلة جديدة من الأخوة والتعاون الإقليمي.​من هنا يبرز مقترح «الخليج الإسلامي» كطرح موضوعي وواقعي يرضي جميع الأطراف دون استثناء فكل الدول المطلة على هذا الخليج هي دول إسلامية تجمعها روابط الدين، والجوار، والمصير المشترك، والتاريخ المتبادل. إن اعتماد اسم يجمع ولا يفرق، ويذيب النعرات القومية في بوتقة الانتماء الأوسع، من شأنه أن ينهي عقوداً من الجدل العقيم، ويحول هذا الممر المائي من ساحة لصراع التسميات إلى رمز للسلام والتكامل والوحدة بين ضفتيه.

 

 

 


مشاهدات 39
الكاتب محمد رشيد
أضيف 2026/08/22 - 12:57 AM
آخر تحديث 2026/08/22 - 1:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 140 الشهر 25937 الكلي 16115641
الوقت الآن
السبت 2026/8/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير