وقع السلام
هدى جاسم
ماذا سيحصل لو ان الطائرات الحربية تتحول الى طائرات مخصصة للسياحة والسفر والاطلاع على جمال الارض التي خلقها الله والبحث عن فرص عمل وحياة جديدة فيها ؟ ، ماذا سيحصل لو ان معامل صناعة الاسلحة تتحول الى صناعة الاجهزة الطبية ؟ ، ماذا سيحصل لو ان البنادق والرصاص والقنابل والصواريخ تم صهرها لتتحول الى اسرة ناعمة يغفوا عليها المرضى وتبنى بها مواقع للتعليم؟، ماذا سيحصل لو ان اللغة العربية وكل لغات العالم حذفت الاحرف التي تتشكل لتؤدي الى معنى الحرب والخوف والدمار ؟، ماذا سيحصل لو اننا جميعا نتخلى عن تسقيط بعضنا بالاتهامات دون دليل بل ان الاتهامات اصلا لن تكون بعد ان نتخلى عن السلاح والحرب والتوعد بالدمار ،ترى هل سنعيش في عالم مختلف مقوماته المحبة والحفاظ على حقوق الاخر لتعود لنا حقوقنا بالتتابع؟، حتما سنكون اكثر سلاما مع انفسنا ومع الاخرين ، سيتخلى قادة العالم عن الشعور بالسيطرة بناء» على امتلاك ترسانة الاسلحة والتهديد والوعيد ، حتما سننام ملئ جفوننا فالارض مصانة والارواح تنام تحت مظلة واحدة لاخوف من طائرة مسيرة وغير مسيرة ،لارصاص يهدد ولابنادق تتوعد ، لا تصريحات تشعل الاسعار ولا اسعار تشعل الجيوب الفارغة ، من لديه فائض من نعم الله يمنحها لمن ليس لديه مايكفي ليعيش ، من ينام برغد العيش يفكر بمن لاينام من شدة المرض والجوع فيهرع اليه مخافة الله ومخافة ان يمنع عنه مالديه ..حتما الارض المغتصبة من سنوات طويلة ستعود لاهلها والبنادق ستصمت والارض ستتوسع لكل طالب رزق منها ، حتما سيبتلع المنافقون السنتهم ويختبئوا خلف صخور قلوبهم التي اشعلت الحروب وكانت ترمي نيران حقدها لتستعر اكثر وتستمر فترة اطول ، حتما سنشعر بالحب بعد سقوط حرف الراء من كلمة الحرب ، حتما ستمتد ايدينا الى اغصان الشجر وتهتز امامنا كل الثمار لتسقط في حجرنا معلنة فرحها واعلان حالة السلام في عموم الارض ، حتما سيعود النازحون الى ديارهم وستعمر بلدانهم وستضئ شوارعهم بالوان السعادة وسيحضر المغيبون ليحتفلوا بما غابوا عنه سنين طوال ، لابد ايضا من اعلان قرارات جديدة تتناسب مع الوضع الجديد بلا تهديد ولا تلويح بالعقوبات لان العقوبات تفرض على الذين انحرفوا ولم تعد الارض تليق بهم .
الصغار سينطلقون نحو العاب جديدة لا تصويب بها نحو فريق اخترعته مخيلتهم وصار مع الوقت عدوا يوجهون فوهة لعبهم المسلحة نحوه ، ستتحول العاب الصغار الى حلول لمسائل رياضية ورسوم ولوحات تعيد الحدائق الى افكارهم التي ابتلعتها الحروب .
سيكبر الصغار في عالم جديد بلا صوت يخدش مسامعهم ليصنعوا بلادا بلا انتهازيين ولا فاسدين ولا صناع حروب ، سيكبر الصغار وهم لايعيدون ذاكرة اغتصاب الارض او اتهام تجتره التواريخ الخاطئة ، سيكبرون وهم جيل اخر لايعرف من الحرب غير حرفين فقد هما ( ح ، ب).