الرعاع وصناعة الطغاة
حيدر محمد الباوي
يعرف الرعاع بأنهم اراذل القوم، وسُقاط الورى، المتقلبين في الرأي ووجهة النظر والاعتقاد، ضعاف النفوس، الذين يفتقدون الرادع الأخلاقي والصلابة النفسية والثبات، وعدم الضعف ومقاومة الاغراءات والشهوات، فتراهم يستسلمون كخونة، وببساطة ومن أول عظمة ترمى لهم ككلاب مسعورة، فلا مانع عندهم أو حرج من الانغماس في بحر الانقياد والخضوع والطاعة، والغوص في مستنقع التبعية، فتراهم يدافعون بإستماتة عن أسيادهم من خارج الحدود، ومشاريعهم الشيطانية المفروضة ظلما وعداوة على أوطانهم، بحجج مريضة منها بإدعاء ديني أو زعم مذهبي، وبإصطناع العزة الموهومة ومَزعم الكرامة، حتى يمرروا أحلام مواليهم الخبيثة، وليعلنوا تبعيتهم المطلقة وعلى الملأ، دون أدنى تفكير بمصلحة بلدهم أو مراعاة لمشاعر أبناء الوطن، ليكونوا وبجهل مركب تربة خصبة تنمو فيها مقومات الطغيان.
تضليل حقائق
وهي الاستبداد بالقرار وخرق القانون، والاستقواء بالمليشيات، و العمل بالاعلام الموجه بتضليل الحقائق، والسيطرة على الثروات وافقار الشعب، وإشاعة ثقافة الخوف، وبالتالي انعدام الأمن، مدار غاية الاسياد.
اسم لحرفة الصانع وهو الذي يعمل بيده : يقال صنعه ، يصنعه ، صنعا
والصناعة كل علم أو فن مارسه الإنسان حتى يمهر فيه ويصبح حرفة له
والصنع إجادة الفعل .
والمراد بالصناعة في مجال بحثنا هو صناعة الطغاة.
والطغاة لغة واصطلاحا : جمع الطاغية والطاغية لغة من جاوز الحد المقبول، والمتوافق عليه والمرضي منه،
وإصطلاحا هو الحاكم المطلق غير المقيد بالقانون، أي الشمولي ممن يفرض سيطرته على كافة مرافق الحياة الخاصة والعامة، وهو المتحكم بكافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والمالية والفنية، وحتى يتجاوز إلى خصوصيات الفرد واخلاقياته .
والطاغية في تفسير القرآن الكريم، هو الذي تجاوز الحد في العصيان في ترك الواجبات الشرعية والأخلاقية وعدم الامتثال للأمر الشرعي الداعي إلى الفضيلة،
قوله تعالى ( يا أبت لاتعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) سورة مريم : 44 ) في مقابل العصيان في الاصرار على فعل المحرمات وارتكاب النهي عن الأمر بالشيء والانتهاك للحرمات وتناول ما لا يحل بل المبالغة في خرق محارم الشرع من كذب وخداع وتدليس وفعل الفاحشة من زنا وشرب الخمر والمخدرات وسرقة المال العام والخاص،
معرفة حق
وكذلك التمرد على الحق ممن شملهم قول الله تعالى (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق) أي اتخذوا موقفا لا يكفي فيه معرفة الحق والميل إليه ، والمخالفة وكذلك النهي عن الخلط بين الحق والباطل مقرونا بكتمان الحق.
تطرف الطغاة : لأن التطرف يعبر عن أعمال غير مؤكدة ولا مفضلة ولا واردة فكريا ويدعو إلى منهج عنيف وشديد وتغيير واقع سياسي أو اجتماعي معين من خلال استخدام طرق غير مقبولة مثل التخريب والفوضى والعنف.
فالواقع السياسي والاجتماعي المعاصر الذي يتزعمه قادة وحكام ومنهم ظلمة وجائرين، وهم كثر وديدنهم الفساد والباطل والإنحراف، وبالتالي تكون النتيجة ضياع الإنسان وإفشاء الجهل وتخلف المجتمع وإنكفاء تقدمه .
فالطغاة بعيدين عن الناس وهمومهم واحتياجاتهم وإيجاد الحلول الناجعة والطويلة الأمد لمشاكلهم، خاصة توفير الخدمات الرئيسية الداخلة في صلب الحياة الكريمة اليومية واهمها تأمين السكن والغذاء والدواء .
فلم يحكموا بالعدل ولم ينصفوا المظلومين ويعطوا الحقوق لكل فئات المجتمع، فازداد بتطرفهم الفقر و بجشعهم قل الغنى .
فالمتطرفون بهذا النهج الذي خطه أئمة التطرف بنتاجهم الفكري المريض، يكونوا هم رعاة الإرهاب الذي تعاني منه المجتمعات بمختلف قومياتها واديانها ومذاهبها.
الخلاصة :
لاشك أن صناعة الطواغيت
نشطت و تنشط وبسرعة كبيرة في مجتمعاتنا، جراء التقديس الزائف، و التعظيم المصطنع، والتنزيه الفارغ، لشخوص منحرفة عرفت بالتطرف والفساد، والاسراف والافراط، والتجاوز على المعايير والقيم الاجتماعية بمبادئها ومقاييسها المعروفة والشائعة بين الناس، من خلال القساوة والتشدد والإستحكام والتفرد في الرأي والتجاوز على الحقوق والتعدي على الإنسان واهانته.
مع أن الطواغيت يصنفون على أنهم ضعفاء وجبناء واغبياء يفتقدون الحكمة في إدارة المواقف الحياتية، والمشاكل التي تواجه الناس.
وصناعة الطواغيت حرفة امتهنها وأبدع فيها العرب والمسلمين على وجه الخصوص، وهي صناعة لم يمتهنها الغرب المتقدم بالخصوص ، فالناس بمختلف توجهاتهم وشرائحهم وطبقاتهم استساغوا هذه الصناعة واجادوا
فيها من خلال وسائل الرخص والانخفاض والهبوط الأخلاقي من نفاق وخداع
وخيانة ودجل وزندقة ومكر وخداع ومداهنة ورفع من قدر الوضيع والخبيث والدنيء والذليل والفاسد والمحتقر والمعيب ووضعه في خانة السلاطين ومنحه أوسمة الاجلال والتمجيد والتوقير و الإطراء والجلالة والمهابة، ومن ثم إظهار مظاهر الخشوع والركوع و الخشية والخوف والرهبة أمامه، فيجن جنونه ويستفحل مرض جنون العظمة عنده فتضطرب شخصيته فتنعدم ثقته بالمقابل ويضطر إلى اتباع أساليب القمع والإذلال والاحتقار والاخضاع وانتهاج منهج التطرف وتغذية الإرهاب وانتشاره.
مهندس صحافي