الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معاداة السامية على الطريقة العراقية

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

معاداة السامية على الطريقة العراقية

هاشم حسن التميمي

 

وقع العالم، منذ قرون، ضحيةً لشعار الصهيونية «معاداة السامية»، وكانت وسيلةً ناجحةً ومخادعةً لمنع كل من تسوّل له نفسه التصدي للتوسع الصهيوني وفكره المتعصب وسياسته العنصرية، وقتل وإبادة حتى أبناء سام نفسه..! ويشهد العراق، منذ عام 2003، تاريخ التحول الديمقراطي المزيّف، اتباع شلل من اللصوص والمحتالين ما يشبه سياسة «معاداة السامية»، وسمحت لهم هذه السياسة بإيقاف وتحجيم التحول والتغيير الحقيقي، وقمع رموز وجماهير التحول الحقيقي لعراق متمدن يسمو فوق الميول والاتجاهات المذهبية والقومية والحزبية، وتكون الهوية الوطنية العراقية هي الأساس والجوهر، وتُترك الهويات الأخرى لخيارات المواطن الشخصية، ولا تُفرد لها حصة في السلطة، ولا تُخصص عطل رسمية لمناسباتها، ولا تُنفق المليارات لأداء طقوسها. وهكذا، منذ أكثر من عقدين، يُشكّل مجلس النواب والحكومة ومجالس المحافظات والهيئات «المستقلة» بأسلوب المحاصصة ونهجها في تقاسم المناصب والتعامل مع المال العام بوصفه غنيمة تهيمن عليها الأحزاب، وتمنح امتيازات مالية وعلمية ووظيفية لأتباعها بالسياسة، تحت غطاء المذهب والقومية والعقيدة. وأصبح المواطن غير المتحزب ضحيةً للتهميش، ومواطنًا من الدرجة العاشرة، فيما ينعم الآخرون برواتب مزدوجة ومناصب عليا ودرجات خاصة و وزارية من دون كفاءة أو تخصص، وسفارات وعضوية في مجالس، ومناصب مستشارين، وامتيازات المجاهدين فوق بقية البشر. وحقيقة الأمر أنهم لم يحرروا حجرًا من فلسطين، ولا نجحوا في إسقاط صدام ونظامه، وكان جهادهم تصفيقًا للاحتلال الأمريكي ومباركةً لتدخل دول الجوار والخليج والسفارات في أدق التفاصيل، باستثناء قلة قليلة من المناضلين الأصلاء الذين ينظرون إلى هؤلاء بعين السخرية والاستهجان. وما حدث مؤخرًا من ضجة بسبب تصريح موظفة في شبكة الإعلام، تمنّت فيه أن تعود بغداد إلى أصلها متمدنةً، بعيدةً عن الأريفة والبداوة والتطرف والتعصب الديني، ونحن نضيف أن أملنا أن نرى كل مدن العراق في ثوب الوطن الواحد، وتحتفظ بخصوصياتها وفرعياتها داخل أسوار المنزل. ولعل ما فعلته الجيوش الإلكترونية من ردود فعل لا تمثل اتجاهات الشعب العراقي المتمسك بثوابت وملامح هويته، بل هي تمثل الزمر المهيمنة على مصادر القرار والثروة، ولا تسمح بتصحيح المسار وتغيير البوصلة نحو دولة مدنية حقيقية يسودها العدل والقانون وحرية التعبير، وتصان فيها كرامة وحقوق المواطنين والوطن.

ولا يتحقق ذلك إلا بتعديل الدستور، واختيار نظام بديل عن المحاصصة، ومحاسبة اللصوص، واعتماد آليات لحماية المال العام، وترسيخ التحول الديمقراطي والتنمية. نقول: كلا لسياسة تكميم الأفواه والاختباء تحت شعارات الدفاع عن «المكوّن» وإيقاف الإساءة إليه. والصحيح هو الدفاع عن طبقة نفعية متطرفة تسلقت بهذه الشعارات لتنهب الوطن وتجوع الناس وتشوه الديمقراطية، بل وتزيّف الدين وتوظفه لمنافعها المريضة والمنحرفة. نقول للمرتزقة: اتركوا للعراقيين الأصلاء صناعة تجربتهم وإعمار وطنهم بأنفسهم، وإلغاء كل قوانين الامتيازات الخاصة، بدءًا من رفحاء وازدواج الرواتب… فالدستور ينص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. أعيدوا وزارة أوقاف وشؤون دينية للجميع، لا وقف سني ولا شيعي ولا مسيحي، وأخضعوا إيراداتها للحسابات الختامية، واتركوا للشعائر عمليات التبرع والتطوع، ومن دون تخصيصات، وتقوم الحكومة بالحماية الأمنية والتنظيم. ارفعوا أيديكم عن المواطنة مينا أمير الحلو، فلم تكفر، بل أبدت وجهات نظر مشروعة لا تستحق كل هذا التنمر. وكنا نأمل من شبكة الإعلام العراقي أن تدافع عن منتسبيها وعن حرية التعبير التي كفلها قانون الشبكة نفسه، وألا تكون ذيلًا للحكومة وأحزابها.

وكنا نأمل بوقفة تضامنية مع زميلنا الصحفي والمؤرخ المبدع شامل عبد القادر، تقودها نقابة الصحفيين واتحاد الأدباء. والرجل لم يدافع عن مينا ووالديها، بل عن العراق والعراقيين وحلمهم بمجتمع متمدن تسوده المساواة، لا فرق فيه بين مواطن ومجاهد إلا بالخبرة والعمل والاجتهاد في خدمة الناس، وليس الجهاد لنهب المال العام والاستحواذ على المناصب..! ندق الاجراس لمن يسمع الحقيقة ويعي قبل فوات الاوان خفايا مايجري وسيجري  يكفينا ماخسرناه ومن  ضحايا ابرياء… اتركوا لنا فرصة لنحيا مثل بقية البشر بل مثل  ابسط كائن في مشارق الارض ومغاربها.


مشاهدات 99
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/08/09 - 3:33 PM
آخر تحديث 2026/08/10 - 1:42 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 694 الشهر 10470 الكلي 16100174
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير