الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سيادة الدينار العراقي

← بواسطة azzaman

سيادة الدينار العراقي

محسن القزويني

 

تعمل دول العالم على تقوية عملتها وتثبيتها مقابل العملات الاخرى، باعتبار ان عملة كل بلد هي شكل من اشكال السيادة التي تتضافر مؤسسات تلك الدولة نحو تقويتها لانها تعكس قوة اقتصاد تلك الدوله و مكانتها السياسية والاقتصادية امام دول العالم.  وقد قامت الحكومة العراقيه بتاريخ 7-10-2026 الى خفض سعر صرف الدينار العراقي وبرر رئيس مجلس الوزراء ذلك  بمشكلة الرواتب التي تلتهم 7.7 ترليون دينار عراقي كل شهر من ميزانية الدولة، وهو مبلغ كبير جدا قياسا للانتاجية المحلية وأحد اسباب هذه الظاهرة زيادة التضخم الوظيفي في الدولة والذي كان احد اسبابه المنافسة الانتخابية التي ادت الى تزايد في عدد الموظفين مع كل انتخابات تجرى في العراق حتى بلغ العدد الى اكثر من اربعة ملايين موظف،  وهم اكثر المتضررين من خفض سعر الدينار لانه سيقلل من القوة الشرائية لمدخراتهم ورواتبهم ، بالاضافه الى اثاره الوخيمة على شريحة الرعاية و الفقراء الذين لا دخل لهم والذين سواجهون ظاهرة ارتفاع الاسعار بالاخص المنتوجات المستوردة وهي تشكل القائمة الرئيسية في احتياجات الانسان العراقي في ظل ضعف الناتج المحلي.

 من هنا فان قرار الحكومة بخفض سعر الدينار العراقي سيضع البلد امام واقع اقتصادي له اثاره السلبية على الشعب العراقي وعليه كان لابد من اتخاذ بعض الاجراءات للتقليل من هذه الاثار.

تغيير سياسة

اولا: اعتبار قرار خفض سعر صرف الدينار العراقي اجراء مؤقت والعودة الى السعر السابق بعد تغيير الظروف الطارئة  التي ادت  بالحكومة الى اتخاذ قرارها بسبب غلق مضيق هرمز وعدم تدفق النفط العراقي الى الاسواق العالمية.

ثانيا : العمل على توحيد سعر الصرف الذي تم اقراره من قبل البنك المركزي بين السعر الرسمي وسعر السوق وذلك بتغيير سياسة البنك المركزي في بيع الدولار و عدم حصره على نطاق المصارف فقط بل توفيره  لكل مواطن عراقي ليصبح حال العراق حال بقية الدول المستقرة كدول الخليج مثلا حيث لا نجد فرقا بين السعر الرسمي وسعر السوق ، فتطبيق هذه السياسة سيجعل الدولار في السوق بسعر 152 دينارا فلا يجد المواطن فرقا بين التسعيرة الجديدة والتسعيرة القديمة وبهذه الخطوه انقذنا الاقتصاد من المضاربين الجشعين وابقينا على سعر الدينار على حاله بدون تغيير يُذكر. ثالثا:  إنَّ خفض اسعار العملة لا تلتجا اليه الدول الا في حالات الازمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد ،لانه ليس هناك من دولة تريد خفض قيمة عملتها بهذه السهولة، وهو علاج مؤقت تلتجا اليه الدول لحل مشكلاتها الاقتصاديه المتفاقمة، والاقتصاد العراقي يعاني من مشكلات عديدة اهمها ضعف الانتاج المحلي و اعتماده الكلي على واردات النفط ، وعليه لابد من تنشيط عمليات الانتاج الوطني كالزراعة والصناعة ليحتل الناتج المحلي حصته  في تغطية الموازنة، وليقلل  اعتماده  على الواردات الاجنبية التي تلتهم اكثر ما يرد الى العراق من العملة الصعبة، فكان لابد من الابتعاد عن الحلول الترقيعية والذهاب الى الحلول الجذرية وهو اصلاح الاقتصاد العراقي و علاج المشكلات الاقتصادية باعادة فتح المصانع وما اكثرها  وتنشيط الزراعة و اسناد الفلاحين، وتقوية القطاع الخاص وتشجيع عمليات الاستثمار ، والا سيجد العراق نفسه  مع خفض جديد لعملته مع كل حكومه قادمة.

 

 


مشاهدات 67
الكاتب محسن القزويني
أضيف 2026/10/10 - 12:37 AM
آخر تحديث 2026/10/10 - 1:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 162 الشهر 16492 الكلي 16601661
الوقت الآن
السبت 2026/10/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير