الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الدولار عند 1520.. ماذا يدفع المواطن العراقي؟

← بواسطة azzaman

الدولار عند 1520.. ماذا يدفع المواطن العراقي؟

قاسم الغراوي

 

رفع سعر الصرف الرسمي للدولار إلى 1520 ديناراً ليس مجرد رقم جديد في جداول البنك المركزي، بل قرار اقتصادي تمتد آثاره إلى الموازنة والسوق والأسعار ودخل المواطن.فإذا كان الدولار يُباع رسمياً للمواطن بسعر 1520 ديناراً بعد أن كان نحو 1320 ديناراً، فإن ذلك يعني انخفاض قيمة الدينار أمام الدولار بنحو 15بالمئة. فكيف سينعكس هذا التغيير على حياة العراقيين؟العراق اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد ولذلك فإن ارتفاع سعر الدولار يعني ارتفاع كلفة استيراد كثير من السلع من المواد الغذائية والأدوية والأجهزة والملابس إلى السيارات ومواد البناء، وإن كان تأثيره يختلف من سلعة إلى أخرى بحسب نسبة المكوّن المستورد في تكلفتها.وهنا تظهر المشكلة الأكثر حساسية وهي السوق الموازي ، فالسعر الرسمي تحدده السياسة النقدية والمالية للدولة أما السوق الموازي فيتحرك وفق العرض والطلب الفعلي على الدولار وسهولة الحصول عليه عبر القنوات الرسمية وحجم المضاربة، وتوقعات المتعاملين والمخاطر المرتبطة بالتحويلات والاستيراد.وقد وصل سعر الدولار في السوق الموازي في بغداد خلال أيلول الماضي إلى نحو 1602 دينار في وقت كان السعر الرسمي 1320 ديناراً أي بفارق يقارب 282 ديناراً للدولار الواحد.أما بعد اعتماد سعر رسمي عند 1520 ديناراً وقضيتنا هي هل سينخفض الفارق بين السعرين أم سيبقى السوق الموازي أعلى؟إذا بقي الدولار في السوق الموازي مرتفعاً فإن المستورد الذي لا يستطيع الحصول على الدولار بالسعر الرسمي سيحمّل الكلفة الإضافية على السلعة وفي النهاية يدفعها المواطن، ونعتقد ان الاسواق ستشعل اسعارها مما يدمر القدرة الشرائية للمواطن العراقي . راتب المواطن قد يبقى مليون دينار مثلاً لكن إذا ارتفعت أسعار السلع والخدمات والمواد الغذائية ، فإن قيمة هذا المليون الشرائية تنخفض ، فكيف اذا كانت غالبية الرواتب للمواطنين اصلا لاتسد الحاجة !؟وهذا هو الفرق بين الدخل النقدي والدخل الحقيقي وفي المقابل هناك جانب آخر للقرار يتعلق بالموازنة العامة ، فالعراق يحصل على معظم إيراداته النفطية بالدولار وعندما يتحول الدولار إلى دينار بسعر أعلى تحصل الحكومة على عدد أكبر من الدنانير مقابل الدولار النفطي نفسه.

فمثلاً: مليون دولار × 1320 = 1.32 مليار دينار .

بينما: مليون دولار × 1520 = 1.52 مليار دينار.

أي زيادة قدرها 200 مليون دينار مقابل المليون دولار نفسه.

وهذا يمكن أن يوفر للحكومة إيرادات دينارية أكبر ويساعد في تمويل النفقات العامة لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن المواطن سيكون أفضل حالاً لأن الفائدة المالية على الموازنة قد تترافق مع ارتفاع في كلفة المعيشة إذا انتقل أثر سعر الصرف إلى الأسواق.لذلك فإن الحكم على سياسة سعر الصرف لا ينبغي أن يتوقف عند الرقم الرسمي 1520، وإنما عند ثلاثة مؤشرات رئيسية:

أولاً: حجم الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازي.

ثانياً: مدى انتقال ارتفاع سعر الدولار إلى أسعار السلع والخدمات.

ثالثاً: قدرة دخول المواطنين على مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة والحفاظ على قوتهم الشرائية.إذا استقر السوق الموازي واقترب من السعر الرسمي وتمكنت الدولة من السيطرة على التضخم وحماية القوة الشرائية، يمكن أن يكون أثر القرار مختلفاً عن سيناريو يتسع فيه الفارق بين السعرين وترتفع الأسعار بينما تبقى دخول المواطنين ثابتة.هل سيؤدي سعر الصرف الجديد إلى استقرار مالي واقتصادي، أم أن كلفته ستنتقل تدريجياً من الموازنة إلى جيب المواطن؟ هذه هي المعادلة التي ستكشفها السوق، لا الأرقام وحدها.

 

 


مشاهدات 34
الكاتب قاسم الغراوي
أضيف 2026/10/07 - 2:43 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 179 الشهر 12535 الكلي 16597704
الوقت الآن
الخميس 2026/10/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير