حفنة طين
عبدالستار الراشدي
الليل قد حلَّ ،
ونخلتي الوحيدة ،
امام داري ،
عى حافة النهر ،
يترك على الماء ،
وجوه قرية نائمة ،
خلف أجراس طفولة ،
باتت تلهو بلعبها الصغيرة ،
لكنها ضاعت بمواسم
القحط ،
وانا افتش عن خطاي
القديمة ،
ابحث عن ظلًِي الذي
كان دوماً يسبقني الى
الحقول الخضراء ،
لأمسك بالسنابل الصفراء ، التي تعرف
اسمي ، قبل ان تعرفه
المدن ،
الريح تعبر الآن ،
معها غبار الطرقات ،
كأنها إنسان مُتعب ،
عاد من منافي الارض ،
وأسمع المطر بعيداً ،
كأنه قلبُ أم يخفق ،
خلف جدار الغياب ،
يا وطناً
يختبئ في حافات الذاكرة ،
كلما اغلقت بابك ،
فتحته الدموع ،
وكلما قلت سأنسى،
أضاءت في الظلام ،
نافذة ٍ صغيرة ،
ورأيت الصغار يركضون
ويلهون خلف فراشات التي تطير فوق شجيرات صغيرة ،
والنهر ، يحمل قواربهم
الورقية ، إلى أحلامهم
الوردية البريئة ،
لكن الليل بات أطول
من أغنية راعٍ في براري
الحقول ،
وأثقل من الحقائب على
أكتاف العائدين ،
أمشي …. وفي يدي حفنة طين ،
من الارض الندية ،
بقطرات المطر ،
أخبئها في قلبي ،
كما يخبيء الفقير
كسرة رغيف يابس ،
فإذا جاء المطر ،
وعادت السنوات من
سفرها ،
سأزرع هذا الطين ،
في صدري ،
لعل تنمو هناك ،
وتدل الغائبين ،
على الطريق .