الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عامر الجميلي يبيّن جماليات المعمار الموصلّي.. تحليل أكاديمي لنقوش طرّزتها أنامل خطاطين على واجهات البيوتات

بواسطة azzaman

عامر الجميلي يبيّن جماليات المعمار الموصلّي.. تحليل أكاديمي لنقوش طرّزتها أنامل خطاطين على واجهات البيوتات

الموصل - سامر الياس سعيد

انه كتاب يستحق التبحر والتامل بما حازته البيوتات الموصلية العريقة من لمسات جمالية اضفاها عليها انامل خطاطين وعماريين لتبرز الذوق الفني الذي كان يملكه المعماريين والخطاطين في الازمنة السابقة وقد ابرز من خلال  مؤلفه المتخصص بفنون الخط العربي الاستاذ الدكتور عامر الجميلي عددا من البيوتات الموصلية ممن احتوت على تلك الطرز من الزخارف والنقوش اضافة للعبارات التي وضعت على الواح من المرمر الموصلي لتبين ذائقة صاحب البيت في احياء الموصل القديمة .

يقودنا كتاب الجميلي الجديد المعنون  (العبارات والنقوش الكتابية  في البيوتات  التراثية الموصلية ) والصادر  عن الرهبنة  الانطونية الهرمزدية  الكلدانية ضمن منشورات  مركز جبرائيل دنبو الثقافي في عنكاوا بمدينة اربيل حيث يلفتنا المؤلف الى علم جديد يستحق ان يكون من ضمن العلوم الاكاديمية  ويخصص اطاريحه ورسائله للتبحر في مختلف السياقات التي كانت عليها طرز تلك البيوتات الموصلية وذائقة اصحابها في ان تسهم مثل تلك النقوش او الالواح في  استعادة التاريخ او ابراز تاريخ انشاء البيت  او ارجاعه لازمنة  مختلفة وفقا لما طرز به من نقوش او من خطوط .

يقول  المؤلف في مستهل كلمة  التقديم  بان الكتاب هو نتاج لسلسلة قراءته وتوثيقه  للنقوش الكتابية  في بيوت الموصل التراثية التي  شرع بها على صفحته على موقع التواصل  لعيد انتهاء معارك تحرير المدينة  من براثن عصابات داعش بتاريخ 10 تموز 2017 وبدا الجميلي وفق ما ابرزه في المقدمة  بتوثيق تلك الاشرطة الكتابية  واستمر على هذا المنوال حتى عام 2020 حينما اقترح الجميلي على احدى طالبات  الدراسات العليا في كلية الاثار ان تتخذ من موضوع الكتاب مبحثا لغرض مناقشته  الا ان بعض الظروف حالت دون اتمام عملية الاشراف على تلك الرسالة الا ان الجميلي ووفق كلمته التقديمية ابرز مواصلته العمل التوثيقي  حيث تكونت لديه حصيلة وحصاد ورصيد جيد من النقوش الكتابية عازما على جمعها  بالكتاب الذي اشار اليه بكونه سيضيف الكثير للميدان التوثيقي  ويكون رديفا وجزءا  من العناصر  الفنية والعمارية  والتراث المادي لمدينة الموصل .

وفي التوطئة التي تلت المقدمة اشار الكاتب  الى تحليل العناصر الفنية  والقيم الجمالية  في بيوت الموصل التراثية  مشيرا الى اعتناء  الموصلي  بتحلية المباني  بعناصر زخرفية  وكتابية قام بتوزيعها  على جوانب ومواضع كثيرة  من المباني السكنية كما لفت الكاتب الى محاولات سابقة من كتاب نحو توثيق تلك الكتابات كمحاولة  قنصل فرنسا في الموصل نيقولا سيوفي  منتصف القرن التاسع عشر حينما  اصدر كتابه المعروف  مجموع الكتابات المحررة  في ابنية مدينة الموصل  والذي عني  بتحقيقه ونشره المرحوم سعيد الديوة جي  مدير متحف الموصل انذاك ونشره في مطبعة شفيق في عام 1956 الا ان المؤلف استدرك بقوله ان سيوفي  لم يكترث ويعن بجمع الكتابات  المحررة  على البيوت والدور  التراثية  واشار المؤلف  ايضا في سياق التوطئة الى  ان توظيف الخط العربي والعبري والسرياني  على المباني  ادى دورا هاما في العمارة  والفنون  التاريخية  والتراثية .

واجهات البيوت

وفي الفصل الاول اضاء الجميلي  الى العبارات  والنقوش الكتابية  السريانية والعربية  على واجهات  البيوت  التراثية المسيحية  الموصلي وفي هذا الفصل استقى المؤلف عددا من البيوتات التي حلل الكتابات التي ضمتها بين اروقتها  كبيت خضوري الهداد وبيت عبو اليونان وبيت ابراهيم  القس شقيق ساعور كنيسة القلعة وبيت عبدوني وبيت سمير جان وبيت قليان وبيت كامل محمد علي عبد الله الدليمي الذي كان اصلا بيت لاسرة موصلية  يجهل اسمها  قبل ان يتملكه مالك البيت الحالي  اضافة لسرده للخصائص التي امتاز بها بيت السناطي وبيت فبرونية وبيت ايليا جمعة وبيت دمدمة وبيت مراد كما اضاف لسلسلة توثيقاته عددا من المنازل التي يمتلكها مسيحيون دون معرفة اسماء مالكيها في مناطق محلة النبي جرجيس وراس الكور ومحلة خوش الخان ومحلة شيخ ابو العلا  اما الفصل الثاني من الكتاب فخصصه الكاتب  لتحليل وتوثيق العبارات  والنقوش الكتابية  العربية  في بيوتات  مسلمي المدينة واستهلها بالاشارة الى ما احتواه  دار الوزير  الحاج حسين باشا الجليلي  فضلا عن دار اخرى تعود للغازي محمد امين  باشا  بن الحاج حسين باشا الجليلي ودار اخرى عائدة  لمراد بك بن عبد الله بك بن مراد  باشا الجليلي  اضافة لدار  الحاج عثمان  بك  الحيائي  بن سليمان  باشا  بن الغازي  محمد امين  الجليلي ودور اخرى تخص عددا من العوائل المعروفة بمدينة الموصل قبل ان يصل محطة الفصل الثالث الذي خصصه الكاتب  لقراءة وتحليل الكتابات النقشية العبرية  على بيوت  اليهود التراثية في الموصل وقد استهل الفصل بمعلومات تاريخية تخص تواجد اليهود في مدينة الموصل منها توزيعهم الجغرافي اضافة لتناوله الابجدية العبرية  وملاحظاته التي دونها بشانها وتناول هذا الفصل عبارات مستقاة من سفر المزامير اعتنى اليهود بوضعها في واجهات منازلهم .

يضيء الكتاب لابرز الفنون المعمارية التي  لم تاخذ حقها بالاضاءة والتعريف بعمقها الفني الا ان اثار الحرب التي وقعت على المدينة والاضرار التي لحقت باغلب بيوتات المحلات القديمة من المدينة اسهمت بابراز انماط عديدة من تلك النقوش فالاسر الموصلية عرفت بمحافظتها على التقاليد متكتمة على تلك النماذج الفنية التي احتوتها اروقة تلك البيوتات  لكن الحرب كان لها راي اخر في ان تبرز من خلال الاضرار الناجمة بان تكشف عن تلك النقوش التي بيت الذائقة الجمالية التي تمتعت بها انامل المعماريين الموصليين والثقافة التي امتلكوها لاسيما باستعانتهم بايات مستقاة من الكتب المقدسة ليزينوا دورهم بها او يسعون لمباركتها بالمحافظة على تلك العبارات او الايات  اضافة لزخارف نباتية  بينت  ازمنة انشاء تلك البيوتات وكانت بالتالي بديلا عن وضع تاريخ البناء او الانشاء .

 

 


مشاهدات 40
أضيف 2026/09/21 - 1:48 PM
آخر تحديث 2026/09/22 - 1:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 187 الشهر 36768 الكلي 16569288
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير