الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الدينار السياسي في البلد المنكوب

← بواسطة azzaman

الدينار السياسي في البلد المنكوب

فاتح عبدالسلام

 

سند الدينار العراقي هو سند سياسي خارجي، مثل الدولار الامر يكي، فالدينار محمي من خلال انّ الإيرادات العراقية النفطية بالعملة الصعبة تدخل الى البنك الفيدرالي الامريكي وتنتقل بكاملها الى العراق، ولا أحد يستطيع المساس بها.

من الناحية الاقتصادية لا يمكن النظر الى العراق كحالة شبيهة بالدول ذات الاستقرار في عملتها، والتي يعني ضعف عملتها أحياناً قوة ظاهرة في اقتصادها مثل الصين، في حين ان العملة الكويتية قوية جدا وتعادل ثلاثة دولارات للدينار الواحد، ولكن لا توجد قوة في اقتصاد الكويت. ذلك انّ العراق مختلف تماماً فاقتصاده مريض وعملته مريضة معاً، ولولا ستر البنك الفيدرالي الامريكي، والقيود على احتياطي الذهب في البنك المركزي العراقي لصار التعامل بالكيلوات والاطنان مع الدينار العراقي.

تخفيض العملة العراقية ثلاثة عشر بالمائة امام الدولار هو نزول كبير بالقيمة، لم يحدث في دول أخرى إلا في سنوات النكبات والحروب الكبرى.

يبدو انّ السلطات السياسية والمالية في بغداد لم تجد في حذف الاصفار حلاً لتقوية العملة، وهذا صحيح فالحذف ليس قوة للعملة، لكنه فقط اجراء لتحسين سمعة معنوي ليس أكثر، يمكن البناء عليه عبر سياسات اقتصادية واسعة للدعم المالي، ذلك انّ القيمة الشرائية للدينار لن ترتفع مع حذف الاصفار.

الحكومة السابقة ضحكت على الشعب في تسليط الضوء ونصب كاميرات الاستعراض على ما سمّته سرقة القرن، لنرى بعد ذلك انّ الموازنة كلها محطمة، ولم تعد سرقة القرن تُرى أمام حجم كارثة أكبر. وشبع العراقيون كلاماً منمقاً عن سرقة القرن، وبلغت أكثر من ثلاثة مليارات دولار، وحتى انّ بطل القصة خرج تلفزيونياً يتحدث بثقة عنها، وذهب للتحقيق برجليه وخرج معافى الى الخارج، وضاع الخيط والعصفور معاً.

ويبدو انّ هناك رواتب ومصاريف وموازنات خاصة لها منازل مقدسة، لا أحد يوافق على المساس بها، وهي يمكنها بسهولة أن تضغط الإنفاق العام بما يرفع من قيمة العملة، كما يبدو انّ أحداً غير راغب في اقفال الحدود في ليلة ظلماء وإعلان اسقاط العملة وتبديلها، وان كل دينار خارج الحدود يصبح فوراً ورقاً ملغياً، لكي تعرف الدولة الحجم الحقيقي للكتلة النقدية التي ستنزلها للشارع.

 هناك بعض الحلول يجمع الخبراء على أهميتها، لكن ليس كل شيء نافع تفضله الطبقة السياسية أو ما يجاورها، والتي  لم تشعر حتى اللحظة، انّ البلد منهوب ومنكوب ومركوب.

fatihabdusalam@hotmail.com


مشاهدات 55
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/10/09 - 11:25 PM
آخر تحديث 2026/10/10 - 12:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 87 الشهر 16417 الكلي 16601586
الوقت الآن
السبت 2026/10/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير