الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تحويل تجربة الصحفي إلى سؤال الحقيقة


لست مستعداً بعد .. رواية تسلّط الضوء على صراع الخوف

تحويل تجربة الصحفي إلى سؤال الحقيقة

ابتهال العربي

 

يقدم الكاتب والصحفي نزار عبد الغفار السامرائي في روايته (لست مستعداً بعد) تجربة أدبية تستند إلى هواجس الصحفي الباحث عن الحقيقة، وتضع القارئ أمام سؤال شائك عن حدود المهنة حين تصطدم الحقيقة بالخوف، وحين يصبح كشفها امتحانا يتطلب استعدادا لدفع ثمنها. وتنقل الرواية (تجربة صحفي اختار الاستقلال عن العمل في صحيفة يخشى العاملون فيها نشر الحقائق، بعدما أدرك أن الكتابة لا تكتسب معناها من النشر وحده، بل من قدرتها على الوصول إلى الحقيقة والدفاع عنها، حتى عندما يكون ثمن ذلك باهظا)، ويتحدث  الكاتب في السرد عن (صراع واضح بين الرغبة في قول الحقيقة والخوف من العواقب التي قد تترتب على إعلانها)، وفي أحد المقاطع، يقول الراوي: (قررت الاستقالة من العمل في هذه الجريدة التي تخشى نشر الحقائق.. لن أستقيل فقط، بل سأترك الكتابة.. نعم سأترك الكتابة.. فما فائدة ما تكتب إن لم تجد أحدا يقرأ لك؟ وما فائدة الوصول إلى الحقيقة، والتعرض للخطر والأذى في سبيل ذلك، وأنت غير قادر على التصريح بها؟ في تعبير يكشف جوهر الأزمة التي تتحرك حولها الرواية).

توسع السؤال

 ولا تقف الرواية عند (تجربة الصحفي وحده، بل توسع السؤال ليشمل المجتمع الذي ينشغل بتأمين الخبز ومتطلبات الحياة اليومية، فيما تتراجع الأسئلة المتعلقة بالحقيقة إلى الهامش)، ويشير السامرائي إلى إن (الناس يخرجون منذ الصباح الباكر لممارسة أعمالهم ويكتمون في صدورهم ما يشعرون به، قبل أن يطرح فكرة لافتة مفادها أن ما ينشره الصحفي قد يكون جزءاً من لعبة يكون هو نفسه إحدى ضحاياها، وفي الوقت ذاته جزءا من الحقيقة)، كما تذهب الرواية إلى (مساحة الصمت، فالصمت هنا ليس غياباً للكلام فحسب، وإنما موقف تفرضه المخاوف، فيما تصبح الكتابة محاولة للخروج من هذا الصمت، وفي مشهد آخر، يغادر الراوي الغرفة بعد أن عجز عن مجادلة “ جبان” لم يجد له جواباً، قبل أن تتطور الأحداث في مشهد رمزي على جسر الجادرية، حيث يلقي أوراق كلها حقائق في النهر، ثم يجد نفسه في مواجهة قصة حقيقية لفتاة تنتهي بمأساة قادت إلى اتهامها بأزمة قلبية مفاجئة وجرعة دواء زائدة)، وتبرز في الرواية شخصية أو صوت يتخذ طابعاً رمزياً وهو صوت الحقيقة يواجه الصحفي بسؤال أكثر قسوة: (إذا كان يريد إعلان الحقيقة، فهل هو مستعد للصعود إلى الخشبة ودفع الثمن؟ ويأتي السؤال في إحالة واضحة إلى صورة الصلب والتضحية، قبل أن يسبقه الصوت نفسه إلى الإجابة: لست مستعداً بعد، ومن هنا يبرز عنوان الرواية، الذي يعبر عن التردد، والمسافة الفاصلة بين معرفة الحقيقة والاستعداد لدفع ثمن إعلانها، فالصحفي قد يمتلك المعلومة، وقد يصل إلى الحقيقة، لكنه يظل أمام امتحان أصعب: هل يمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عنها؟).

جمع التجربة

ويعد الكاتب (صحفياً وباحثاً وأكاديمياً عراقياً، جمع في تجربته بين العمل الصحفي والدراسة الأكاديمية والكتابة الأدبية، ولد في مدينة العمارة عام 1964، ونشأ في أسرة تعليمية ارتبطت بالكتاب والصحف والمجلات، وذلك ما أسهم في تنمية اهتمامه بالقراءة والكتابة منذ سنوات مبكرة. عمل في عدد من المؤسسات الصحفية، وتولى رئاسة تحرير وكالة الصحافة المستقلة، كما عمل تدريسياً في قسم الإعلام بجامعة الإسراء، وحصل على الماجستير في الصحافة من كلية الإعلام بجامعة بغداد عام 2014، ثم نال الدكتوراه في الإعلام عام 2019. بدأ السامرائي اهتمامه الأدبي بكتابة القصة القصيرة، قبل أن تتسع تجربته لتشمل الرواية والبحث في السرد والخطاب الإعلامي، وتتوزع أعماله بين الأدب والدراسات الصحفية، مع اهتمام واضح بالعلاقة بين اللغة والحقيقة وطريقة بناء الأحداث وتقديمها إلى المتلقي).

 


مشاهدات 43
الكاتب ابتهال العربي
أضيف 2026/10/10 - 12:16 AM
آخر تحديث 2026/10/10 - 1:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 113 الشهر 16443 الكلي 16601612
الوقت الآن
السبت 2026/10/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير