الراحل سعد مطشر مسيرة علمية وإعلامية حافلة بالعطاء
حسن الحيدري
يعد الفقيد الدكتور سعد مطشر عبد الصاحب واحدا من الاكاديميين والاعلاميين الذين تركوا بصمة واضحة في مسيرة التعليم الإعلامي والعمل الصحفي في العراق من خلال ما قدمه من جهود علمية واكاديمية وادارية ومهنية امتدت لسنوات طويلة جعلته من الأسماء البارزة في مجال الاعلام والتعليم الجامعي
وخلال مسيرته الأكاديمية شغل الدكتور سعد عددا من المناصب العلمية والإدارية في كلية الاعلام اذ تولى ادارة التسجيل المسائي للمدة من ٢٠٠٣ الى ٢٠٠٤ ثم شغل منصب رئيس قسم الصحافة للمدة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠٠٩ قبل ان يتسنم منصب معاون العميد للشؤون العلمية والدراسات العليا وهي مسؤوليات تعكس المكانة العلمية والإدارية التي حظي بها داخل المؤسسة الأكاديمية
ولم تقتصر اسهاماته على الجانب الاداري بل كان حاضرا وفاعلا في العمل العلمي إذ شارك في العديد من اللجان العلمية في أقسام الصحافة والإذاعة والتلفزيون كما اشرف على العشرات من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه وأسهم في متابعة وتطوير النتاج العلمي للباحثين وطلبة الدراسات العليا
وفي المجال الاعلامي والمهني امتلك المرحوم سعد خبرة واسعة انعكست على حضوره في وسائل الاعلام المحلية حيث شارك في العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في مجال اختصاصه كما شغل منصب رئيس تحرير جريدة الصحافة للفترة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠٠٩ وأسهم من خلال تجربته المهنية في ترسيخ تقاليد العمل الصحفي وتطوير مهارات الاجيال الاعلامية
وكان الراحل من المهتمين بتدريب وتطوير العاملين في المجال الاعلامي إذ شارك محاضرا في العديد من الدورات التدريبية والتطويرية للاعلاميين التي اقامتها كلية الاعلام في عدد من مؤسسات الدولة ناقلا خبرته الاكاديمية والمهنية الى العاملين في المؤسسات الاعلامية والحكومية
كما درس فنون الاتصال والتحرير في كلية الإعلام وعدد من الكليات الاهلية واسهم في اعداد اجيال من الطلبة الذين تلقوا على يديه المعارف الأساسية والمهارات المهنية في العمل الصحفي والاعلامي
ولم يكن حضوره محصورا داخل العراق فقد مثل الكلية في عدد من المؤتمرات العلمية داخل العراق وخارجه وكان حاضرا في المحافل العلمية التي تناولت قضايا الإعلام والصحافة الأمر الذي يعكس اهتمامه بالتواصل العلمي والانفتاح على التجارب الأكاديمية والإعلامية المختلفة
وعلى المستوى المهني عرف الدكتور الراحل سعد مطشر عبد الصاحب بكونه من الرواد في كتابة التحقيق والخبر الصحفي وكان متمرسا في كتابة مختلف الفنون الصحفية مستفيدا من خبرته الطويلة في العمل المهني داخل عدد من وسائل الإعلام المحلية وقد جمع في تجربته بين المعرفة الأكاديمية والممارسة الصحفية وهو ما منحه قدرة مميزة على نقل الخبرة المهنية إلى طلبته وزملائه
كما كان عضوا في نقابة الصحفيين العراقيين ومستشارا اعلاميا فيها فضلا عن عضويته في اتحاد الصحفيين العرب ليكون بذلك حاضرا في المشهد الصحفي والنقابي الى جانب حضوره الأكاديمي
إن استذكار الراحل سعد مطشر عبد الصاحب لا يرتبط فقط بالمناصب التي شغلها او المسؤوليات التي تولاها وإنما بما تركه من اثر في طلبته وزملائه والمؤسسات التي عمل فيها وبما قدمه من علم وخبرة وتجربة مهنية في ميدان الاعلام
لقد جمع الراحل بين الأستاذ الجامعي والاداري والاعلامي والمدرب والكاتب الصحفي واستطاع خلال مسيرته ان يقدم نموذجا للأكاديمي الذي لا ينفصل عن مهنته وتخصصه وأن يجعل من تجربته العلمية والمهنية رصيدا يستفيد منه الآخرون
( غادرنا ) الفقيد الدكتور سعد مطشر الى جوار به في اواخر عام ٢٠١٤ رحمه الله وأحسن جزاءه على ما قدمه من علم وعطاء وجعل ما تركه من أثر علمي ومهني في ميزان حسناته وبقيت سيرته حاضرة في ذاكرة زملائه وطلبته وكل من عرفه ورافق مسيرته......