الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التانغو الأخير لخريبط

بواسطة azzaman

التانغو الأخير لخريبط

وجيه عباس

 

ربما الخيال هو الحل الوحيد ليتخلص خريبط من مشاكله لإراحة الحكومة العراقية، لو كان هذا الحل هو الوحيد فثقوا أن الدولة العراقية وحكومتها سيقومون بشراء جميع الأحلام المتوقعة وغير المتوقعة من أجل حل هذه المشاكل المزمنة التي لم تجد لها حلولا حتى الآن، وربما لن يسعفها الوقت لوجود الحلول لها خلال ثلاث سنوات أُخر، سينام حجي خريبط وهو بكامل أناقته بانتظار إيجاد حل لمشكلته المزمنة بكل شيء، واحد...اثنين...عشرة...اغلق عينيك ياخريبط فالحلم يوشك أن يبدأ، ينهض خريبط وهو يلبس بدلة الحفلات الخاصة لفرانك سيناترا، يدخل إلى باب القاعة الحكومية الدائرية، يستقبله السيد الرئيس، تفضل كاكا خريبط...الوطن وطنك ولكني رجل كبير ولا أستطيع مرافقتك لايجاد الحلول الخاصة بمشاكلك المزمنة، الحلول بيد الحكومة....

تبدأ رقصة فالس بين خريبط وأحد المسؤولين الكبار...خريبط يتحرك مثل فراشة تحوم حول النار...قدم خريبط تتقدم وقدم السيد المسؤول تتأخر، اليد اليمنى لخريبط بتجاعيدها وخشونتها تحتضن يد المسؤول الترفة المغمّسة بمرطبات دوف،كلما اقتربت أنفاس خريبط قرب أنف السيد المسؤول يقول له::

- حجي خريبط شنو انته امخلّي عطر جكاير إمْزبّن!!

خريبط يستمر: سيادة المسؤول أرجو أن تحل قضية المجاري لأن المجاري الطافحة في بيتنا تجبرنا على الصعود الى سطح الدار، وأحلفك بالعباس أبو راس الحار أن تزيد راتب المتقاعدين لانهم أيتام الحكومة...يعني يصير تقاعد نائب يوصل الى ستة ملايين واني تقاعدي ميتين دينار بالشهر!؟

حركة عنيفة

السيد المسؤول يدفع حجي خريبط بحركة عنيفة الى الخلف، وكما يحدث بين توم وجيري ،يرتدّ خريبط وكأنه (زمبلك) الى مكان الدفعة...يستلم النائب الأول للمسؤول الحجي خريبط ليكمل معه رقصة الفالس....

خريبط يتعجب من سرعة اختفاء المسؤول من امامه، لكنه أمام وجه مسؤول ثان، تفضل مولاي حجي خريبط، كلنه بخدمتك وحق سيد الشهداء(ع)، شتريد بس كَول كهرباء نفط كيبلات فرارات...كلهه بخدمتك، أنفاس خريبط تقترب من أنف نائب السيد المسؤول الذي يوجّه اليه كلمة أشبه بلكمة قاضية تخرجه من هدوئه:

- حجي خريبط شنو مخلّي عطر مال كيبل محروكَـ؟!

خريبط يستمر برقصة الفلس!: بروح أُبوك أغاتي ماتشوفلنه بلوة الكهرباء بالبلد...مو الناس راح تكفر...عشرين ساعة قطع واربع ساعات تجينه...شنو وزارة الكهرباء تشتغل بالتقسيط المريح؟ شو واحد يذب الصوج على الثاني...يندفع خريبط بقوة تصورها للحظة انها دفرة على خاصرته....

خريبط يتعجب من دفرة نائب المسؤول، ربما تصورها نتلة كهربائية أشبه بنعال معاد على وجهه الكريم!!، لكنه لايستطيع أن يكذِّب عينيه، الاخبار تقول أن طفح المجاري تم اصلاحه، والمصرف الذي يستلم منه راتبه التقاعدي يتصل به ويقول له: نهنئك بزيادة الراتب،حجيه فهيمة العورة تتصل به وتقول له أن الكهرباء في بيته تم إصلاحها والبيت مشتعل بيهم...[يابه اذا تنحل قضايا بدفعة ودفرة هاي سهلة على عمكم خريبط]...هكذا كان يحدث نفسه حين وجد نفسه بأحضان نائب المسؤول الثاني، تحول إيقاع الموسيقى إلى أنغام التانغو البعثي [ماعلاقة خريبط بالتانغو!] ...خريبط تعجب من دخول الذوق الغربي إلى مبنى الحكومة العراقية، النائب الثاني جر خريبط من (زياكَه) وهو يقول له::

- حجي خريبط ليس لنا علاقة بمشكلتك لانها مشاكل تخصكم...وتعذرني تعال باجر!

محور السلطة

بشمرة عصا، وجد حجي خريبط يداه ممسكتين بيد النائب الثالث، السيد المسؤول يدفع خريبط ويجره من يده فتدور الدنيا بحجي خريبط وهو يدور حول محور السلطة مثل مصرع خشبي، تجذبه يد المسؤول وهو يتصوره فتاة في العشرين، تقترب أنفاس حجي خريبط من أنف السيد المسؤول فيدفعه ويقول:

- رفيق خريبط شنو امخلّي عطر مال جكاير لفْ؟

يستمر خريبط بشرح قضيته المستعصية:

- سيادة المسؤول...الحصة التموينية والأمن اسقطنا بالضربة القاضية، الشعب يريد أن يستريح وانتم تلعبون بيه تك كَول...رواتبكم والمنافع سوّت بينه ضغط وسكّر وبواسير،شنو انتو بالسلطة تلعبون تسقيط فردي؟

المسؤول يشرح لحجي خريبط المواطن العربي أنه يسكن في أحداق الوطن، إن شكا من الجوع فان السادة المسؤولين مربوطون معه على التوالي، المسؤول الذي يرتبط مع المواطن على التوازي لايستحق أن يعيد الشعب انتخابه، طريقة الارتباط هي المقياس لوطنية المسؤول العراقي، إن شكا المواطن العراقي من البرد فان السيد المسؤول يصاب بالإسهال الحكومي،و إن أُصيب المواطن بفقر الدم فان السيد المسؤول يذهب للتبرع بدمه له، وإن عجز المواطن عن ممارسة حقه الشرعي مع فهيمة العورة فمن واجب السيد المسؤول أن يتبرع له بشريط فياغرا لكي يبيّض المواطن وجه الحكومة، صوتك ايها المواطن هو مستقبلك الذي تضعه أمانة عند فهيمة العورة....فهيمة العورة التي لم يستطع حجي خريبط أن يحوّلها إلى (صوفي مارسو) ولو حتى في الاحلام الحكومية التي تزوّد المواطنين بشريط مانع للواقع العراقي المعاش.

اشتبك صوت الاحلام مع أصوات الصراخ التي تبين فيما بعد أن السيد المسؤول الثالث أشار إلى حمايته بأن المواطن خريبط يستحق من الحكومة درزن جلاليق وسيت راشديات لإيقاظه من حلمه الطويل..


مشاهدات 42
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/06/13 - 1:40 PM
آخر تحديث 2026/06/13 - 4:30 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 684 الشهر 12482 الكلي 15887963
الوقت الآن
السبت 2026/6/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير