لا نريده شهر عسل
فاتح عبدالسلام
الرغبات التي أعلنها مراراً رئيس الحكومة العراقية في الوصول الى عشرة ملايين برميل نفط في تصدير العراق، أحاطتها ظروف إقليمية ودولية عاثرة جعلت من سقف الآمال الواعدة أن يحافظ العراق على طاقته الإنتاجية والتصديرية السابقة، وينجو من ابتلاءات مضيق هرمز. غير انّ هناك عيناً على إمكانية الانتقال لزيادة التصدير عبر سوريا حيث يوجد هناك خط النفط القديم والمنسي الى ميناء بانياس.
تطوير العلاقات الاقتصادية لاسيما الزراعية مع سوريا أمر مهم يوازي التعاون النفطي. فسوريا، تاريخياً له خبرة إنتاجية عالية في الزراعة، ورأينا كيف نهضت في سنة ونصف السنة من العهد الجديد لتكتفي ذاتياً من زراعة القمح والشعير في انجاز مهم، نحتاج أن نفيد منه لتطوير واقع الزراعة العراقية وسبل اسهامها في الأمن الغذائي الوطني.
في كل العهود العراقية السابقة كانت هناك نظرة قاصرة في التعاون الاقتصادي مع سوريا من اجل مصالح نفعية ذاتية تحت سيف الامزجة السياسية. حتى في عهد سوريا السابق حين كانت هناك دماء عراقية مسخرة من دون ثمن، تسفك من أجل رئيس نظام ذبح شعبه وهرب بحقائب الثروة الى موسكو، لم يفكر أحد بمصلحة العراق في الانتفاع من إقامة تعاون اقتصادي. بالرغم من انّ العهود السابقة تخللتها أيضاً شهور عسل معدودة بين بغداد ودمشق قبل أن تنتهي بأكثر من طلاق دام وعنيف.
حين حصل التغيير في سوريا، وكثر اللغط التصعيدي الملوث في العراق، كتبت هنا مبكراً، أدعو لأن يكون العراق أول دولة تبادر الى إقامة العلاقات الجيدة مع الحكم الجديد في دمشق، من أجل الخروج من عقليات عقائدية بالية لا تمت للمصالح العليا بصلة، كان قد كرّسها سياسيون جهلة ظلوا «ينطزون” كالشمبانزي من دون هدف سنوات عديدة بعد العام 2003.
لابدّ من رؤية استراتيجية تحكم العلاقات العراقية مع سوريا، لا تهتز لأسباب خارجية تخص الامزجة الخاصة أو المحور المتضعضع أو أية أسباب أمنية طارئة تستطيع قوة عصاباتية هنا أو هناك تحريكها.
حتى هذه الساعة لا أجد خططاً تنموية مشتركة للتكامل الاقتصادي بين البلدين، هناك عروض مشوبة بالحذر الاستثماري ومحاذير الجدوى الاقتصادية، مع أجواء امنية مستقرة لكنها غير منجلية تماماً. كما ان ذلك كله يقع تحت ظروف تحتاج الى فترة زمنية ليست قصيرة لكي تكتمل البنى التحية للتعاون الاقتصادي بشكل راسخ، فالنيّات والرغبات والدعوات لا تكفي وحدها في بناء العلاقات الصحيحة والمجدية.
لا نريد شهر عسل جديداً، منقطعاً عن مسار التاريخ.
fatihabdusalam@hotmail.com