الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عندي من اللاشيء

← بواسطة azzaman

عندي من اللاشيء

وجيه عباس

 

ما اخترتُ ظلَّكَ في انكسارِكْ

او ثِقلَ حملِكَ في ثمارِكْ

وضياعِ وجهِكَ في المرايا

 دون عزلتِها بدارِكْ

وفراقِ أمسِكَ أو غدٍ

سيّان تعصبُها بثارِكْ

وهما سواءٌ ليلُك المعصوبُ

مقلتُهُ... ويبحثُ عن نهارِكْ

هبني أتيتُكَ منك، لستُ أناكَ،

دعني في جوارِكْ

سترى المرايا حين تمطرُ

 بالوجوه على غُبارِكْ

وتلمُّها وكأنها

 الأوثانُ تعبثُ في مزارِكْ

*****

ما اخترتُ، أنَّكَ من سعيتَ إلى أختيارِكْ

أفردتَني، وأتيتَ ترغمُني هناكَ على حصارِكْ

أغويتَ قمَّتَهُ لتؤمِنَ بالتنزُّلِ في انحدارِكْ

ما قلَّ صبري إنَّما

آسيتُ فيهِ على اصطبارِكْ

وَبِأنْ جهلتَ وربَّما

كان التعلُّلُ في اختصارِكْ

وَأَعدتَني وأنا الغِنى

يبكيكَ من جدوى افتقارِكْ

ما كانَ من عُذْرٍ سوى

أني أكابرُ في اعتذارِكْ

*****

ياأيُّها المخفيُّ بين ظنونِهِ قيد انتثارِكْ

مابين جلدِكَ تستفيقُ مدائنٌ بِحِمى إزارِكْ

ولأنتَ توقدُ جمرَها

بين احتراقِكَ وانصهارِكْ

وَتَغِضُّ مَخْمَصَةَ اليقينِ بما تَظنَّنَ في إسارِكْ

طلَّقتَها فيكَ الثلاثَ وأنتَ تُمعنُ في ظِهارِكْ

لمّا تكنْ فيها المُيَسَّرَ قيدَ أنملةٍ بغارِكْ

وَأَدرتَ ظهرَكَ للجميعِ وأنت وحدَكَ في ديارِكْ

*****

عندي من اللاشيءَ ألفُ فجيعةٍ دون اختصارِكْ

أنا بعضُ ما أوقدتَ عمرَكَ حينَ لُذتَ

بدفءِ نارِكْ

وأنا الثُريّا والثرى

قَلَقٌ يحورُ على مدارِكْ

وَكَأنَّما الدنيا تدورُ إذا غضبتَ على دوارِكْ

عندي من اللاشيء أنّي

كنتُ فيها بعضَ تارِكْ

وبِأنْ هجرتُ لذاذةً

لمّا أكنْ فيها بِفارِكْ

قلقُ الوجودِ يلمُّني

وَكَأَنْ شكوتُكَ بانفطارِكْ

ما اخترتَ وحدَكَ قانعاً

أنَّ القليلَ لَمِنْ كِثارِكْ

ولأنَّ عارَكَ لو رضيتَ هناكَ تقرنُهُ بعارِكْ

ولأنتَ نافلةُ البياضِ على بياضِكَ في سَمارِكْ

يكفيكَ أنَّكَ لم تكنْ

لولا ضميرُكَ في افتخارِكْ

يكفيكَ أنَّكَ كُنتَهُ

معنى التهجُّدِ في احتضارِكْ

لولاهُ آثرتَ الحياةَ وأنتَ تبحرُ في انتحارِكْ

*****

أَوقِدْ بخضرتِكَ اليباسَ وإنْ يكنْ معنى اخضرارِكْ

وَأَنِرْ بها حَلَكَ الدياجي دون كأسِكَ أو خِمارِكْ

سَتَقيلُها أدري، مبعثرةً طيوفَكَ في ادِّكارِكْ

وَتَوَقَّ ألا تصطفيكَ بها الهمومُ على انهمارِكْ

جدوى احتفالِكَ عزلةٌ

أنْ كنتَ وحدك في انتظارِكْ

هي جَنَّةٌ أخرى تطوفُ بك الملائكُ في إطارِكْ

لا الموحشاتُ وَكُنَّ بعضَكَ حين تمعنُ في حوارِكْ

*****

يامَن يُوزِّعُ كلَّهُ

ويزيدُ في معنى عِشارِكْ

ويرى العطاءَ تَكرُّماً

وَيَغِذُّ في مسرى انجبارِكْ

ولكَ العُقوقُ وإنَّما

جُوزيتَ عنهُ في انكسارِكْ

يكفيك أنَّكَ لم تجدْ

بسواكَ نافلةَ احمرارِكْ

أبقاكَ بينَ صلاتِهِ

وِرْدَاً تولَّعَ باصطبارِكْ

ورآكَ قِبلتَه التي

صلّى اليمينُ على يسارِكْ

*****

ياضوعَ كاملِكَ المُرفَّلِ في القصيدِ على بحارِكْ

وكمالَ مجزوءٍ توشَّحَ بالفصاحةِ في عِيارِكْ

ياحاصداً ثَمَرَ النخيل بما تساقطَ في جرارِكْ

يا ألفَ قافلةٍ تُؤثِّثُ غارَ روحِكَ بانتصارِكْ

أنا لستُ منكَ إذا انحنيتَ وأنت تُرمى في اعتصارِكْ

طبعُ النخيلِ إذا تطاولَ ليس يعبأُ في اضطرارِكْ

وكأنَّ سعفَكَ جُنَّةٌ

تُؤويكَ من مُرِّ انتظارِكْ

أَبَداً تحنُّ إلى الخلودِ كأنَّهُ بعضُ ادِّخارِكْ

ولأنتَ أدرى أنْ سَتفنى في ترابِكَ وانحسارِكْ

لكنْ ستخلدُ فيكَ باقيةٌ تدلُّ على مَغارِكْ

يكفيكَ كهفٌ كنتَهُ

معنى التوحُّدِ في خيارِكْ

 


مشاهدات 59
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/10/30 - 11:33 PM
آخر تحديث 2026/10/31 - 12:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 87 الشهر 63016 الكلي 16648185
الوقت الآن
السبت 2026/10/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير