الكلاب السائبة خطر يومي
محمد كاظم الفاضلي
لم تعد الكلاب السائبة في العراق مجرد مشهد مألوف في الشوارع والأزقة، بل تحولت إلى مصدر قلق يهدد سلامة المواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن، ويثير أسئلة عن مسؤولية المؤسسات المعنية بحماية الصحة العامة وتنظيم الحياة في المدن.
فانتشار مجموعات الكلاب قرب المدارس والأسواق والمناطق السكنية يجعل بعض المواطنين يشعرون بالخوف أثناء تنقلهم اليومي، فيما تمثل العضات والخدوش خطراً صحياً حقيقياً، بسبب احتمال انتقال داء الكلب، وهو مرض شديد الخطورة يستوجب التعامل السريع مع أي إصابة محتملة.
لكن المشكلة لا تتعلق بالحيوانات وحدها، بل ترتبط أيضاً بتراكم النفايات والمكبات العشوائية وضعف المعالجة المستدامة للظاهرة. فالحملات المؤقتة، مهما كانت ضرورية، لن تحقق نتائج دائمة ما لم تستند إلى خطة واضحة تتوزع فيها المسؤوليات بين البلديات والدوائر البيطرية والمؤسسات الصحية.
إن المطلوب ليس ترك المواطنين عرضة للخطر، ولا التعامل العشوائي مع الحيوانات، بل اعتماد حلول علمية وإنسانية تشمل مراقبة مناطق انتشار الكلاب، والتعقيم والتلقيح البيطري حيثما أمكن، وإنشاء مراكز إيواء مناسبة، وتحسين إدارة النفايات، فضلاً عن توفير اللقاحات والعلاجات الوقائية وتوعية المواطنين بطرق التصرف بعد العض أو الخدش.
إن استمرار هذه المشكلة يطرح سؤالاً يتجاوز حدود الشارع العراقي: لماذا تبقى بعض القضايا اليومية التي تمس سلامة المواطن أسيرة المعالجات المؤقتة؟
فقدرة المؤسسات لا تُقاس بإدارة الملفات الكبرى وحدها، بل بقدرتها أيضاً على توفير بيئة آمنة في الأحياء والمدارس والحدائق العامة. والعراقيون بحاجة إلى خطة مستدامة، لا إلى حملات موسمية تنتهي بانتهاء الاهتمام الإعلامي.
إن حماية الإنسان والرفق بالحيوان ليسا نقيضين؛ فالمسؤولية الحقيقية تكمن في إيجاد حل يحفظ سلامة المواطنين، ويتعامل مع الظاهرة بعلم وإنسانية، بدلاً من تركها تتفاقم عاماً بعد آخر.