مواطنون يوثّقون مشهداً صادماً لتلوث مياه نهر دجلة
خطر جديد يهدّد الحياة مع ظهور كارثة بيئية
بغداد – ابتهال العربي
كشف مواطنون عن حقيقة صادمة لتلوث مياه نهر دجلة في بغداد، في مشهد أعاد تسليط الضوء على تفاقم المخاطر البيئية التي تواجه العاصمة، وسط تصاعد المخاوف من انعكاسات تلوث المياه والهواء على صحة السكان وسلامة الموارد الطبيعية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع مساحة التلوث بفعل الأنشطة الصناعية والانبعاثات والمخلفات.
تحديات بيئية
ويواجه السكان تحديات بيئية٬ أبرزها التجاوزات٬ مقابل ضعف الإجراءات الحكومية للحد من تلك التجاوزات. وتحدث عدد من المواطنين في مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي٬ تابعتها (الزمان) امس عن (كارثة بيئية خطيرة تهدد حياة الناس٬ مع ظهور مقطع فيديو يوثق وجود شلال من مياه الصرف الصحي يجري باتجاه النهر٬ ما أثار موجة قلق واسعة حول الوضع البيئي وتداعياته على الصحة العامة)٬ محذرين من (عدم وضع الحلول لهذه المشكلة فوراً)٬ واكدوا ان (هذا التلوث يؤدي خلال السنوات المقبلة الى تزايد الامراض الجلدية٬ وامراض أخرى)٬ منوهين الى ان (تلوث المياه أدى الى نفوق أنواع كثيرة من الأسماك٬ وزوال مهنة بيع السمك). من جهتها٬ تقف وزارة البيئة أمام هذه الحقائق المرعبة٬ دون وضع حلول جدية٬ اذ صرحت وزير البيئة قائلة ان (العراق لن يعيش فيه احد بعد عشرين عاماً٬ اذا استمر التلوث)٬ ورد عدد من الخبراء على الوزيرة بأن (المعالجة لا تتم بالتحذيرات وحدها٬ بل بإيجاد حلول غير تقليدية خارج الصندوق)٬ معربين عن (استعداهم لتقديم دراسات و رؤى٬ وحلول جذرية سريعة لدعم أصحاب القرار)٬ أما عضو لجنة الزراعة والبيئة النيابية٬ فالح الخزعلي، بين حدد موقفه في تصريح تابعته (الزمان) امس٬ مبيناً ان (لجنته لديها إحصائية كاملة بشأن مصادر التلوث على مستوى المياه والهواء والتربة، فضلاً عن الغازات المنبعثة من عمليات الاستكشاف النفطي والمواد المشعة كيميائياً والمخلفات الحربية، سواء المتعلقة بالمواد المشعة أو المتفجرات٬ وكذلك محطات المجاري والصرف الصحي في كل محافظة٬ وطاقتها ومدى مطابقتها للمعايير البيئية، فضلاً عن كميات المياه غير المعالجة التي تلقى في نهري دجلة والفرات)٬ وتابع ان (جهد اللجنة أسفرت عن مخاطبة رئيس مجلس القضاء الأعلى٬ رسمياً لدعم ملف البيئة ومحاسبة المخالفين).
بدوهم أفاد مختصون بأن (هناك حلول كثيرة٬ أهمها إغلاق مواقع رمي النفايات وحرقها، وتقليل عمليات الصهر، إلى جانب استخدام الوقود الخالي من الرصاص والمتوافق مع المعايير البيئية)٬ لافتين الى ان (ذلك يسهم في خفض انبعاثات عدد من الأكاسيد الخطرة، ومنها ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، والمعادن، التي تنتشر في الهواء وتؤثر في الصحة العامة)٬ ويرى المختصون ان (الحد من هذه الانبعاثات يقلل الأمراض وكميات الغبار، كما يساعد النباتات والأشجار على النمو بصورة أفضل وتثبيت التربة عبر جذورها٬ اذ تمتص النباتات المعادن المترسبة في التربة نتيجة عمليات الحرق، ما يؤدي إلى انتقال تلك الملوثات عبر النباتات ودخولها في السلسلة الغذائية)٬ داعين الى (تشديد الرقابة على المصانع والمنشآت المخالفة، ومنع تصريف المخلفات غير المعالجة إلى الأنهار، وتحسين إدارة النفايات، والسيطرة على الانبعاثات الصادرة عن المولدات والمركبات).
مرصد بيئي
على صعيد متصل٬ تحدث مرصد بيئي٬ عن نحو 13 مرضاً تسببه بكتيريا القولون الهوائية الموجودة في مصادر المياه٬ ومنها دجلة. وذكر مرصد العراق الأخضر، في بيان امس ان (هذه الملوثات تؤدي اصابة الإنسان باضطرابات الجهاز الهضمي، والتي تؤدي إلى إسهال مائي حاد قد يتحول إلى إسهال دموي في الحالات الشديدة، ومغص وتقلصات شديدة في البطن، وغثيان وقيء، وحمى خفيفة في بعض الأحيان٬ فضلاً عن التهابات المسالك البولية، المسببة حرقة وألماً أثناء التبول، وآلاماً في أسفل البطـــن أو الظـــهر).