رحيل إيفا ماري سانت إحدى آخر نجمات العصر الهوليودي الذهبي
سمير حنا خمورو
توفيت الممثلة الأمريكية إيفا ماري سانت ، نجمة فيلمي «على الواجهة البحرية» للمخرج إيليا كازان و»شمالاً نحو الشمال الغربي» للمخرج ألفريد هيتشكوك، يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2026 في منزلها بلوس أنجلوس (كاليفورنيا) عن عمر ناهز 102 عام.عملت مع كبار المخرجين، بدءاً من إيليا كازان إلى هيتشكوك و جون فرانكنهايمر، فينسنت مينيلي، كاري مارشال، و هيو هيدسون... وذلك خلال مسيرة فنية امتدت لنحو تسعة عقود. حازت على جائزة الأوسكار وجائزة إيمي برايم تايم، بالإضافة إلى ترشيحات لجائزتي بافتا وجائزة كولدن كلوب.
وُلدت إيفا ماري سانت في 4 تموز/ يوليو 1924 بالقرب من نيوآرك (ولاية نيوجيرسي) لأبوين من طائفة «الكويكرز» - اللذين تقول إنهما غرسا فيها القوة والصرامة - وكانت تعتزم في البداية العمل في مجال التدريس؛ إذ بدأت دراسة الآداب في جامعة «بولينغ غرين»، لكنها تخرجت عام 1946 بشهادة في الفنون المسرحية بعد أن اكتشفت شغفها بالمسرح، رغم أن أستاذها كان يثبط عزيمتها.بدأت مسيرتها المهنية كممثلة تلفزيونية وإذاعية في أواخر الأربعينيات. لعبت دور ثيلما في مسرحية «الرحلة إلى باونتي فول» عام(1953) لهورتون فوت على مســـــــرح برودواي. وقد حازت على إعجاب الجمهور والنقاد؛ إذ نالت عام 1953 جائزة «نقاد الدراما» عن أدائها.
وفي الوقت التي كانت تؤدي أدواراً صغيرة فـــــــي أعمــال إذاعية ثم تلفزيونية، كانت تتلقى التدريب في «اســتوديو الممثل» فـــــي نيويــــــــورك، تحت إشراف إيليا كــــــــازان -أحد مؤسسي الاستوديو- على وجـــــه الخصوص. في عـــــــام 1955، رُشحت ســانت لأول مــــرة لجائزة إيمي عن فئة «أفضل ممثلة في أداء منفرد» عن دورها في «منتصف الليل» حيث لعبت دور العشيقة الشــــابة لإي. جي. مارشال. وقد فازت بترشيح آخر لجائزة إيمي عن النسخة الموسيقية «مدينتنا» عام 1955 المقتبسة من مسرحية ثورنتون وايلدر التي تحمل نفس الاسم.
تألقت إيفا بشكل لافت في أول ظهور لها على الشاشة الكبيرة في فيلم «على الواجهة البحرية» عام (1954) لإيليا كازان، أمام مارلون براندو. حصد الفيلم ثماني جوائز أوسكار، من بينها جائزة أفضل فيلم، ونالت عنه سانت جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن أدائها في دور إيدي دويل ، بالإضافة على ترشيح لجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (BAFTA) عن فئة «أكثر الوافدين الجدد الواعدين». حقق الفيلم نجاحاً باهراً وأطلق مسيرة سانت السينمائية. وقد قال عنها المخرج: «لقد كانت مثالية تماماً... أحبها الجميع، وأنا بصفة خاصة».
التكلبة التمنلة أما الممثلة فقد صرحت بأنها كانت «مبهورة» ببراندو، الذي كان يمنحها شعوراً بأنه «يعرفها أكثر مما تعرف هي نفسها.
في عام 1956، ظهرت سانت إلى جانب بوب هوب في فيلم «ذلك الشعورٌ المُحدد» للمخرجين نورمان باناما وميلفين فرانك وحصلت على 50 ألف دولار مقابل ذلك. ثم عُرض عليها 100 ألف دولار للعب دور البطولة في فيلم الدراما الحربية «مقاطعة رينتري» للمخرج إدوارد دميتريك عام 1957 مع إليزابيث تايلور ومونتكمري كليفت. بعد ذلك، لعبت دور البطولة بدور سيليا بوب مع الممثل دون موراي في فيلم قبعة مليئة بالمطر» A Hatful of Rain، إخراج فريد زينمان وهو فيلم درامي رائد عن إدمان المخدرات، عُرض عام 1957 ايضا. وقد رُشحت لجائزة «أفضل ممثلة أجنبية» من الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون عن أدائها.
في عام 1959، فاجأ مخرج الرعب ألفريد هيتشكوك الكثيرين باختياره إيفا ماري سانت من بين عشرات المرشحات الأخريات لدور المرأة الفاتنة في فيلم التشويق «شمالاً نحو الشمال الغربي» الى جانب كاري كرانت وجيمس ماسون. حقق فيلم الإثارة «شمالاً نحو الشمال الغربي» نجاحاً جماهيرياً كبيراً وكان له تأثير على أفلام التجسس لعقود. يحتل الفيلم المرتبة الأربعين في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأعظم 100 فيلم أمريكي على الإطلاق.
واصلت إيفا مسيرتها السينمائية بأدوار عديدة فقد لعبت دور البطولة الى جانب بول نيومان في فيلم «الخروج» عام 1960 أخرجه أوتو بريمنغر ، كما شاركت البطولة مع وارن بيتي وكارل مالدن وأنجيلا لانسبري في دور إيكو أوبراين امرأة جميلة تراجيدية في فيلم الدراما «كل شيء يسقط» واخرجه جون فرانكنهايمر والذي صدر عام 1962
في عام 1965، ظهرت إيفا سانت مع إليزابيث تايلور وريتشارد بيرتون في فيلم درامي «طائر الرمل» من إخراج فينسينتي مينيللي، يستكشف الفيلم العلاقة بين مدير مدرسة دينية مكبوت وفنان حر الروح من كاليفورنيا في السنوات التي تفصل بين حركتي البيتنك والهيبي في الستينيات. ومع جيمس كارنر في فيلم الإثارة «36 ساعة» الذي تدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية، من إخراج جورج سيتون صدر عام 1964. وفي الفيلم الكوميدي الساخر «الروس قادمون، الروس قادمون» مع طاقم من الممثلين الكوميديين ؛ كارل راينر، آلان أركين، برايان كيث، جوناثان وينترز، ثيودور بيكل للمخرج نورمان جويسون وجسدت دور لويز فريدريكسون في فيلم دارمي عن سباق السيارات «سباق الجائزة الكبرى» الى جانب جيمس كارنر، إيف مونتان، بريان بيدفورد، أنطونيو ساباتو واخرجه جون فرانكنهايمر عام 1966.
بعد فيلم «مُحِبّ « للمخرج إيرفين كيرشنر عام 1970، الذي شاركت فيه إلى جانب جورج سيغال وتناول موضوع التحرر الجنسي في أواخر الستينيات- كان الفيلم يدور حول علاقة فنان تجاري بزوجته ونساء أخريات؛ وقد نال استحسان النقاد لكنه لم يحظَ بمشاهدة واسعة. في عام 1986، عادت إيفا سانت إلى الشاشة الكبيرة لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان في فيلم «لا شيء مشترك» ، حيث لعبت دور والدة ديفيد باسنر (توم هانكس)؛ وقد أخرجه كاري مارشال .
في عام 2000، مثلت عدد من الأفلام الروائية، منها؛ فيلم درامي سيرة ذاتية، إخراج هيو هيدسون Hugh Hudson «حلمت بأفريقيا» I Dreamed of Africa مع كيم باسنجر. وفي عام 2005، شاركت في بطولة فيلم «لا تطرق الباب» مع جيسيكا لانج وسام شيبرد للمخرج الألماني فيم فيندرز. وفي عام 2005 أيضًا، ظهرت في الفيلم العائلي «بفضل وين ديكسي»، وشاركها البطولة جيف دانيلز، وسيسيلي تايسون، وإيفا ماري سانت، وديف ماثيوز، وآناصوفيا روب في أول ظهور لها في فيلم روائي طويل.
رأيناها مجدداً، وهي في الثانية والثمانين من عمرها، في فيلم «عودة سوبرمان» للمخرج برايان سينغر)، ثم في سن التسعين في فيلم «قصة شتاء» للمخرج أكيفا غولدسمان.
كانت إيفا شغوفة أيضاً بالفن المسرحي فقد تألقت في مجال المسرح، سواء في برودواي (نيويورك) أو لوس أنجلوس أو واشنطن، وكذلك في المدن الأمريكية الصغيرة؛ منذ أيام دراستها الثانوية، وكانت تشعر بحاجة دائمة للعودة إلى خشبة المسرح. وصرحت معترفةً: «بالنسبة لي، فإن إعداد مسرحية يشبه الحمل؛ فالدور المسرحي بمثابة طفل، يظل ملكاً لك إلى الأبد». كما ظل التمثيل للتلفزيون مصدراً للمتعة لفترة طويلة بالنسبة لها، وهي التي بدأت مسيرتها فيه في مقتبل العمر.
في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ومع عودتها إلى التلفزيون، شهدت سانت انتعاشًا في مسيرتها المهنية، اذ رُشِّحت لجائزة إيمي عن المسلسل الويستيرن القصير «كيف غُزِيَ الغرب» عام 1977، ورُشِّحت لجائزة إيمي أخرى عام 1978 عن فيلم «تاكسي» Taxi. تدور محادثة بين سائق تاكسي متواضع (مارتن شين) وراكبته، وهي سيدة ثرية لا تهدأ (إيفا ماري سانت)، تغير حياتهما إلى الأبد خلال رحلة من فندق في وسط مانهاتن إلى مطار جون إف كينيدي الدولي. وأدت دور زوجة محقق في الفيلم التلفزيوني «رؤية قاتلة» يحقق في جريمة قتل ابنته وحفيداته، كما لعبت دور والدة سيبيل شيبرد في المسلسل التلفزيوني «ضوء القمر» ، وهو دور امتد على مدار ثلاث سنوات.
بعد حصولها على خمسة ترشيحات، فازت بجائزة إيمي الأولى لها عن المسلسل القصير «أشخاص مثلنا» عام 1990، الذي عُرض على شبكة NBC.
سانت كانت متزوجة من المنتج والمخرج جيفري هايدن عام 1951. أنجبا ابناً وابنة. ولديهما أربعة أحفاد، واستمر زواجهما 65 عاماً حتى وفاة هايدن عام 2016.
تركت الممثلة (إيفا ماري سانت) بصمة بارزة في سينما هوليوود خلال حقبة الخمسينيات والستينات من القرن الماضي بأدوارها في السينما والتلفزيون والمسرح. عند وفاتها، كانت سانت أكبر فائزة بجائزة الأوسكار سنًا على قيد الحياة، وإحدى آخر نجمات العصر الذهبي لهوليوود. وعلى مقربة من بيتها توجد نجمتين تحملان اسمها — إحداهما للسينما والأخرى للتلفزيون في «ممر الشهرة» في هوليود.
سانت كانت متزوجة من المنتج والمخرج جيفري هايدن عام 1951. أنجبا ابناً وابنة. ولديهما أربعة أحفاد، واستمر زواجهما 65 عاماً حتى وفاة هايدن عام 2016.
تركت الممثلة (إيفا ماري سانت) بصمة بارزة في سينما هوليوود خلال حقبة الخمسينيات والستينات من القرن الماضي بأدوارها في السينما والتلفزيون والمسرح. عند وفاتها، كانت سانت أكبر فائزة بجائزة الأوسكار سنًا على قيد الحياة، وإحدى آخر نجمات العصر الذهبي لهوليوود. وعلى مقربة من بيتها توجد نجمتين تحملان اسمها — إحداهما للسينما والأخرى للتلفزيون في «ممر الشهرة» في هوليود.