الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هواجس المركز ومخاوف الإقليم.. بغداد وإستحقاقات إقليم كردستان

← بواسطة azzaman

هواجس المركز ومخاوف الإقليم.. بغداد وإستحقاقات إقليم كردستان

محمد علي الحيدري

 

تضع مطالبة رئيس وزراء اقليم كردستان العراق مسرور بارزاني بغداد بتوفير منظومات دفاع جوي لحماية إقليم كردستان العلاقة الاتحادية أمام اختبار يتجاوز شراء السلاح إلى سؤال الثقة: كيف تضمن الدولة أمن الإقليم، وكيف تطمئن إلى بقاء قدراته الدفاعية ضمن قرار سيادي موحد؟

تمييز بارزاني بين جاهزية القوات البرية والحاجة إلى مواجهة التهديدات الجوية يعكس فجوة أمنية تستحق المعالجة. فالقدرة على ضبط الأرض لا تكفي لحماية المدن والمنشآت من المسيّرات والصواريخ. ومثل هذه التهديدات تتجاوز خسائرها المباشرة إلى إرباك الاستثمار والطاقة والطيران، وتحويل القلق الأمني إلى كلفة يومية يتحملها المواطن.

من منظور أربيل، يمثل الدفاع الجوي ضمانة عملية تتجاوز بيانات الإدانة ووعود التنسيق. أما بغداد، فتنظر إلى هذه القدرات بوصفها جزءاً من إدارة السيادة؛ إذ إن امتلاك وسائل الرصد والاعتراض يرتبط بتحديد مصادر التهديد واتخاذ قرارات قد تفضي إلى تصعيد داخلي أو خارجي. ولهذا، فإن السؤال الحاسم يتعلق بجهة القيادة وقواعد الاستخدام، بقدر تعلقه بمكان نشر المنظومات.

تنظيم علاقات

يوفر الدستور أساساً لتنظيم العلاقة، بجعل الدفاع الوطني اختصاصاً اتحادياً، وإقرار مسؤولية الإقليم عن أمنه الداخلي. لكن التوازن بينهما يحتاج إلى ترتيبات تحول صلاحية بغداد إلى حماية فعلية، وتصون خصوصية الإقليم داخل منظومة وطنية متكاملة.

وتثقل هذه المهمة ذاكرة مراحل اتسعت فيها المسافة بين الشراكة الدستورية والتصورات المتعارضة للمستقبل. فقد خلفت لدى المركز خشية من تحول القدرات الاستراتيجية إلى أدوات لفرض أمر واقع، ورسخت لدى الإقليم مخاوف من استخدام اعتماده الدفاعي على بغداد وسيلة ضغط سياسي.

ومن دروس تلك المراحل أن علاقات الخارج لا تمنح ضمانات مفتوحة، وأن تراكم القوة لا يعوض غياب التوافق الوطني. غير أن استيعاب الدرس يجب أن يكون متبادلاً؛ فلا تبني أربيل حساباتها على التزامات غير مضمونة، ولا تجعل بغداد الماضي مبرراً لإبقاء المواطنين مكشوفين أمام أخطار الحاضر. المعضلة أن تأخير الحماية يدفع الإقليم نحو ضمانات خارجية، بينما تعمق الترتيبات المنفصلة هواجس المركز. وكسر هذه الحلقة يتطلب اتفاقاً واضحاً يحدد المسؤولية الاتحادية عن التعاقد والقيادة والربط الوطني، ويضمن مشاركة مؤسسات الإقليم في تقدير التهديدات والتنسيق الميداني، مع صلاحيات استجابة محددة تمنع تعطيل الحماية عند اشتداد الخلافات.

ولا يكتمل الحل باعتراض المقذوفات.

 فإذا انطلقت الاعتداءات من الداخل، فإن المسؤولية تشمل التحقيق والمحاسبة وضبط السلاح خارج القرار القانوني. وإذا جاءت من الخارج، وجبت مواجهتها بسياسة اتحادية تجمع الدفاع والدبلوماسية. التساهل مع مصادر الاعتداء يحول الدولة إلى جهة تدير نتائجه بدلاً من ردعه.

وفي المقابل، تزداد قوة مطلب أربيل بوضوح القيادة المؤسسية لقواتها والتزامها إطاراً وطنياً للتعاون الخارجي. وتزداد صدقية بغداد بتطبيق وحدة القرار الأمني على جميع القوى، وضمان الحماية وفق حجم التهديد، بعيداً عن المساومات المالية والحزبية.

هذه فرصة لتحويل الثقة من خطاب إلى التزام قابل للقياس. فبغداد التي تحمي كردستان تعزز وحدة العراق، وأربيل التي تجد أمنها مضموناً داخل الدولة تصبح أكثر اطمئناناً إلى الشراكة فيها. السيادة تكتسب معناها حين يشعر المواطن أن الدولة تحميه، والوحدة ترسخ حين تصبح مصدراً للأمان.

 


مشاهدات 67
الكاتب محمد علي الحيدري
أضيف 2026/10/12 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/10/13 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 119 الشهر 22687 الكلي 16607856
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير