الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماذا لو حكمتنا كوليندا؟!

← بواسطة azzaman

ماذا لو حكمتنا كوليندا؟!

حين يتقشف الشعب وتنتفخ امتيازات السلطة!

ضياء واجد المهندس

 

ماذا لو حكمتنا كوليندا غرابار كيتاروفيتش، رئيسة كرواتيا السابقة؟ ماذا لو دخلت خزينة العراق، واطّلعت على الموازنات المليارية، وأعداد الوزارات والمستشارين والمناصب الخاصة، ثم سألت: أين تذهب كل هذه الأموال؟

ربما احتاج المسؤول العراقي إلى لجنة للإجابة، واللجنة إلى مستشارين، والمستشارون إلى مخصصات، ثم تُشكَّل لجنة أخرى للتحقيق في تأخر الإجابة!

هكذا تُحل المشكلات عندنا: إذا عجزنا عن إصلاح الدولة، استحدثنا منصباً جديداً لإدارة الفشل!

تُتداول روايات عن تجربة كوليندا تتحدث عن تقليص النفقات والامتيازات الحكومية، وهي تفاصيل تحتاج إلى توثيق دقيق، لكن الفكرة واضحة: حين تضيق خزينة الدولة، يجب أن يبدأ التقشف من أصحاب القرار، لا من جيوب الفقراء.

أما في عراق المحاصصة، فالدولار يرتفع، والأسعار تشتعل، والمواطن يقلّص مشترياته، بينما تتواصل الأسئلة عن جدوى تضخم المناصب، وتقسيم الوزارات، وتعدد المكاتب والمستشارين.

المواطن يشد الحزام، والمسؤول يوسّع مكتبه!

المواطن يبحث عن وظيفة، والسياسي يبحث عن حصة جديدة. المواطن يحسب ثمن الدواء، والمسؤول يحسب عدد المناصب التي يمكن استحداثها!

ثم يحدثوننا عن الإصلاح، وكأن الدولة شركة خاصة، والوزارات عقارات قابلة للتقسيم، والموازنة كعكة انتخابية تتقاسمها الأحزاب!

والأشد إيلاماً أن بعضهم يستحضر اسم الإمام علي، عليه السلام، في الحديث عن العدل، ويرفع اسم الإمام الحسين، عليه السلام، في الشعارات، بينما ينتظر المواطن أن يرى معاني العدالة والتضحية في حياته اليومية.

يا سادة، لا تجعلوا من نهج علي شعاراً انتخابياً، ومن الحسين لافتة سياسية، ثم تتعاملوا مع المال العام وكأنه غنيمة!

نحن لا نحاكم النيات، بل نحاسب الأفعال، ولا نطلب من المسؤول أن يثبت إيمانه بالخطب، بل أن يثبت نزاهته بحماية أموال الشعب، وعدالته بخدمة الفقراء، ووطنيته بالتخلي عن الامتيازات غير الضرورية.

ماذا لو حكمتنا كوليندا؟ ربما لم تكن ستصنع المعجزات، لكنها ستضعنا أمام سؤال مؤلم:

لماذا يُطلب من المواطن العراقي أن يضحي كل يوم، بينما تبدو التضحية أصعب امتحان على أصحاب الامتيازات؟

العراق لا يحتاج إلى استيراد حاكم من أوروبا، بل إلى مسؤول يفهم أن النفط ملك للشعب، والمنصب تكليف لا غنيمة، والموازنة أمانة لا وليمة حزبية.

المصيبة ليست أن نتمنى حاكماً مثل كوليندا؛ المصيبة أن نضطر إلى البحث خارج حدودنا عمّن يذكّر مسؤولينا بأن الدولة ليست ملكاً لهم، وأن الشعب ليس ماكينة صراف آلي لتمويل امتيازاتهم!

 

**

رئيس مجلس الخبراء العراقي


مشاهدات 71
الكاتب ضياء واجد المهندس
أضيف 2026/10/12 - 3:31 PM
آخر تحديث 2026/10/13 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 119 الشهر 22687 الكلي 16607856
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير