حين يتعب المواطن من الوعود
نوري جاسم
ليس أصعب على المواطن من أن ينتظر طويلًا، ويمنح الأمل فرصة بعد أخرى، ثم يكتشف أن الوعود التي سمعها لم تغادر المنابر إلى واقع حياته. فالمشكلة ليست في كثرة التحديات وحدها، بل في اتساع المسافة بين ما يُقال وما يتحقق. وحين تتكرر الوعود بتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة وتوفير السكن، من دون نتائج ملموسة، لا يتراجع الأمل وحده، بل تتآكل الثقة أيضًا. وعندما يفقد المواطن ثقته بالكلام، يصبح أكثر عزوفًا عن المشاركة، وأقل اقتناعًا بجدوى المطالبة بالتغيير. وإن المسؤولية العامة ليست امتيازًا، بل أمانة، ولا تُقاس بنوايا أصحابها أو بلاغة خطاباتهم، وإنما بما يلمسه الناس من إنجاز، وما يجدونه من عدالة وشفافية ومحاسبة. وليس عيبًا أن تتعثر الخطط، فلكل واقع تحدياته، لكن العيب أن تتكرر الوعود من دون تفسير واضح للتعثر أو مسار جاد لتجاوزه.
المواطن لا ينتظر المعجزات؛ إنه يريد خدمات تحفظ كرامته، وفرصًا تمنح أبناءه الأمل، ومؤسسات تحترم عقله وحقه في معرفة الحقيقة. فالثقة لا تُستعاد بوعد جديد، بل بخطوة صادقة، وإنجاز ملموس، ومسؤول يدرك أن المنصب تكليف لا تشريف. فحين يتعب المواطن من الوعود، لا يكون قد فقد حاجته إلى الأمل، بل يكون قد بدأ يبحث عن دليل يصدّقه. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.