أَخْبِرْنِي... مَتَى تَغَيَّرْتَ؟
شليمار عبد المنعم محمد
قَلْبِي، كُلَّمَا مَرَّ اسْمُكَ عَلَيْهِ، أَزْهَرَ،
وَحُضُورُكَ يُطْفِئُ فِي صَدْرِي
كُلَّ الجِهَاتِ المُوحِشَةَ.
ثُمَّ جَاءَ يَوْمٌ لَمْ أَعْرِفْ فِيهِ
أَيَّ رِيحٍ عَبَرَتْ رُوحَكَ،
فَتَرَكَتْ فِي عَيْنَيْكَ غُرْبَةً لَمْ أَعْرِفْهَا.
فَصِرْتُ أَبْحَثُ عَنْكَ فِي مَلَامِحِكَ، فَلَا أَجِدُ
إِلَّا رَجُلًا يُشْبِهُكَ... وَلَا يُشْبِهُ ذَاكَ الَّذِي كَانَ،
إِذَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا بِي، فَتَحَ لِي قَلْبَهُ وَطَنًا
لَا يَغِيبُ عَنْهُ الِاطْمِئْنَانُ.
تَقُولُ إِنَّ بِيَدِي مَدْيَةً تَجْرَحُ وَرِيدَكَ،
أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ غِيَابَكَ مَدْيَةٌ أُخْرَى،
لَا تَكُفُّ عَنْ شَقِّ قَلْبِي، ثُمَّ تَمْزِيقِهِ،
كُلَّمَا طَالَ البُعْدُ؟
كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْعَلَ البُعْدَ
يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَيْنَا،
وَرُوحَانَا مَا زَالَتَا تَتَشَابَكَانِ
حِينَ أُغْمِضُ عَيْنَيَّ؟
كَيْفَ ابْتَعَدْتَ، وَأَنْتَ تَسْكُنُنِي... وَأَنَا أَسْكُنُكَ،
كَأَنَّ اللهَ خَلَقَ قَلْبَيْنَا
لِيَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَأْوًى لِلْآخَرِ؟
أَأَرْهَقَكَ هَذَا العِشْقُ الَّذِي أَحْمِلُهُ إِلَيْكَ،
كَمَا تَحْمِلُ الأَرْضُ مَطَرَهَا الأَوَّلَ؟
أَمْ أَثْقَلَتْكَ لَهْفَتِي، وَهِيَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا يَدًا
تَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ؟
كُلُّ يَوْمٍ لَا يُلَامِسُنِي فِيهِ صَوْتُكَ،
تَنْبُتُ فِي صَدْرِي أَشْجَارٌ مِنَ الأَلَمِ،
تَتَدَلَّى مِنْ أَغْصَانِهَا ثِمَارُ الحَنِينِ.
كُلُّ مَسَاءٍ أَجْلِسُ عَلَى نَافِذَةِ الأَمَلِ،
أُرَاقِبُ خُطَاكَ،
كَأَنَّ العُمْرَ لَنْ يَبْدَأَ إِلَّا إِذَا مَرَرْتَ بِحُضْنِي.
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فُؤَادِي لَا يُجِيدُ السُّكْنَى إِلَّا فِيكَ؟
وَغِيَابُكَ لَيْسَ وَقْتًا يَمْضِي،
بَلْ عُمْرًا يَتَسَاقَطُ مِنْ بَيْنِ ضُلُوعِي.
أَخْشَى أَنْ يُنْهِكَنِي الشَّوْقُ،
أَنَا الَّتِي مَا عَرَفْتُ لِلْغَرَامِ
إِلَّا وَجْهًا وَاحِدًا... هُوَ وَجْهُكَ.
هَلْ تَشْعُرُ بِكُلِّ هَذَا الوَجَعِ
الَّذِي تَرَكَهُ بُعْدُكَ فِيَّ؟
أَمْ أَنَّنِي وَحْدِي أَحْمِلُ هَذَا القَلْبَ المُثْقَلَ بِكَ؟
أَتَرَى ابْتِعَادِي مِنْ كَثْرَةِ الجَفَا؟
هَلْ يَأْتِي يَوْمٌ تَصْمُتُ فِيهِ عَنْ عِتَابِي،
وَأَرْحَلُ بِصَمْتٍ دُونَ أَنْ أَلْتَفِتَ؟
أَقْرَأُ فِي عَيْنَيْكَ مَا لَمْ تَقُلْهُ شَفَتَاكَ.
أَمَا زِلْتُ أَوَّلَ نَبْضَةٍ حِينَ يَضِيقُ بِكَ العُمْرُ؟
هَلْ تَشْتَاقُ إِلَيَّ كَمَا يَشْتَاقُ البَحْرُ إِلَى القَمَرِ،
وَتَشْتَاقُ أَمْوَاجُهُ إِلَى ضِيَائِهِ؟
إِذَا غِبْتُ... أَمَا بَحَثْتَ عَنِّي بَيْنَ تَفَاصِيلِ يَوْمِكَ؟
وَإِذَا صَمَتُّ، أَمَا أَقْلَقَكَ صَمْتِي وَحُزْنِي؟
هَلْ مَا زِلْتَ تُخَبِّئُ اسْمِي بَيْنَ نَبَضَاتِ قَلْبِكَ؟
إِذَا نَادَاكَ الحَنِينُ، أَتُنَادِينِي؟
كَمْ مَرَّةً أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ: «أَعْشَقُكَ...»
ثُمَّ أَخْفَيْتَهَا خَلْفَ ابْتِسَامَةٍ
خَشْيَةَ أَنْ تَفْضَحَكَ؟
هَلْ أَنَا وَطَنُ قَلْبِكَ؟
أَمْ أَنَّنِي حُلْمُكَ الَّذِي تَخْشَى أَنْ تَصْحُوَ مِنْهُ؟
رَغْمَ كُلِّ هَذَا... سَيَظَلُّ فُؤَادِي يَحْتَوِيكَ،
يَرْوِيكَ مِنْ شَغَفِهِ وَحَنَانِهِ.
خُذْ بِيَدِي... انْتَشِلْ هَذَا القَلْبَ
مِنْ غَرَقِ الأَنِينِ.
قُلْهَا... مَرَّةً وَاحِدَةً،
تَهْزِمُ بِهَا كُلَّ خَوْفِي،
لِيَعُودَ النَّبْضُ
إِلَى مَا تَبَقَّى مِنْ رُوحِي.
رَغْمَ وَجَعِي، يَبْقَى فُؤَادِي
وَاثِقًا بِعِشْقِكَ لِرُوحِي،
مُؤْمِنًا أَنَّ رُوحَيْنَا مَا زَالَتَا تَتَعَانَقَانِ،
تَلْتَقِيَانِ وَإِنْ طَالَ البُعْدُ.
سَأَظَلُّ أَهْوَاكَ، حَتَّى يَعُودَ دِفْءُ حُضُورِكَ،
فَأَطْمَئِنَّ بَيْنَ نَبَضَاتِ قَلْبِكَ.
أَنْتَ الوَطَنُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ قَلْبِي
وَطَنًا سِوَاهُ.
بِقَلَمِ شَاعِرَةِ الإِحْسَاسِ