الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دائرة الضمان الإجتماعي.. أنصفوا العاملين في القطاع الخاص

← بواسطة azzaman

دائرة الضمان الإجتماعي.. أنصفوا العاملين في القطاع الخاص

لويس إقليمس

 

يكادُ لا يمرُّ نهارٌ في مؤسسات أو شوارع أو ساحات عامة أو غيرها من المعالم المهمة في عراق ما بعد سقوط الصنم من دون أن تشهد هذه وغيرُها تظاهراتٌ شبابية تستجدي الدولة وسياسيّيها الفاشلين بعض الفتات ممّا يتركُه لصوصُها وسرّاقُ ثرواتها ومواردها التي تختفي أوّلَ بأوّل. وقد اصبح مشهد شكوى الحكومات المتعاقبة من نقص السيولة النقدية وعدم كفاية الموارد لسدّ الكمّ الهائل من رواتب الموظفين بمن فيهم الفضائيين ومزدوجي الرواتب ممّن مازالوا يتقاضون أكثر من راتب قد تصل ببعضهم لأكثر من خمسة رواتب بحسب مراقبين ومتابعين ومحللين أصبح شغلُهم الشاغل تقصّي بيانات هؤلاء الذين يكلّفون شبه الدولة العراقية الهشّة موازنات دول كاملة. ناهيك عن المرتبات المنهوبة لصالح غير العراقيين أصلاً من باكستانيين وأفغان وإيرانيين وهنود وغيرهم من عرب وأفارقة تستخدمُهم جهات ولائية للحاكمية الشيعية لأغراض اتخابية بحتة. بل والأنكى من كلّ هذا وذاك بحسب هؤلاء المراقبين والراصدين للحالة التائهة في البلاد رعاية هذه الأفواج المتزايدة من قبل متنفذين في الدولة ومسؤولين حكوميين في تأمين السكن الكريم والمدلّل لهم ولعوائلهم في الوقت الذي يُترك ابناء العراق الصلاء في عوزٍ وفاقة وحاجةٍ للسكن والملبس والطعام والكرامة المسلوبة أصلاً بحجة حماية هذه الأفواج المليونية التي تدين لحُماتهم ورُعاتهم وداعميهم بالقوانين تارةً وبالأوامر الولائية تارةً أخرى وبالتوجيهات والتوصيات في غيرها، وخاصة عندما تصدر من أطرافٍ لها صلاتٌ بالدين والمذهب والأتباع. فيما أبناء البلاد يتراكضون لهاثًا وراء لقمة عيشٍ كريمة لا تصلُهم إلاّ بالكدّ والمشقة والإهانة في أحيانٍ كثيرة. وما مظاهر التظاهرات اليومية المطالبة بالتعيين في مؤسسات الدولة الرسمية سوى خير دليلٍ على فقدان الثقة بأية وسيلةٍ أخرى لتأمين العيش اليومي الكريم بسبب فقدان الثقة بما يمكن أن يقدمه القطّاع الخاص لمرتاديه وعشّاقه، وهم قليلون نبسيًا. والسباب كثيرة ومعقدة.

تقليص الضغط

عندما سعت حكومات ما بعد التغيير الجائر عقب الغزو الأمريكي الأهوج وتسليم البلاد على طبقٍ من ذهبٍ للوكيل الشرقي على كلّ ما يمتُّ بصلة للشعب والأرض العراقية لإيجاد توازنٍ أو مقاربة بين التوظيف الحكومي والعمل في دهاليز القطاع الخاص لتقليص الضغط أو تخفيفه على مؤسسات الدولة ودوائرها المترهلة أصلاً، وقعت هذه بين مخالب قرارات بيروقراطية ارتهنتها أطرافٌ لم تكن راغبة بإنصاف العاملين في القطاع الخاص أصلاً من حيث كيفية احتساب سلّم الرواتب وسنوات الخدمة لأغراض التقاعد. وراحت بعض هذه الدوائر تتعثر في مسألة الاقتراب من مساواة مرتبات القطاعين الحكومي والخاص بفلسفات غير منصفة ولا عادلة. بل ذهبت بعضُها لإصدار تعليمات وزارية أو إدارية بالضدّ من دعم حقوق العاملين في هذا القطاع. وهذا ما حصل في بعض الدوائر الحكومية في إصدار توجيهاتٍ غير منصفة ومنها دائرة الضمان الاجتماعي التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية حينما أنكرت الهدف الأسمى من إصدار قانون الضمان الاجتماعي رقم 18 لسنة 2023 بعدم احتساب معدل الراتب الحقيقي للسنوات الخمس الأخيرة كما ينصّ عليه هذا القانون الذي تأمّل العاملون المتاقعدون منه خيرًا بمساواتهم مع أقرانهم في القطاع الحكومي. وعوضًا عن تكريم مستحقي الضمان الاجتماعي لحقوقهم التقاعدية وفق هذا المضمون الأساسي، صدرت تعليمات الوزير السابق الهارب حاليًا باحتساب معدّل الحدّ الأعلى للراتب (فقط مليون وسبعمائة وخمسون ألف دينار لا غيرها). فيما الأصل في مرتبات عاملين في منظمات غير حكومية وسفارات وشركات مقاولات وطنية كبرى يمكن ان تتجاوز هذا السقف لكونها تمنح مرتبات مجزية  

فعندما تُغلق وسائل العيش الكريم والأساسيّ عبر أبواب التعيين الحكومي الضامن لاستمرار الحياة في أدنى صورها البشرية، قد يضطرُّ البعض للتوجّه نحو البديل المغمور في القطاع الخاص الذي تتغنى به الحكومات المتعاقبة منذ سنوات بضمان معادلة حقوقه وقوانينه مثل ما لدى نظيره في القطاع الحكوميّ. لكنّ واقع الحال يشيرُ إلى غير هذه الحالة في ظرفها وتتنفيذها وتحقيق ما يُقال عنها وما يتحدثون به في وسائل الإعلام والندوات والتصريحات. فمنذ صدور قانون تقاعد العمال والضمان الاجتماعي للقطاع الخاص في 2023، لم يتمّ تطبيقه كاملاً وبصورة صحيحة كما ورد في نصوصه.

بل صار العمل به وفق «تعليمات وزارية» في طريقة احتساب الحقوق التقاعدية عبر وضع محدّدات للسقف الأعلى للمرتبات بالرغم من جباية الجهة المنفذة المسؤولة عن تأمين تقاعد القطاع الخاص وهي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لكامل التوقيفات التقاعدية عن مجموع المرتبات الحقيقية للعامل المضمون. وفي هذا غبنٌ واضحٌ ينمّ عن الضحك والاستهزاء والانتقاص من فئة العمال / أي العاملين في القطاع الخاص الوطني أو ذلك الذي يقدّم خدماته لجهات دولية ودبلوماسية ومنظمات. لذا ما يمكن الشعور به في تنفيذ هذا القانون غير المكتمل هو خيبة أمل واضحة لدى جميع العاملين في هذا القطاع بالرغم من تشجيع الجهات الحكومية وحثّها على الخيار الأخير والابتعاد عن التشبّث بالوظائف الحكومية.

من هنا نكون في مواجهة فاضحة إزاء وسائل وأدوات إعلانية وترويجية بحتة، حكوميةً كانت أم خاصة، لرمي الكرة بوجه القطاع الخاصّ المظلوم الذي لم يأخذ مداه ومكاسبَه بعدُ كما ينبغي بسبب ضعف تطبيق بنود القانون الجديد.

وهذه تتطلب موقفًا منصفًا من السلطات الرسمية والجهات الحكومية المعنية بهذا الملف المقلق في مسألة إعادة النظر في طريقة احتساب الحقوق التقاعدية من خلال تطبيق بنود هذا القانون الذي سُنَّ لإنصاف العاملين في القطاع الخاص خصوصُا ومنحهم كاملَ حقوقهم على غرار نظرائهم في القطاع الحكومي وفقًا للقانون الساري في هيأة تقاعد موظفي الدولة.  

 


مشاهدات 58
الكاتب لويس إقليمس
أضيف 2026/10/12 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/10/13 - 12:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 118 الشهر 22686 الكلي 16607855
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير