الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عن يوم الكسل العالمي

بواسطة azzaman

أذن وعين

عن يوم الكسل العالمي

عبد اللطيف السعدون

 

تبدو فكرة تكريس يوم في العام للكسل أمرا غريبا فقد اعتاد الناس في مختلف الأنحاء اعتبار «الكسل» صفة ذميمة، أو على الأقل غير مقبولة في معظم المجتمعات، ورأى العديد من علماء الصحة والاجتماع «الكسل» مرضا ينبغي التوقي منه، وحتى معالجته لو ظهر لدى البعض.

وإذا كان هذا قد أصبح من البديهيات فإن سكان مدينة أيتاغوي الواقعة في شمال كولومبيا، وأغلبهم من التجار ورجال الأعمال لم يعترفوا بذلك، ولذلك طرحوا فكرة تخصيص يوم في العام للكسل، ونفذت الفكرة لأول مرة في العاشر من آب 1984، وسرعان ما امتدت لتشمل مختلف أنحاء كولومبيا، ثم أصبحت يوما عالميا يتم الاحتفال به في أقطار عديدة شرقا وغربا، ولم ينس الداعون لتكريس يوم للكسل أن يفاتحوا هيئة الأمم المتحدة لإعلان الكسل عيدا عالميا، وعلى ما يبدو فإن المنظمة الدولية لم تقتنع بالفكرة، ولم تشرع يوم الكسل عيدا.

ساعات فراغ

يطرح مروجو فكرة الكسل أن على المرء أن يستمتع بساعات فراغ كامل، فد تمتد أربعا وعشرين ساعة أي يوما كاملا في كل عام، وأن هذا الفراغ يفضي إلى التأمل والانتباه، ويوفر فرصة للتحرر من أعباء العمل المجهد حيث مهما كانت نسبة الإجهاد في أي عمل ضئيلة لكنها تؤثر على راحة العامل، وتقطع عليه متعته، ويضيف هؤلاء أن الكسل يذكرنا بحقيقة أننا بشر، ومطلوب منا أن نتفرغ لأنفسنا، ولو يوما واحدا في العام، أن نسمع صوتنا الداخلي الخاص بعيدا عن الضوضاء التي تحيط بنا، والضجيج الذي نعيشه في أجواء العمل.

وفي كولومبيا تجري احتفالات شعبية في كل المدن والأرياف في يوم الكسل من كل العام، ويخرج الناس الى الشوارع عادة بملابس النوم، حاملين الأسرة والمراتب والمفارش، ويتخذون من الأرصفة أماكن للنوم والاسترخاء العميق، يتبع ذلك بعد الظهر مهرجان للرقص والغناء، وفي مدينة ايتاغوي صاحبة الفكرة الأولى قد تستمر الاحتفالات أسبوعا، وفي اليوم الأخير تنظم معارض للصناعات الفنية الصغيرة والهدايا التي ترمز لهذا اليوم، وتذكر به، كما تعقد حلقات للشعر، وللنقاش في قضايا المجتمع والثقافة، ويطلقون على هذه الفعاليات تسمية «الكسل المنتج».

ومن الشعارات الطريفة التي يتداولونها في «يوم الكسل»، «أجل عمل اليوم الى غد، واستمتع بالحياة» و»لا تغادر سريرك اليوم، وما تحتاجه سيأتيك الى السرير» و»أجعل كسلك اليوم مدعاة للتأمل والاسترخاء وأنت في الفراش».

جوانب مثيرة

الى ذلك فقد أردت أن أطلع القارئ، عبر سردي لهذه الوقائع، على بعض الجوانب المثيرة التي دخلت في حيـــــاة بعض الشعوب، وأصبـحت جزءا من شخصيتها، وربما ستصير جزءا من تراثها الذي ستحتفي به أجيالها القادمة أيضا.

واللافت أننا في العراق قد نكون أكثر شعوب العالم كسلا إذا ما ربطنا حالة الكسل بعدد الأيام التي تعطل فيها الدوائر الرسمية والمدارس والمحال أعمالها، وقد قدرت احصائية موثقة أن العراقيين يتمتعون سنويا بما لا يقل عن 140 يوما بين عطلة وطنية أو دينيـــــــــــة، وهــذا الرقم لا يشمل العطل التي تقررها المحافظات وفقا لظروفها، وكذلك المناسبات المعبرة عن تاريخ أو تراث بعض المكونات السكانية، وأحيانا يتم اعلان عطلة بسبب بعض الظواهر الطبيعية كنزول موجات مطر شديدة، وهذا يعنى أننا نتمتع بفرص للتأمل والاسترخاء، وحتى النوم الى ما بعد الظهر أكثر من غيرنا من الشعوب، وبالطبع فإن حالة كهذه تنعكس سلبا على إنتاجنا الوطني، ان كان عندنا اليوم انتاج وطني حقا بعد أن تمت، على امتداد العقدين المنصرمين، تصفية كل المعامل والصناعات التي كان العراق يتميز بها.

وعلى أية حال ربما أفادنا عدد العطل التي نتمتع بها سنويا في تسجيل بلدنا في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وهو أمر جميل ومثير.

 


مشاهدات 119
الكاتب عبد اللطيف السعدون
أضيف 2026/08/15 - 2:47 AM
آخر تحديث 2026/08/15 - 6:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 395 الشهر 15480 الكلي 16105184
الوقت الآن
السبت 2026/8/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير