الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عن أستاذي فيصل فهمي سعيد

بواسطة azzaman

عن أستاذي فيصل فهمي سعيد

وجيه عباس

 

يعن لي أن أستذكر أستاذي المرحوم د.فيصل فهمي سعيد إبن العقيد الشهيد فهمي سعيد (1898-1941) أحد العقداء الأربعة الذين قادوا ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق خلال أبريل ومايس 1941، فقد تعلمت منه الكثير، مازلت أتذكر يوم ذهبنا إلى بيته أنا والصديق الدكتور محمد مسير الربيعي، وكان الأخ الربيعي قد نشر مقالاً تأريخياً عن شهيد ثورة النجف 1918 المرحوم القائد نجم البقال الذي قاد ثورة النجف ضد المستعمر البريطاني، وكيف أنه تلفظ بألفاظٍ نابية بحق ملكة بريطانيا قبل إعدامه، فقال له: كيف تقول أنها كلمات بذيئة؟ هذه ألفاظ طاهرة يدافع بها نجم البقال عن نفسه أمام جلاديه، وكان غاضباً جداً، [وأشهد أمامكم أنني تعلمت الفشار والبذاءة في الكتابة بسبب هذه الكلمات الإنسانية الرائعة].

الشخصية المحمدية

أتذكر أنه عرض لنا القسم الثاني من كتاب ( الشخصية المحمدية) لمعروف الرصافي بخط يد السياسي عزيز الحاج، قال لنا المرحوم د.فيصل: حين كنا طلاباً في الدراسة الإبتدائية أنا وأخي نرجع إلى البيت مشياً على الأقدام، حين نخرج من المدرسة في بعض الأحيان أعود وأخي، وكان الجو ممطراً، وكنا صغاراً ، فيمر أبونا بسيارته العسكرية ولا يتوقف لنا لنصعد معه ونحتمي من المطر، وحين نصل إلى البيت نجده واقفاً بانتظارنا وهو يعتذر منا ويقول لنا: أولادي تعذروني فالسيارة حكومية وليست سيارتي الشخصية لأصعدكم فيها.

يقول حين أعدم والدي الشهيد العقيد محمود فهمي سعيد، ذهبنا لنعيش مع نعيمة مصطفى العسكري، زوجة الباشا نوري السعيد ( وهي أخت جعفر العسكري أول وزير دفاع في الحكومة العراقية)، وكانت تحيطنا بالبر والرحمة، ومن العجائب أننا كنا نعيش في بيت من أعدم والدنا، لكنه عاملنا برحمة عجيبة، وكأنه كان يكفر عن ذنب إعدام والدنا.

يقول: كنت أعمل في المطبعة حين حدثت ثورة تموز 1958، كنت أحلق لحيتي حين سمعت الخبر، حضر بعض الموظفين والعمال وقالوا:

تعال معنا، ذهبت معهم إلى مبنى وزارة الدفاع في الباب المعظم، شاهدت جثة الوصي عبــــــــد الإلـــــه مصلوبة على إحدى الشرفات، العراقيون فتحوا بطنه وقطعوا عضوه التناسلي، أحدهم كان يحمل مسدساً معه، أعطاه لي وقال:

خذه وإرم به هذا المجرم الذي أمر بإعدام أبيك ورفاقه، إلا أنني رفضت ذلك، وتذكرت أنني بكيت على مشهد قطع رجليه، سألني الجميع باستغراب:

لماذا تبكي وهو من قتل أبيك؟، كنت حينها أتكلم مع جثة الوصي وأنا أقول له:

 ليش هيج سويت بينه وخليتنه يتامى والآن أنت مصلوب!!.

وتوجهت لمن سألني وقلت له: أنا لا أضرب جثة مسحولة.

يكمل الأستاذ فيصل فهمي سعيد: تماثيل العقداء الأربعة أبي والعقداء الثلاثة الآخرين كانت منصوبة في ساحة الطيران، وحين سقط النظام الصدامي لا أدري لماذا ذهبت إلى تمثال أبي، رأيت الجموع البشرية تسقط التماثيل وهم فرحون بسقوط نظام صدام حسين.

قال لي أحدهم: هذا تمثال أبيك الشهيد فهمي سعيد، خذه منهم واحتفظ به، قلت له: إبي شهيد وليس كومة نحاس يستفيد منه الفقراء.

 


مشاهدات 62
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/08/15 - 1:57 AM
آخر تحديث 2026/08/15 - 6:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 447 الشهر 15532 الكلي 16105236
الوقت الآن
السبت 2026/8/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير