الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ترامب والفوضى الخلاقة

بواسطة azzaman

ترامب والفوضى الخلاقة

اسماعيل الراشد الجميلي

 

الفوضى الخلاقة مصطلح سياسي لتكوين حالة سياسية بعد مرحلة الفوضى المتعمدة يقوم بها أشخاص دون الكشف عن هويتهم بهدف تعديل الأمور لصالحهم وهو مصطلح موجود في أدبيات الماسونية القديمة ولم يسبق له أن طفى على السطح إلا بعد الغزو الإنجلو أميريكي للعراق في عهد الرئيس الأميركي جورج  دبليوبوش في تصريح لوزيرة خارجيته كونداليزارايس  الى صحيفة واشنطن بوست الأميركية حيث انتشرت حينها فرق الموت ومنظمات إرهابية مثل شركة بلاك ووتر ومجزرتها للمواطنين العراقيين المتواجدين في ساحة النسور حينها والكثير من عمليات الإغتيالات والتفجيرات , ولم تكن هذه النظرية من بنات أفكار كونداليزا حيث يعتبر المستشرق اليهودي برنارد لويس هو أول من دعى الى الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط والعالم العربي لمواجهة ما دعاه الإرهاب الإسلامي الراديكالي الذي يهدد مصالح الولايات المتحدة التي تدعم إسرائيل وأن كل العالم العربي كما يؤمن برنار تحكمه أنظمة إستبدادية طاغية وفاسدة وأن دعم الولايات المتحدة لهذه الأنظمة هو ما خلق بيئة لجماعات إرهابية متطرفة وأنه كان يجب استثمار هذه التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية لتقسيم  المنطقة على أساس عرقي وديني وعشائري ويخطأ ما فعلته دولتا الاستعمار الفرنسي البريطاني أي كان التقسيم على أساس دول حيث الشعور بالإنتماء العربي بقي متقد ولم يخبو كما أن الحرب الأهلية في العراق سنتي / 2006 - 2008 جزء من قناعاته  .

 لقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في تصريحها الى صحيفة واشنطن بوست في نيسان /2005 قد أعلنت أن نظرية الفوضى الخلاقة أصبحت أولوية للسياسة الخارجية الأمريكية وللبدأ بتشكيل ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد عبر نشر الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط وعبر الإدارة الأمريكية والذي يحتوي الكيان الصهيوني كجزء من منظومة اقتصادية تمكن  إسرائيل من خلالها السيطرة على الشرق الأوسط بما تملكه من صناعات وامكانيات اقتصادية وعسكرية متطورة  ومن دعم غربي.

رئيس امريكي

كما كان الوضع في الشرق الأوسط من إحتلالات  أمريكية للعراق ثم ليبيا وفوضى هو ما شجع جورج بوش على طرح هذه القناعات ولا أذكر أن وردت على لسانه أي بوش كلمة عربي أو مسلم بل كانت كلماته دائما سني شيعي كردي لكن سلوك وقناعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تختلف عن هذه القناعات بل ربما زادت عنها فوضوية ولكن في  اسلوب تحقيقها كما صرح ويصرح  بها  ترامب أن تكلفة هذه الحروب لا تتحمل تكلفتها الولايات المتحدة ليس كصدقية ولكن من منطق القوة ولا غيره وقبل أن تنتهي أو تخفت حدة التهديد بالمواجه ما بين أمريكا وإيران يبدأ خلاف التحزب للمواجهة بين أمريكا وحلفائها الغربيون حول تصريحات ترامب بضم جزيرة كرين لاند التابعة للدانيمارك إلى الولايات المتحدة بالقوة أو بالشراء أو بالمنحة المجانية وكما يقر ترامب صراحة أنه (  ليس بحاجة الى القانون الدولي  وسلطته لا تحدها سوى قناعاته ) والكثير من مثل هذه القناعات المصرح بها دون حرج كما أن إختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس  مادورا  وزوجته سيليا  فلوريس من غرفة نومهما وقتل حراسهما إنما هي رسوخ لمنطق الفوضى هذا الذي لا يقره أي خلق كريم ولا يقر الفوضى كمترادفة له

إن استقراء لتأريخ البشرية يحكي أن لكل زمن دولته , دول سادت ثم بادت فإذا كان يومنا هذا هو زمن أمريكا وإسرائيل فإنما هو بدأ زوال دولة أمريكا وإسرائيل والكتاب الكريم يقص علينا الكثير ما يشبه هذا ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا باياتنا يجحدون )  الآية 15 فصلت  .

 


مشاهدات 38
الكاتب اسماعيل الراشد الجميلي
أضيف 2026/01/27 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/01/28 - 1:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 65 الشهر 21122 الكلي 13528545
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير