الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أمواج النفوذ العالمية الشرق اوسطية.. رقصة القوى والفوضى الخفية

بواسطة azzaman

أمواج النفوذ العالمية الشرق اوسطية.. رقصة القوى والفوضى الخفية

مصعب البياتي

 

في قلب الشرق الأوسط تتلاقى السياسة بالاقتصاد ، وتتشابك المصالح بالقوة كما تتشابك خيوط الضوء في فجر مضطرب ، فلم تعد التحالفات ثابتة ، ولم  تعد السياسات الدولية وعودا صلبة ، وفي كل يوم يكتب فصلا جديدا من الصراعات والفرص ، حيث الأمن والاقتصاد ليسا مجرد مفاهيم بل نبض المنطقة وروحها، وفي هذا المدى المتغير ، تبرز الحاجة لفهم أعمق لفن إدارة التوازن بين القوى الكبرى والفاعلين الإقليميين ، وبين التطلعات والمخاطر ، حتى لا تتحول هذه الأرض الحية إلى لوحة فوضى تبتلع أحلام شعوبها .

ففي الشرق الأوسط اليوم تتبدل خريطة النفوذ كما تتبدل الأمواج على شاطئ عاصف ، حيث لم يعد التاريخ مجرد صفحات تقرأ بل محيط من المصالح يتلاطم فيه الأمن بالاقتصاد ، والسياسة بالجبروت..

مصالح عابرة

فالولايات المتحدة وغيرها من القوى الكبرى لم تعد تتخذ قراراتها في الساحة الإقليمية كما اعتدنا ، بل تحركها المصالح العابرة للحدود ، فتسرع الخطى نحو  صراعات سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز الجغرافيا لتطال الممرات الحيوية وقلب المدن .

لقد تغيرت التحالفات القديمة التي بنيت على طموحات محددة وأهداف مرسومة لتصبح اليوم أشبه بأوراق شطرنج على رقعة متحركة ، لا يستقر عليها شيء ، ولا يضمن الثبات فيها سوى من يتقن لعبة « البقاء للأقوى «

فعلى الرغم من أن السياسات الدولية لا تزال تدعي مواجهة التهديدات الأمنية ، إلا أن الواقع يفرض حلولا سياسية ممنهجة قائمة على أسس متينة ، محليا وإقليميا وعالميا ، وإلا فإن الفوضى ستبتلع كل شيء .

ان الأزمات الراهنة تكشف هشاشة النظام الدولي ، فالأمم المتحدة على سبيل المثال تبدو عاجزة عن فرض سلام دائم ، وكأنها ظل في مرآة ، تتشكل معالمه مع كل انعكاس لكنه يختفي عند أول نظرة مباشرة

وفي هذا الفراغ يصبح الشرق الأوسط موقعا « جيو - اقتصاديا « حيويا ،

تتشابك فيه أسعار النفط والغاز مع مسارات السياسة ، ليصبح نمو بعض اقتصادات المنطقة مرهونا بتقلبات القوى الدولية وقدرتها على اجتذاب الاستثمارات ، تلك الاستثمارات التي تتحول أحيانا إلى أدوات ضغط تضمن للمتنفذين حقهم في البقاء والصعود.

تحولات اقليمية

وفي هذا المشهد ، تبدو التحولات الإقليمية كرقصة بطيئة ومعقدة، فالسعودية على سبيل المثال تحاول تحويل قوتها الناعمة إلى سلاح دبلوماسي ، مبتعدة عن أيديولوجيا الماضي ، في حين تقاربها مع « إيران « بدعم من الصين يغير قواعد اللعبة القديمة ، اما تركيا فتعزز حضورها الإقليمي كما يغزل نساج قديم خيوط علاقاته ، بينما يسعى كل من « روسيا والصين « إلى توسيع نفوذهما في اللعبة الاقتصادية والسياسية، وفي الوقت ذاته تظل التوترات بين إيران وإسرائيل كجمر تحت الرماد ، تهدد الأمن الإقليمي وتؤثر على استقرار الطاقة عالميا ، بينما الجبهات المشتعلة في « غزة ولبنان وسوريا « تحيل المنطقة إلى مرآة مستمرة للاضطراب

ان كل هذه التحولات تدفع الشرق الأوسط نحو نظام متعدد الأقطاب ، بعيدا عن سيطرة قوة واحدة ، وتمنح اللاعبين الإقليميين فرصة لملء الفراغ الذي تتركه القوى الكبرى .

وفي ظل هذه الدينامية ، يبقى التحدي الأكبر قائما بحماية الملاحة البحرية ، وتأمين النفط والغاز ، وتحقيق التنمية المستدامة للشعوب ، ومنع انزلاق الدول الصغيرة إلى أزمات أشد اتساعا وتعقيدا.

فالشرق الأوسط اليوم ليس مجرد خريطة أو موارد ، بل لوحة حية تتلون بصراعات التاريخ والمصالح ، حيث يتقاطع الماضي مع المستقبل في مشهد دائم التحول ، ويظل السؤال الأكبر : هل ستنجح السياسات الدولية في تحويل هذه اللوحة إلى لوحة سلام ، أم ستظل رقعة شطرنج تتحرك فيها القوى الكبرى كما يشاء القدر؟؟


مشاهدات 14
الكاتب مصعب البياتي
أضيف 2026/01/21 - 3:35 PM
آخر تحديث 2026/01/22 - 1:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 98 الشهر 16474 الكلي 13523897
الوقت الآن
الخميس 2026/1/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير